الراصد القديم

2011/09/17

تشخيص حالة الشعب الأردني


محمد نداف

كما هو معروف في الوسط الطبي فإن تشخيص المرض أو الحالة الصحية هو نصف العلاج لذلك سأقوم بعرض ما توصلت إليه بعد دراسة متأنية للمجتمع الأردني للتعرف على مواقع الخلل التي تمنعه من التفكير بشكل حر ومحايد بعيدا عن العصبية الجاهلية فعند تواجدي بالأردن تنتابني مشاعر الألم والحزن عندما أرى كيف يعاني أهلنا من إرتفاع أسعار السلع وبشكل يتعدى الخيال وكيف لا يجد الشباب وظيفة بعد التخرج وكيف تتغلغل الواسطة والمحسوبة والبيروقراطية في النظام وكيف نهش الفساد لحم المملكة وأصاب بالدهشة بل وأصعق عندما أنقاش أي مشكلة فعند مناقشتي إرتفاع الأسعار يكون الرد في الأغلب بأنه بسبب إرتفاع الأسعار العالمية دون حتى أن يعرفوا مستوى الأسعار العالمية للسلع وعند الحديث عن البطالة يرد البعض بأن شبابنا لا يقبلون بالعمل أقل من مدراء أما بالنسبة للفساد والواسطة فيكون ردهم بأن أي إنسان إذا إستلم منصب وزاري سوف يكون فاسدا ويسألون:" بالله عليك لو إستلمت منصب ألن تسرق و تستغل منصبك وإذا أتاك قريب لك يطلب عملا أيمكن أن ترفض طلبه والبني آدم لا يأخذ معه غيرعمله الصالح ومحبة الناس له" .

وكأن الناس مبرمجين فإجاباتهم متقاربة مع بعض الإختلاف بالمصطلحات وباتوا مؤمنين بأن الحياة وبكل تفاصيلها تتطلب الصبر وبالمناسبة فإن الصبر في مثل حالتهم ما هو إلا خدعة إجتماعية يستخدمها الضعفاء ممن لا يجدون الحياة للتقليل من شعورهم بالإحباط و بوصف آخر مسكن للألم لا يشفي الجراح ولكن يوقف الألم للحظات.

أما إذا سألت عن الملك فالكل يجيب بأنه أفضل الحكام وأنه صحيح لا يتحدث العربية ولكنه يعي هموم المواطن ولكن الحكومات هي التي لا تفهم وبأنه يفعل ما في إستطاعته لتحسين الأوضاع المعيشية ولا يعلمون أن مصروفاته وعائلته السنوية كفيلة بإنهاء ٩٠% من مشاكل الشعب وأن ثروته التي نهبها من الخزينة تكفي لسد ديون المملكة وإن كف يده عن الخزينه هو وحاشيته فإن ذلك كفيل بنقل الأردن إلى مصاف الدول المتقدمة وأن إحتكار الملك وعائلته وحاشيته لجميع أنواع السلع أدى إلى إرتفاع الأسعار والأدهى من ذلك أنهم يبدأون بتعديد الإنجازات التي تمت بعهده كإفتحتاح مول أو تزفيت شارع وكأنه رئيس بلدية وليس ملك ويدعوا له بأن يطوّل الله في عمره فهو درع الوطن وحامي الحمى وأنا أدعوا بأن يطول الله عمره كذلك ليرى كيف سيتغير الأردن بعد زوال حكمه.

توصلت من خلال تشخيصي للأعراض التي يعاني منها الشعب الأردني إلى أنه يعاني من حالة نفسية تدعى عقدة ستكهولم، أي أن الشعب الأردني الضحية يحب النظام الديكتاتوري وتعود هذه العقدة لممارسات دائرة المخابرات العامة التي تنشر الذعر بين الشرق أردنين وتختلق قصص وهمية تماما كما حدث في أيلول ١٩٧٣ ولكن الحديث اليوم ليس عن مسلحين فلسطينين ودولة داخل دولة وإنما يتحدثون عن تهجير لفلسطني الداخل وتغير ديموغرافي في الأردن لصالح الفلسطينين لتطبيق مؤامرة الوطن البديل، ولذلك يعتقد الأردنيون أنهم وبمساعدة النظام سيتصدوا للمؤامرة ويخرجون أقوياء معا، أما الفلسطينيون فيعتقدون بأن النظام يحميهم من الأردنيون الذين يتحينون الوقت المناسب للإنقضاض عليهم.

والنقطة الأخرى ألا وهي التفسير الفرويدي للحالة على إعتبار أن الملك هو الأب والشعب هم الأبناء حيث يكون الأب جيدا وطيبا وحنونا مع من يكون عاقلاً و شرسا مع المشاكس لذلك يستحق المعارضون العقوبات التي تقع عليهم ولا عجب أن أي أردني يأله الملك ويخشاه أكثر من الله (أستغفر الله) وحب الأردن ثانوي إذا علمتم بأنه ومنذ سن السادسة وحتى إنهاء المرحلة الدراسية بعمر الثامنة عشرة يتوجب على كل طالب أردني سماع السلام الملكي بدلا من نشيد تحية العلم (وهو الأصل) في كل يوم دراسي ويتم معاقبته إن هو تكلم أو تحرك أثناء السلام الملكي فقد أختزل حب الوطن وإحترام العلم بشخص الملك فالبرمجة العقلية لأي طفل تأتي أكلها بعد النضوج. ولكن ما الذي يدرسه الطلاب في المدارس وهو بيت القصيد و مربط الفرس ولو أخذنا كتب التاريخ مثلا لتجدها تكتظ بأمجاد كثيرة مر عليها الزمن مسرعا دون حتى أن يلتفت إليها فهو تاريخ مشوه كتب بأقلام مشبوهة يجب إعادة كتابته بقلم محايد, فحين درست التارخ كنت أظن أننا دولة عظمى وبأن إسرئيل عدو الأردن وبأننا منتصرون والعرب هم القطب الأوحد في العالم بل والأكثر من ذلك أن الحسين بن علي كان شريفا.

أما التارخ الذي أتفق عليه المؤرخون فهو يدين العائلة المالكة منذ التأسيس إلي يومنا هذا فتاريخهم تاريخ خيانة وعار إبتداءً من إنقلاب الحسين بن علي على دولة الخلافة الإسلامية إلى حرب أفغانستان والعراق مرورا بتأسيس إمارة على ضفاف نهر الأردن وبمساعدة المستعمر البريطاني وتشكيل جيش من المرتزقة والصوص حيث سطوا على أملاك العشائر الأردنية وأخضعوهم للعمل في الجيش وكانت المحطة الأبرز أكبر عملية بيع شهدها التاريخ لدولة بعد تفريغها من أهلها على مراحل بالإضافة إلى عدة بطولات وحروب دونكيشوتية بإستثناء معركة الكرامة والتي دخلتها الأردن مجبرة بعد تحدي قائد سلاح المدفعية قرار القصر ورفضه الإنصياع للأوامر التي كانت تقتضي عدم الرد على أي هجوم إسرائيلي على الفدائيين (المسلحين بأسلحة بدائية) ولكن ذلك القائد الشريف دك العدو بالقذائف وحسمت المعركة للأخوة الشرفاء من أردنيون وفلسطنيون ولكن ذلك التقارب بين الجيش الأردني و الفدائيين كان يهدد العدو وهو الداعم العرش لذلك قامت المخابرات الأردنية وبمساعدة عملاء تم زرعهم بين الفدائيين إن لم يكن ٨٠% من قيادتهم من المخابرات بإختلاق حوادث ونشر الشائعات في صفوف الشعب وبعد التأجيج قامت قوات الجيش بحرق الفدائيين وبذلك إنتصر العدو وأعوانه وخسر الشعب ولو أن الجيش والفدائين صمدوا في تحالفهم لكانت فلسطين محررة ولكنا شعب في بلدين ولما كنا شعبين في بلد كما الآن ولكن الزمن يعود بنا للوراء الآن فهل سوف نحقق ما عجز عنه جيل آبائنا ونتحد مجدداً؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر