الراصد القديم

2011/09/27

جنبلاط يتفقد مزرعته: هذه البقرات أفضل بكثير, ذهب للقاء عون وغادر بعد عشر دقائق «يلا نرجع

 »

للاسبوع الثاني على التوالي، يحتجب المقال الافتتـاحي للنائب وليد جنبلاط في صحيفة الحزب، الانباء الاشتراكية، فتذكر المخضرمون في التقدمي الاشتراكي الشهيد كمال جنبلاط، كيف كان ينكفئ فور هبوب العواصف، ويركن في الهدوء والانتظار، حتى تنتهي العاصفة، ومثله يقلد الوليد اباه رغـم كـره الاخـير للجينات الوراثية، فآثر اليوم الى الانكـفاء، خـوفا من ان يداهم فصل الخريف ربيعه العربي المـوعود.
فالمخضرمون شاهدوا رئيس الحـزب الاشتـراكي حـاملاً كاميراته، يتفقد مزرعة الابقار فـي منطـقة الـودايا، ارادها وانشأها مكانا يعود من خلالها الى الطبـيعة بعـيدا عن «اسفاف» البعض في ممارسة السياسة، وسمع يتمتع عندما يطلب من المرافقين الامساك بكل بقرة على حدة كي يستـطيع تصويرها، وحفظها في «خازنة» الكاميرا الالكترونية ففهم الحراس بصعوبة بان «هذه البقرات افضل بكثير من معظم الذين نتعامل معهم».
وينطلق المخضرمون الـى تعداد القوى السياسية التي تعامل معها رئيس الحزب، وجاءت بمعظمها مخيبة للآمال، فالمسيحيون مثلا لم يبادلوا جنبـلاط مشـاعر الود وهو بالاساس لم يرتاح لمشاعرهم، ولطالما اظهروا مدى الكراهية التي يحملونها له، ويعتبر المخضرمون بان الزعيم الدرزي اصبح على قناعة تامة، انه لو فرش اراضي المسيحيين بالاصفر الرنان فانهم صنفوا جنبلاط عدواً. وهو في المقابل «لا يطيق» هؤلاء، رغم ان الصفات التي يتمتع بها من علمانية ولا طائفية وقراءاته الجيدة، عوامل جيدة لعلاقات حسنة مع المسيحيين، لكن تجارب الزعيم الدرزي مع قياداتهم اثبـتت بانهم هواة في علم الاقليات، وبأنهم مشاريع اضاحي في لعبة الامم.
ويروي المخضرمون بعض التفاصيل عن اللقـاءات التـي اجراها النائب جنبلاط فهو قرر مثلا الاجتماع مع العماد ميشال عون قبل عودته الى لبنان لمناقشته بالتحالفات المستقبلية عن اعتبار ان عون ركن اساسي في قوى 14 آذار، فقال جنبلاط لصديقه الوزير السابق غسان سلامه: انا رايح شوف الجنرال قبل عودتي الى بيروت.
ابتسم سلامه قائلا: مثل ما بدّك.
وهكذا حصل، ذهب جنبلاط الى دارة عون برفقة الوزير ابو فاعور، الزيارة لم تستغرق سوى عشر دقائق، عاد مهرولا قائلا لابو فاعور: يلا نرجع الى بيروت.
وعندما استفسر سلامه صديقه جنبلاط عما دار في الاجتماع قال الاخير: عون يريد… ويريد… ويريد.. وكاد ان يسمي لي النواب الدروز.
وعلى وقع الكلام «التشنيعي» الذي اطلقه جنبـلاط عـن «الحكيم والمريض» الاول لم يعالج والثاني لم يعالج، يعتبر المخضرمون الاشتراكيون بان سمير جعـجع اتعب وانهك وليد جنبلاط، واخرجه في معظم الاحيان عن اطواره، فاذا سلك جنبلاط شمالا، يختار الحكيم طريق اليمين، واضاعه في رهاناته «الفالصو»، فيما الزعيم الدرزي «برغماتي» يمشي بين النقاط للنفاد بريشه وحياته ولانقاذ طائفته، لكن حليفيه السابقين في اليمين المسيحي سمير جعجع وامين الجميل صادرا جماهير 14 آذار وقررا القتال ضد ميشال عون، لتنتهي احلامهما وطموحاتهما فور الانتصار على الجنرال البرتقالي.
ويسأل المخضرمون في الحزب الاشتراكي، عن النواب الوديعة في قضاء الشوف، وهل شكل هؤلاء اية قيمة مضافة للعصب المسيحي الاقلي، ويسأل هؤلاء عن النائب دوري كميل شمعون الذي انتقل من رئاسة بلدية دير القمر الى نائب في البرلمان اللبناني، ويسأل هؤلاء عن فوائد هذا الانتقال، فهل حافظ النائب شمعون على ميراث الرئيس شمعون وزعامته المسيحية ام انه مشغول بحفلات السباب والشتم بطريقة جوفاء لا تغني المسيحيين ولا تسمنهم.
وينتقل المخضرمون الى الصرح البطريركي، ليبدأوا حفلة معبّرة من الترحم، وهم اصحاب تراث عريق في حفلات العزاء، على أيام البطريرك السلف مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك المصالحة والعودة، فيما الراعي استبدلها بالشركة والمحبة، ورغم ذلك انتقل الزعيم الدرزي الى الديمان حاملاً هواجسه «النسبية» في قانون حلفائه في الأكثرية، تمشى مع البطريرك الراعي على شرفة الديمان هامساً في حضرة البطريرك: أنتم ونحن أقليات والطوائف الكبيرة طاحون، سوف «تهرس» الحبوب المسيحية والدرزية، ولا حلّ ولا خلاص لنا سوى بقانون على أساس القضاء، وهذا وحده يحمينا ويحمي الوجود المسيحي.
ابتسم البطريرك، واطمأن جنبلاط، رغم ان اي تعليق لم يصدر من الراعي، لكن لاحقاً، تفاجأ الزعيم الدرزي بأن النسبية موضوعاً ساخناً يطرح في أروقة الصرح، وإن اللقاءات التي يحضرها زياد بارود هي حملة ترويجيةلها. ولأن جنبلاط ماهر في الرماية، فإنه يطلق النار على الأهداف بطريقة غير مباشرة، فسأل عن الأسباب التي تمنع على البطريركية المارونية عدم تسييل ممتلكاتها لصالح الفقراء المسيحـيين، وفي باله النسبية التي حملها الراعـي كخـيار محتمل بين القيادات المجتمعة ضمن الحوار المسيحي – المسيحي، ويضيف المخضرمون المزيد من التعليقات حول شكل القاعة التي بدت اقرب الى الزجالـين يعتلون المنبر الرئيسي، فيما «الرديدة» من النواب المرافقين لقادتهم، يتوزعون على المقاعد المنتشرة في القاعة الكبرى.
ولا يخلو الصيفي من حفلة التهكم الجنبلاطـية، فـيعتبر المخضرمون بأن الرئيس أمين الجميّل لطـالما أرسل الاشارات الايجابية الى المختارة، لكن البيك لا يـطيق السلوك الكتائبي، وان العلاقات بين تيمور وسـامي هي التي تخفف الاحـتقان بـين بكـفيا والمخـتارة، لكن العلاقات العائلية لجمت حملات جنبلاط الانتقادية اللاذعة، فالزعيم الاشتراكـي لا يـزال يقف امام عهد أمين الجميّل الرئـاسي، كمـا انـه لا يزال يقف فـي سـوق الغـرب علـى تلة الـ 888 في مواجهة العمـاد ميـشال عون، فجنبلاط لـه مع المسيحيين ملفات كر وفر وحـروب ومـعـارك، انتـهت بمأسـاة التهجير، وجميع هذه الملفات لن تترك مطرحاً للصلح بين الاثنـين، أو مكاناً للثقة المتبادلة بين المسيحيين والنائب وليد جنبلاط.
وفيما جنبلاط يغيب للاسبوع الثاني على التوالي عن مقالته الاسبوعية نظراً لظروف الطقس العاصف في المنطقة، فانه لا يزال يراهن على الربيع العربي فيما الخريف يجتاح الفصول كلها ويضـع الجـميع في الحيرة والدهشة، لأن الحراك لم يقتـلع اعـداء الحالمين بالتغيير، وبالانتظار فان علاقات جنبلاط مع اهل السنة و«اعداؤه» الشيعة سنفرد لها مقالة ننشرها في الغد.

ابراهيم جبيلي -الديار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر