الراصد القديم

2011/09/28

الأسد للوفد الروسي <المتشائم>: أخشى أن تصل التظاهرات إلى قصر الشعب


يروي خبير روسي في شؤون الشرق الأوسط، يتّقن اللغة العربية، في اتصال مع أحد القياديين السابقين للحزب الشيوعي اللبناني، أن الوفد البرلماني الروسي، الذي زار سوريا لاستكشاف حقيقة ما يجري على أرض الواقع، عاد إلى موسكو بانطباعات غارقة في التشاؤم، بعدما أجرى محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد من جهة، والتقى أطيافاً من المعارضة، وجال في بعض المناطق من جهة ثانية·



ومردّ هذا التشاؤم لا يعود إلى حجم الهوة التي لمسها الوفد بين الشعب والنظام، وفظاعة الممارسات العسكرية والأمنية ضد المتظاهرين، بل إلى انسداد أفق الحل السياسي لدى النظام، ذلك أن رئيس الوفد إلياس أوماخانوف استهل نقاشه والرئيس السوري بتأكيد الموقف المبدئي الروسي الداعم والمساند لسوريا، لكنه أبدى مخاوفه من عدم قدرة القيادة الروسية على المضي قدماً بهذا الدعم، وبالوتيرة ذاتها، إذا واصل النظام عمليات قمعه للمتظاهرين، لأن استمرار الحل الأمني – العسكري وتصاعده سوف يُحرج موسكو، ليس فقط إزاء المجتمع الدولي والضغوطات الغربية، بل إزاء الشارع الروسي، ولا سيما أن كثيراً من مشاهد القمع والقتل والفظائع خرجت من الفلك السوري لتتصدر شاشات التلفزة العالمية، ومنها الروسية·

وذهب الموفد الروسي إلى الاقتراح على الأسد باستيعاب الحركة الاحتجاجية من خلال السماح بالتظاهر من دون التعرّض للمتظاهرين، الأمر الذي يُسقط ذريعة استخدام السلطة للعنف ضد المدنيين، إلا أنه صُعق برد مضيفه، إذ بادره الأسد بالقول: إذا تُركت التظاهرات سلمية، فإنها ستتضاعف في اليوم الثاني والثالث، وستدخل إلى قصر الشعب.عندها شعر الوفد الحليف بأن الأمور وصلت إلى نقطة اللاعودة في النهج الرسمي المتّبع للحل

·

غير أن سبر الأغوار في سوريا، آل بموسكو إلى اهتزاز القناعة بالرواية السورية الرسمية، وبالوقائع والمعطيات التي سبق أن سوّقها النظام، ومنها إنجازه مهمة تنظيف ما وصفه بالبؤر الإرهابية وقدرته على الحسم الميداني، وبدا لها بأن المعلومات لا تُلامس حقيقة الوضع في الداخل· وعزّزت بداية التبدّل في القناعة الروسية الاتجاه لديها بضرورة السعي الجديّ لدى طرفي النزاع بغية إحداث خرق في جدار الأزمة السورية المستفحلة يُجنّبها مزيداً من الضغوطات الدولية، ويُبعد عنها كأس التدخل الخارجي· وتأتي في هذا الإطار المحادثات الرسمية المرتقبة بين مسؤولين في الخارجية الروسية ووفد من معارضة الداخل سيزور موسكو خلال الأيام المقبلة·

على أن هذا التحوّل في القناعة الروسية يتقاطع مع تحوّل مماثل لدى حلفاء دمشق، ولا سيما إيران و حزب الله، إذ أن القيادة السورية كانت في كل أسبوع تضع حليفيها في أجواء ومعطيات أنها شارفت على إنهاء عملية التطهير ليظهر في الأسبوع الثاني أن حركات الاحتجاج تظهر في مكان آخر، أو تعود في المكان الذي سبق وتمّ تنظيفه· وقد تولدت قناعة أخرى لدى حلفاء دمشق بأن النظام السوري لن ينجح في إخماد احتجاجات الشارع، وبات لازماً التعامل مع المعارضة، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة يُمكن من خلالها النفاذ إلى لملمة الوضع في سوريا·

هذا الواقع المستجدّ لدى حلفاء سوريا دفع بـ إلى الانفتاح لسماع رواية المعارضة السورية في الداخل· وقد عمل صديق مشترك للحزب ولمعارض بارز زار بيروت مؤخراً على إيصال رؤية معارَضة الداخل للوضع في سوريا إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله· وكشف هذا المعارض لشخصيات سياسية التقاها عن مخاوفه لما ينتظر سوريا من أيام سوداء نظراً إلى تمسك النظام بخياره الأمني في الردّ على الاحتجاجات الشعبية، وتمسّك الثورة السورية بالمضي قدماً مهما كان الثمن، إذ أنه لم يعد في مقدورها التراجع بعد التضحيات التي قدّمتها· وأي تراجع للثورة السورية يعني مزيداً من البطش الأمني والاستخباراتي والاعتقالات والتصفيات والفظائع·

وتحدثت هذه الشخصية عن أرقام أكبر بكثير مما أعلن لعدد الشهداء والجرحى، وأن أعداد المعتقلين في السجون والأقبية تخطّت عشرات الآلاف·كما أن أعداد الجنود المنشقين إلى تزايد يومي· وتُفضي تلك الصورة القاتمة بالمعارضة السورية إلى قلق شديد من أن الأزمة السورية لن تصل إلى نهايتها قريباً، وأن السيناريو الذي بات يطل برأسه على المسرح السوري يشبه السيناريو الليبي، بحيث أن مسار التطورات السورية ينحو في اتجاه مواجهة عسكرية وأمنية بين قوات النظام وقوات المعارضة، ستكون نواتها القوات العسكرية المنشقة·

وإزاء انفتاح حزب الله على رؤية المعارضة للتطورات، أبدى الأمين العام للحزب استعداداً للعب دور وساطة بين معارضة الداخل والنظام· وحمّل الصديق المشترك رسالة من قائد حزب الله إلى المعارض البارز الذي يحظى باحترام لدى المعارضين السوريين داخل سوريا، قوامها أن يضع تصوراً مكتوباً لسبل الحل للأزمة السورية، وإذا كان هذا الحل معقولاً، فإنه على استعداد لنقله إلى الأسد وإقناعه به

· على أن الرحابة التي أبداها حزب الله للعب هذا الدور، ترافقت مع مسعى آت من طهران يقوم به الرئيس الإيراني أحمدي نجاد مع مجموعة من المعارضين السوريين في محاولة تهدف هي الأخرى للتقريب بين النظام والمعارضة·

عجقة الوساطات لحلفاء سوريا، بدءاً من موسكو مروراً بالضاحية الجنوبية وصولاً إلى طهران، تُؤشّر بقوة إلى حراجة وضع النظام الذي بدأت العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية تلوي ذراعه، وستؤلمه أكثر حين تتحوّل إلى عقوبات دولية، لكنها تحمل في طياتها حلماً ضائعاً في رسم نهاية أخرى للربيع العربي في سوريا، لا تشبه نهايته في تونس ومصر وليبيا، وتلك التي تنتظر اليمن

رلى موفّق -اللواء

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر