الراصد القديم

2011/09/19

بيضون: دور بري انتهى وحزب الله يبحث عن بديل له وهناك اتفاق مسبق بين ميقاتي و"حزب الله" على مخرج للتمويل

رأى النائب والوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون ان قوى الأكثرية تحاول من خلال إثارة الجدل حول بعض الملفات الخدماتية على طاولة مجلس الوزراء، إيهام الرأي العام المحلي والدولي بأن الحكومة الميقاتية تجمع في صفوفها توجهات سياسية مختلفة وتخضع بالتالي لأصول العمل الديموقراطي في مقاربتها للملفات المطروحة، مؤكدا ان ما شهده ويشهده المسرح الحكومي من تباينات في الآراء، لا ينزع عن الحكومة صفة اللون الواحد ولا يخرجها من فعل دورانها في فلك الحزب الحاكم، لأن المقياس لسياسة الحكومة هو مرجعيتها المتمثلة بـ «حزب الله» محليا وبالمحور السوري ـ الإيراني خارجيا، وذلك بدليل ان مواقف لبنان سواء في مجلس الأمن او في المجلس الوزاري العربي جاءت مترجمة لسياسة هذه المرجعية، مشيرا وفقا لما سبق الى ان تحالف "حزب الله" مع كل من الرئيسين ميقاتي ونبيه بري، اضافة الى العماد ميشال عون قائم على مبدأ توزيع المهام والأدوار والحصص بحيث يتولى "حزب الله" الأمن والدفاع والسياسة الخارجية ويتولى الآخرون ما يسمى بالمغانم الطائفية لكل منهم، وهو ما يفسر أبعاد مشهد التباين في ملف الكهرباء.

وردا على سؤال حول إمكانية عدم تطابق نظريته مع ما ينتظر الحكومة من سخونة على طاولة مجلس الوزراء، وربما من تفجير لها أثناء مناقشة الوزراء لبند تمويل المحكمة الدولية خلال الأيام المقبلة، ولفت بيضون في حديث لصحيفة "الأنباء" الكويتية الى ان جزءا كبيرا من الأشهر الخمسة التي استغرقتها عملية تشكيل الحكومة الميقاتية وإحدى أبرز الصعوبات التي واجهت الرئيس ميقاتي في تشكيل حكومته هي الاتفاق مع "حزب الله" على تمويل المحكمة الدولية، مشيرا بالتالي الى ان أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله قد وافق إثر لقائه مع الرئيس ميقاتي في الشهرين الأولين من عملية التشكيل على إيجاد مخرج لموضوع التمويل، وذلك تحت عنوان تسهيل تشكيل الحكومة أولا لكونها حكومته بامتياز وثانيا لمنع الرئيس ميقاتي من السقوط معنويا وسياسيا امام قواعده الشعبية في طرابلس، بمعنى آخر يؤكد بيضون ان الحكومة الميقاتية شكلت ضمن اتفاق مسبق بين الرئيس ميقاتي و"حزب الله" على إيجاد مخرج لموضوع تمويل المحكمة الدولية وعلى أن يصار الى تخريج سيناريو التمويل في حينه.

على صعيد آخر، وعلى مستوى الحرب الإعلامية الدائرة بين الرئيس بري وتيار "المستقبل"، اكد بيضون ان برقيات "ويكيليكس" لا يمكن إلا ان تكون في غاية الدقة كونها موجهة من السفير الأميركي وبعض المسؤولين الأميركيين الى الخارجة الأميركية خاصتهم لإطلاعها على تفاصيل الوضع اللبناني وعلى علاقة كل من الأطراف اللبنانية بعضها ببعض، وبالتالي لا يمكن تحميلها اي تفصيل كاذب او مزور منعا لوقوع الخارجية الأميركية في اللغط عبرر إعطائها صورة مغايرة لصورة الواقع اللبناني، ما يعني من وجهة نظر بيضون ان وثائق "ويكيليكس" صحيحة ودقيقة، وذلك باعتراف كل من الرئيسين بري وميقاتي والعماد عون عندما طالت سابقا بعض قيادات قوى 14 آذار.

وأضاف بيضون ان دور الرئيس بري قد انتهى بعد ان فقد مصداقيته تجاه "حزب الله"، وذلك على اثر ما كشفته وثائق "ويكيليكس" من حقائق ونوايا يضمرها تجاهه كون "حزب الله" مقتنعا بصحة هذه الوثائق، خصوصا ان الرئيس بري صاحب مقولة «القصف الإسرائيلي مثل العسل قليله مفيد وكثيره مضر"، ما يعني ان الرئيس بري كان موافقا ولو على القليل من القصف الاسرائيلي على عكس موقف قوى "14 آذار" التي كانت ومازالت رافضة قطعيا لأي شكل من أشكال الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، اي ان قوى "14 آذار" كانت أرحم من الرئيس بري على "حزب الله"، مؤكدا بالتالي انه وفقا لما سبق فإن «حزب الله» يحضر له حلة كبيرة من العسل الذي لطالما أحب القليل منه، وذلك عبر إزاحته من رئاسة المجلس والبحث عن بديل عنه، داعيا "حزب الله" الى إجراء نقد ذاتي جراء ما كشفته وثائق "ويكيليكس" والبرقيات الغربية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر