الراصد القديم

2011/09/09

التزم في اللحظة الأخيرة تعليمات "حزب الله" وقبِلَ كل "الملاحظات" على خطّة صهره عون يرضخ: الكهرباء في يد الحكومة


لم تدق ساعة الكهرباء على إيقاع النائب ميشال عون، جنرال المعارك الخاسرة، بل دقت على إيقاع "حزب الله" الذي أجبر عون وصهره وزير الطاقة جبران باسيل على "بلع الموس" في اللحظة الأخيرة والقبول بالخطة المقترحة من قبل الحكومة للمضي في مشروع الكهرباء، ما جعلهما أمام واقع مر قضى بأن "يلحسا" كل تصاريحهما بفرط الحكومة، التي وإن تجاوزت قطوع الكهرباء بصعوبة، فلا شك أنها لن تسلم من شظاياه التي أصابتها في الصميم، لا سيما في العلاقات بين اقطابها.
وأبلغت مصادر وزارية "المستقبل" أن "حزب الله" نجح في الضغط على العماد عون والوزير باسيل كي يوافقا على التراجع عن موقفهما، والدليل أن مجلس الوزراء تبنى نقاط التوافق التي تم التوصل اليها بين الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط والتي عارضها عون، والتي كانت "المستقبل" نشرتها في عددها أول من أمس الثلاثاء.
وأوضحت المصادر، أن عون وباسيل بقيا على موقفهما المتصلب حتى ساعة متقدمة من ليل الثلاثاء الأربعاء، الى أن تبلغا رفض وزراء النائب سليمان فرنجية وحزب "الطاشناق" التضامن معهما في مجلس الوزراء من جهة، وتحذير من "حزب الله" بأن سلوك "التغيير والاصلاح" في هذا الخصوص إنما يهدد الحكومة بالانفراط، الأمر الذي يعتبر خطاً أحمر بالنسبة الى الحزب.
وتبيّن، ان قيادة "حزب الله" أبلغت عون أن موقفه وباسيل صار عرضة للتساؤلات خصوصاً بعدما ثبت أن موقف وزراء "جبهة النضال الوطني" لم يكن سياسياً على الاطلاق، وان الرئيس ميقاتي يسعى فعلياً الى ايجاد حلول. وبلغ النقاش بين موفدي الحزب وعون وباسيل من جهة ثانية مستوى من الحدة الى درجة وصف أسلوب عون بأنه "ابتزازي".
في ضوء ذلك، علمت "المستقبل" أن الجلسة شهدت هدوءاً ملحوظاً التزم خلاله الوزير باسيل الموافقة على كل عناصر التعديلات المقترحة على "خطته"، فيما حاول التنصل من بند وحيد يتعلق بتشكيل الهيئة الناظمة خلال ثلاثة أشهر، إلا أن الرئيس ميقاتي ومعه عدد من الوزراء ردوا بقسوة على باسيل متمسكين بتشكيل هذه الهيئة، وقال ميقاتي لباسيل: "تعلمت منك يا معالي الوزير أن أعتمد قاعدة إما أن يحصل كما أريد وإما أنسحب. فإذا كانت الأمور كذلك، لا خطة للكهرباء". وعلى الإثر رضخ باسيل وشكلت على الفور لجنة وزارية لتعديل القانون 462 (المعني بالهيئة الناظمة)، برئاسة ميقاتي وعضوية نائبه سمير مقبل والوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وباسيل ومحمد الصفدي ووائل أبو فاعور وشكيب قرطباوي وشربل نحاس. فيما دعا وزير الأشغال العامة غازي العريضي الى التروّي والتعامل بهدوء مع المسألة، وقال: "ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، مضيفاً "ان كل النقاشات والملاحظات التي سُجّلت حول الخطة انما كانت لتحصينها ولا يجوز أن يدفع البلد ثمن التوتر الذي حصل، لأن الوضع دقيق ولا يجوز لأحد أن يستاء أو يتوتر، فيكفي ما يحيط بنا من مصائب ويجب الابتعاد عن ارتكاب الأخطاء".
وتم خلال الجلسة تثبيت النقاط التي كان تم الاتفاق عليها بين الرؤساء الثلاثة وجنبلاط والتي كان رفضها عون وباسيل وهي:
1 - اعتماد مشروع قانون للخطة بدلاً من اقتراح قانون بما خالف رغبة وزراء "التغيير والاصلاح" الذين طالما تمسكوا بالاقتراح باعتباره يحمل توقيع النائب عون.
2 اعتماد صيغة "يُجاز للحكومة"، بدلاً من "يُجاز للوزير".
3 - تشكيل الهيئة الناظمة خلال فترة 3 شهور.
4 - تقسيط الدفعات وتقسيمها على 4 دفعات حتى العام 2014.
5 - إلزام باسيل باطلاع رئيس الحكومة على دفتر الشروط وعلى كل ما يتعلق بالخطة، الأمر الذي يمر لاحقاً على مجلس الوزراء مجتمعا... وهو ما كان رفضه باسيل في لقائه أول من أمس مع ميقاتي وخرج الى مؤتمره الصحافي الشهير.
6 - إلزام وزير الطاقة بالعودة الى ادارة المناقصات التابعة لرئاسة الحكومة في المناقصات التي ستتمّ في هذا الخصوص.
في المحصلة، سألت "المستقبل" مصادر وزارية عن تعليقها الاجمالي في شأن النتيجة السياسية من هذا الكباش وهل ربح عون وصهره أم خسرا فاكتفت بالقول "خسر الجنرال وصهره خطة الكهرباء وربحا العلاقة بحزب الله". وأضافت "تبين بالملموس انه لو قبل عون منذ ثلاثة أسابيع بالملاحظات التي قدّمت لما كنا وصلنا الى هنا".
وبعد الجلسة التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، تحدث الرئيس ميقاتي عن إقرار "مشروع قانون برنامج يقضي بانشاء اشغال كهربائية لانتاج 700 ميغاوات"، ولفت إلى "أن الحكومة طلبت مني إجراء اتصالات مع الصناديق والهيئات الدولية لتأمين تمويل المشروع، فإن جزءا من الخطة سيمول من الصناديق العربية". وأعلن أنه "تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية برئاسته وعضوية نائب رئيس الحكومة ووزراء الصحة والمال والعدل والشؤون الاجتماعية والطاقة والعمل والاقتصاد للنظر بالتعديلات على القانون 462 خلال 3 اشهر، وتشكيل الهيئة الناظمة خلال 3 اشهر (..)".
وقال: "سيتم اجراء المناقصة المتعلقة بالمشروع من قبل ادارة المناقصات وفق الاصول، وتم الطلب من الوزير باسيل اطلاع مجلس الوزراء على كل مراحل ومسار القانون والمناقصات فيه"، مضيفاً :" "هدفنا جميعا تأمين الكهرباء، وهذا الموضوع يكون لمصلحة المواطن لا على حسابه، وإننا نقوم بهذا المشروع لسد عجز معين، ويجب تنفيذ الخطة كلها لحل المشكلة، والقطاع الخاص يدخل في مرحلة لاحقة. فلا مقايضة، واتفقنا على هذا الحل بعد جدل حاد ولكنه كان بناء".
ومن ملف الكهرباء، تطرق ميقاتي إلى ملف المحكمة الخاصة بلبنان، مشددا على "ان اي قرار يتخذ بالنسبة للمحكمة الدولية لن يكون الا لمصلحة لبنان".
الى ذلك، أوضحت المصادر الوزارية لـ"المستقبل" أن المجلس أقر البند المتعلق بالمساح بدخول الإيرانيين الى لبنان من دون تأشيرات مسبقة، لكن مع اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل للبنانيين.
14 آذار .. وتمويل المحكمة
إلى ذلك، اكدت الامانة العامة لقوى "14 آذار" ان "الكلام المعسول الذي يصدر عن الرئيس ميقاتي بخصوص تمويل المحكمة، يُناقضُه كلامٌ آخر صادر عن وزراء في الحكومة عينها"، مشددة على "ان اي تلكؤ من الحكومة اللبنانية في دفع المستحقات المتوجبة عليها للمحكمة يُعتبر إخلالاً بالتزامات لبنان الدولية، وطعنة جديدة توجهها هذه الحكومة الى الفئة الأوسع من الشعب اللبناني".
وطالبت "14 آذار" حكومة الرئيس ميقاتي "بالمبادرة فوراً إلى تسديد ما يتوجّب على لبنان من موازنة المحكمة الخاصة التي دعمتها الحكومة "مبدئياً"، بعدما أصبح المبلغ المستحقّ منذ بداية الشهر الجاري في ذمة لبنان 32 مليون دولار". وقالت: "إن أي تلكؤ من الحكومة اللبنانية في دفع المستحقات المتوجبة عليها يُعتبر إخلالاً بالتزامات لبنان الدولية، وطعنة جديدة توجهها هذه الحكومة الى الفئة الأوسع من الشعب اللبناني التي تطالب بالعدالة لشهدائها وذويهم".

المستقبل

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر