الراصد القديم

2011/09/14

مرارات « حزب الله »!



ليس مهماً اذا كان الرئيس نجيب ميقاتي قد ابلغ جيفري فيلتمان، انه يعتبر « حزب الله » ورما يجب استئصاله ولا اذا اوضح ان هذا الورم « غير خبيث ». المهم عملياً هو كيف ينظر السيد حسن نصرالله ورفاقه الى هذا الكلام والى غيره يقال بأساليب مختلفة، وكله يؤكد تقريباً ان ليس هناك خارج اطارالحزب من يؤيده فعلاً ويقبل بدوره وممارساته في لبنان.

لا نقول ان الحزب كان ينام على اوهام محبة الآخرين له ولدوره « المتورم » كما يقول ميقاتي، فقد سبق للسيد نصرالله ان اعلن انه يعرف مدى عدم محبة الكثيرين للحزب وانه يعتمد على اولئك الذين درج على تسميتهم « اشرف الناس »!

ولكن رغم ادراك الحزب لهذا الامر، فإن الوثائق التي دونها الديبلوماسيون الاميركيون والتي تسربت عبر « ويكيليكس »، تكشف ان ليس هناك في لبنان تقريباً من لا يعترض على الحزب، وليس هناك تقريباً من لا يتمنى ان يستيقظ ليجده مجرد تنظيم سياسي منزوع السلاح، يعمل كغيره من دون سطوة القوة وفرض الامور بالاكراه، كما حصل في موضوع الديموقراطية التوافقية والثلث المعطل، ثم عند اسقاط حكومة سعد الحريري والاتيان بحكومة نجيب ميقاتي، وصولاً اخيراً الى التسييس والاستنسابية حتى في النظر الى مسألة الخيانة والتعامل مع العدو الاسرائيلي!

رغم ان السيد نصرالله كان يعرف ضمناً كما سبق واوحى، انه حتى الحلفاء الذين يجلسون في احضانه يحلمون بيوم تسقط فيه سطوة حزبه، فقد جاءت وثائق « ويكيليكس » لتؤكد ان الضيق من الحزب يتجاوز المشاعر المكبوتة الى الافصاح وربما مناشدة « المستكبرين الاميركيين » العمل لتخليص لبنان من هذا الواقع « الخانق ». وامام هذا يتجرع الحزب الآن كؤوس المرارة مرتين، مرة عندما يتأكد من ان حلفاءه يكرهونه الى هذه الدرجة، ومرة لانه مضطر الى تكذيب ما قالوه عنه للاميركيين، كي لا يبدوعارياً من التأييد تماماً، فلا خصومه في 14 آذار يريدون استمرار سطوة سلاحه وهم يعلنون هذا جهاراً، ولاحلفاؤه يريدون هذا كما يهمسون سراً وفي آذان الاميركيين!

وهكذا يبدوالحزب مفتقراً الى التأييد إلا في محيطه، الذي ترتفع فيه اصوات ولو قليلة توجه الانتقادات القاسية اليه. ولن يكون نافعاً القول مثلاً ان حلفاءه الذين يطعنونه في الظهر هم مجرد سياسيين لا يعبرون عن ارادة الناس، فما نشر يؤكد ان ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة هي مظلة تمزقها سكاكين الحلفاء قبل الخصوم، كما ان من المكابرة القول ان الحزب ليس في مأزق متصاعد وخصوصاً مع وصول رياح التغيير الى سوريا.

ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الحزب حيال تمويل المحكمة الدولية، التي يعتبرها نصرالله « مؤامرة » بينما يشيد ميقاتي بشفافية هيئة الدفاع فيها واعداً بتمويلها وناصحاً « حزب الله » بتعيين محامين يدافعون عن اعضائه الاربعة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لأنه « متأكد من براءة الحزب »؟!

راجح الخوري -النهار-

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر