الراصد القديم

2011/09/28

المفاوضات لعبة تلهو بها السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني


بقلم : كاتب عراقي
بقلم : عبد الرحمن كاظم زيارة منذ اتقاقات اوسلو التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينة مع الكيان الاسرائيلي في منتصف تسعينات القرن الماضي ، يمكن رصد ظاهرتين بارزرتين في مسيرة مفاوضات السلام : الظاهرة الاولى : الرعاية الدولية المنحازة الى الجانب الاسرائيلي في المفاوضات ، حيث تتولى اللجنة الرباعية بزعامة بريطانيا التي اقترفت جريمة الاعتراف بدولة اسرائيل على حساب الحق الفلسطيني رئاسة هذه اللجنة ، وان هذه اللجنة بدولها الاربعة لاتعترف بدولة فلسطين على حدود عام 67 . الظاهرة الثانية : انحراف مسار المفاوضات عن اتفقات اوسلو القاضية باعلان دولتين مستقلتين تفصلهما حدود 4 حزيران عام 67 ، الى مناقشة ملفات تتعلق بتقويض نشاطات المنظمات الفلسطينية التي تمار س الكفاح الكفاح المسلح لتحرير فلسطين وفي مقدمتها منظمة حماس وفصائل الشهيد القسام . واذا اضفنا الى هاتين الظاهرتين حقيقة استقالة العرب الرسميون ، حكومات ودول ومؤسسات عن مهمة ايجاد حل للمشكلة الفلسطينية ، وتسليم الملف الفلسطيني بكامله الى امريكا وبريطانيا تعبثان به ، وتقييد ما تسمى بالسلطة الفلسطينية بالتمويل المالي من قبل الدول المانحة ،وهو المورد الوحيد في إدامة عجلة الحياة والنهوض بالمهام الادارية والاقتصادية في الاراضي المحتلة بما في ذلك مرتبات القيادات الفلسطينية والسلطة الفلسطينية نفسها ، هذه الاموال تنفق الى السلطة الفلسطينية مقيدة بشروط من شأنها الاطاحة بأي فرصة حقيقية للتقدم في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ، بمكان جعلت من السلطة الفلسطينية مرتهنة الارادة ولاتستطيع رفع صوتها خوفا من قطع التمويل عنها ، سيما وان السلطة الفلسطينية قد تعودت حياة السلطة والمكاتب والامتيازات الشخصية .. ومن الواضح ان الادارة الامريكية والحكومة البريطانية ، ومن ورائهما منظمة الامم المتحدة ، ممثلة بمجلس الرعب الدولي الارهابي ، تعيقان كل فرصة ممكنة لايجاد حل حاسم ونهائي للقضية الفلسطينية ، نجحت حتى الان في ستراتيجيتها القاضية بإرجاء الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية ، وبدت المفاوضات مجرد تحركات إلهاء، ومحاولة ناجعة لاملاء الزمن ، والسير بعربة الزمن الى اللاحل . وكلما ارادت الادارة الامريكية اقتراف جريمة بحق هذا القطر العربي او ذاك شرعت باسلوبها المخادع والمعروف ، باطلاق مبادرة لحل القضية الفلسطينية وانجاح المفاوضات ، وتطبل لها وسائل الاعلام المرتبطة باللوبي الصهيوني واجهزة المخابرات الامريكية والبريطانية .. لذلك وعلى اساس ما تقدم من حقائق نستنتج بأن مسيرة المفاوضات مثلت هدرا للوقت لاطائل من ورائه ، وان الدول الاجنبية التي تمسك بملف المفاوضات ، تسعى الى وأد المفاوضات ، وتعمل على تيأيس الجانب الفلسطيني من تحقيق حلم الدولة الفلسطينية على حدود 67 كما نصت على ذلك اتفاقات اوسلو . ان توقيع قيام منظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع اتفاقات اوسلو كان خطأ تاريخيا فادحا ، وضع منظمة التحرير الفلسطينية ومعظم فصائلها التي وافقت عليها في المعتقل والشباك الاسرائيلي المسمى بالسلطة الفلسطينية . لقد كانت اتفاقات اوسلو هدية مجانية قدمتها منظمة التحرير الفلسطينية لاسرائيل ، حيث اعترفت المنظمة باسرائيل وأجهضت الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، فيما لم تعترف اسرائيل صراحة بدولة فلسطينية على حدود 67 ، بل اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني . وكانت ردة الفعل للشعب الفلسطيني ميلاد فصيل فلسطيني من رحم المقاومة الفلسطينية في الاراضي المحتلة وهو منظمة حماس .. فبالقدر الذي مثل فيه ميلاد حماس ردا لكرامة فلسطينية هدرت في اوسلو ، كانت عاملا مضافا لتعقيد المشهد الفلسطيني في الداخل والخارج . لقد تناسى محمود عباس حقيقة ان المكاسب السياسية للشعوب التي تتعرض للاحتلال لاتتحقق عندما يتقزم المجاهدون في جحور مكتبية تنفق عليها دول معادية لتطلعات الشعب الفلسطيني في تحقيق تحرره الوطني وقيام دولته المستقلة وبحدود آمنة . لذلك فأن مبادرته الاخيرة بالتوجه الى الامم المتحدة كمن يتوجه الى عدو لايقبل الاعتراف به .. والامم المتحدة ممثلة بمجلس الرعب الدولي ليس في وارد تفكيرها إصدار حتى بيان او تصريح يدين العهر الصهيوني الاسرائيلي . وفي الحقيقية ان مبادرة محمود عباس مبادرة للاستهلاك المحلي ، غايتها التستر عن الجريمة التي اقترفتها السلطة الفلسطينية بحق قوافل الشهداء وبحق الشعب الفلسطيني ، عبر تنكرها العلني لحق المقاومة الفلسطينية ووصف المقاومين بالارهابيين ، ووصف عملياتهم القتالية بالعبثية . لقد دللت السنوات العشرين من مسيرة المفاوضات بأنها مفاوضات عبثية استطاعت من خلالها اسرائيل توظيف السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية في ملاحقة الشباب الفلسطيني المقاوم للاحتلال ، وقيام تلك السلطة بتزويد العدو بمعلومات دقيقة عن الفصائل المقاومة ورجالها وتحركاتها ، ومعلومات ميدانية مفصلة مكنت العدو الاسرائيلي من اغتيال المئات منهم عبر القصف الجوي من المروحيات الاسرائيلية. ان محمود عباس كان يعلم بأن اسرائيل ستشن حربا على غزة ، ومثله الرئيس الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ، وكان الاثنان يتكتمان على الامر وموافقين ، بل داعمين له

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر