الراصد القديم

2011/09/30

الأسباب الكاملة للخلاف بين نواب « المستقبل » و مديرية المخابرات


فادي شامية – اللواء

خلال شهر رمضان (18/8/2011)؛ أقام الشيخ عبد السلام الحراش، الذي يشغل موقع منسق إحدى الواجهات السنية المرتبطة بـ « حزب الله » (ندوة العلماء المسلمين)، إفطاراً رمضانياً في بلدة عيات في عكار، حضرته وجوه وشخصيات في الخط السياسي نفسه. لم يلق الإفطار تقبلاً في أوساط الأهلين، الذين يدينون في غالبيتهم بالولاء لتيار « المستقبل »، لكن « عدم التقبل » تحوّل إلى إطلاق نار غادر ومجهول المصدر، على خيمة الإفطار، ما أدى إلى إصابة أربعة من الحضور، بينهم نجل الشيخ الحراش. استنكر نواب « المستقبل »-عكار في بيان مشترك « العمل الجبان البعيد كل البعد عن الأخلاق »، لكن الشيخ حراش أصدر بياناً اتهم فيه صراحة « حزب المستقبل »، وضمناً النائب خالد ضاهر، الذي لم يتأخر بدوره في إعلان براءته من الحادثة (كان في السعودية حينها). وعلى الأثر أوقفت مخابرات الجيش عدداً من مرافقي الضاهر، وانطلقت حملة إعلامية على الضاهر وتيار « المستقبل »، بصفتهم متورطين في الحادثة (بعد عدة أيام أقام تيار « المستقبل » إفطاراً برعاية أحمد الحريري في قبعيت، فتعرض مكان الإفطار قبل يوم على موعده- لوابل من الرصاص، ولم يُظهّر الموضوع إعلامياً).

شكّلت هذه الحادثة منعطفاً في العلاقة الحذرة بين نواب « المستقبل » في الشمال ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، لا سيما فرع الشمال. أطلقت مديرية المخابرات سراح مرافقي الضاهر، حيث لم يثبت دليل ضدهم، لكن الحادثة ظهّرت خلاف قسم كبير من نواب « المستقبل » مع مخابرات الجيش، خصوصاً بعد الكلام، عالي النبرة وغير المسبوق، من النائب ضاهر (تضامنت كتلة « المستقبل » مع النائب خالد ضاهر، كما تداعى النواب في الشمال إلى منزله تضامناً، بعد مطالبة نواب من الأكثرية النيابية بإسقاط الحصانة عنه).

في الخلاف الواقع مع مخابرات الجيش– وفق ما يرى نواب « مستقبليون » في الشمال- شقان:
- الأول؛ يتعلق بسوء علاقة مع العميد عامر الحسن، واتهامه بتجاوز حدود الصلاحيات، واستغلال النفوذ في قضايا خاصة، وتساهله -تبعاً لأوامر قيادته أو تبعاً لرؤيته الخاصة- مع القوى المرتبطة بـ « حزب الله »، في مناطق مناوئة تماماً للحزب، في حين تعتبر مديرية المخابرات أي تحرك لـ « المستقبل » أو سواه في مناطق الحزب عامل استفزاز!.

- الثاني؛ يتعلق بكيفية تعاطي الجيش عموماً، ومديرية المخابرات خصوصاً، مع كل ما له صلة بالثورة السورية. وهذا الشق تحديداً هو الذي فجّر العلاقة بين النائب خالد ضاهر وقائد الجيش العماد جان قهوجي. والأهم أن هذا الموضوع على وجه التحديد؛ هو الذي يثير لدى شريحة واسعة من اللبنانيين (تتخطى مؤيدي « المستقبل ») أسئلة وهواجس حول طريقة مقاربة الجيش عموماً، ومديرية المخابرات خصوصاً، كل ما يرتبط بالنظام السوري.

لا يبدأ أي من نواب « المستقبل » حديثه عن الجيش إلا بعد مقدمات من الإشادة به، والتذكير بالوقوف الدائم والمستمر إلى جانبه، وبأنه « رهاننا في مواجهة الجيش غير الشرعي »… لكن بعد هذه المقدمات كلها؛ هناك الكثير من الكلام الانتقادي. يقول النائب خالد ضاهر: « نحن مع الجيش، لكننا لسنا مع سياسة الكيل بمكيالين. قائد الجيش أو مدير المخابرات في الشمال ليس مقدساً، وهو يخطئ ويصيب، وما نصرّح به هو حديث الناس أصلاً، وما قلته عن قائد الجيش نقطة في بحر ما قيل بحق اللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن ».

وبالبحث في عمق الموضوع، من خلال الحديث مع أكثر من نائب في كتلة « المستقبل »؛ تظهر اتهامات كثيرة بانحياز الجيش ومديرية المخابرات تحديداً، لصالح النظام السوري، من خلال جملة من الوقائع على الشكل الآتي:

1- تساهُل الجيش مع التواجد المسلح للقوى المؤيدة للنظام السوري على الحدود مع سوريا، وغض النظر عن انتقال مسلحين من هذه القوى إلى سوريا للإسهام في قمع الثورة (سبق للنائب معين المرعبي أن أعلن عن ذلك في 27/5/2011).

2- تسليم الجيش اللبناني – أو محاولة تسليم- الأجهزة الأمنية السورية أكثر من فار سوري، خلافاً لما هو معمول به دولياً في الحالات المشابه، عندما تشهد البلدان المجاورة اضطرابات وثورات.

3- تدخل مديرية المخابرات لإعاقة –أو محاولة إعاقة- أية فعالية سلمية تضامناً مع الشعب السوري، لا سيما في بدايات الثورة السورية.

4- استدعاء مديرية المخابرات عدداً من الطلاب السوريين في الجامعات اللبنانية، وتحذيرهم من ممارسة أي نشاط إعلامي مناهض لحكومة بلادهم.

5- اعتقال ناشطين سوريين، لصالح أجهزة الأمن السورية (على سبيل المثال: اعتقال الناشط زهير النجار في طرابلس من قبل مخابرات الجيش، الشهر الماضي، ومحاولة اعتقال الناشط زهير أبا زيد في الشهر نفسه).

6- مداهمة منازل مواطنين في البقاعين الغربي والأوسط بذريعة البحث عن سلاح أو مطلوبين، وذلك عقب تظاهرات تضامناً مع الشعب السوري، حيث تعرضت المنازل للتخريب، وتعرض أصحابها (نساءً ورجالاً) للإهانة، ما أثار غضب الأهالي (عبّر عن غضب الأهالي عدد من فعاليات البلدات، على سبيل المثال إمام بلدة جب جنين الذي حذّر في 26/8 من أن « هذه الممارسات لا تؤدي إلى خير »).

7- التساهل في حفظ أمن الحدود الشمالية، وأمن القرى العكارية، التي تعرضت إلى رمايات رشاشة وصاروخية لأكثر من مرة، فضلاً عن تعرض الجيش نفسه إلى إطلاق نار من الجانب السوري (أدى إلى إصابة آلية وفق بيان الجيش في 16/9)، واجتياز الجيش السوري الحدود أكثر من مرة، وإطلاقه النار على مناطق لبنانية.

في واقع الحال؛ فإن تبرير سلوكيات الجيش هذه بأنها تنسجم مع موقف السلطة السياسية، لا يُصرف لدى الناس في الشمال وفي مناطق أخرى تدين بالولاء لـ « تيار المستقبل »، والمسألة أبعد من نائب أو أكثر أطلقوا مواقف حادة تجاه الجيش ومديرية المخابرات، ففي الشارع كلام قاسٍ حول؛ الانحياز، وتأثير « حزب الله »، والطموحات الرئاسية، ومقارنات لا تنتهي بين « مناطقنا ومناطق الآخرين » وفق ما يحدثونك. الغريب أن هذا الشارع نفسه يرفع شعار « السلاح الشرعي فقط في مواجهة السلاح غير الشرعي » أي سلاح « حزب الله » والقوى المرتبطة به!.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر