الراصد القديم

2011/09/13

دمشق نأت بنفسها عن حرب "إقليم التفاح" لرغبتها في تقليص دور "حزب الله"


المستقبل 2011/09/12
كشفت برقية صدرت عن السفارة الاميركية في دمشق بتاريخ 02/08/1990 حملت الرقم 4736 نشرها موقع ويكيليكس أن دمشق اعتمدت موقفاً بعيداً عن الإعلام في الحرب الدائرة بين أمل وحزب الله في إقليم التفاح على الرغم من ضراوة المعارك ونتائجها المحتملة. لم تبد وسائل الإعلام السورية اهتماماً كبيراً بالمعارك في وقت لم تأخذ فيه الحكومة السورية أي خطوات لمحاولة إنهاء القتال. لم نشهد حركة ديبلوماسية مكثفة بين دمشق وطهران كتلك التي حدثت أثناء المعارك السابقة بين الميليشيتين الشيعيتين. وخلافاً لنظيرتها الإيرانية، لم تدع الحكومة السورية إلى وقف لإطلاق النار بين المتقاتلين، في وقت تدعم فيه الحكومة السورية تدخل الجيش اللبناني في المنطقة على الرغم من أنها تدرك على الأرجح عدم قدرة الجيش على وقف القتال من دون إرادة حركة "أمل" و"حزب الله". ووصف مقال نشرته صحيفة النهار اللبنانية المستقلة الحرب بين الطرفين الشيعيين على أنها "حرب غير معلنة" بين سوريا وإيران.
وأشارت البرقية إلى أن دمشق لم تبد اهتماماً علنياً بالحرب الدائرة لغاية اليوم، بل أعلنت عوضاً عن ذلك اهتمامها بخطة حكومة الرئيس اللبناني الياس الهراوي في 11 تموز لتطبيق اتفاق الطائف. ولم تأخذ الحكومة السورية خطوات معلنة لوقف القتال بين الطرفين. وعلى الرغم من أن المعارك تدور في واحدة من المناطق اللبنانية التي لا تشهد وجوداً كثيفاً للقوات السورية، إلا أن دمشق وطهران رعتا اتفاقيات سابقة لوقف إطلاق النار بين الطرفين. وترغب دمشق على الأرجح أن ترى في نتيجة المعارك تقليصاً لحجم حزب الله ودوره. وكان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي قد أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص أن إيران كانت تجري اتصالات مكثفة بالحكومة السورية، لكن السفارة الأميركية في دمشق لاحظت تراجعاً في النشاط الديبلوماسي. لم تلحظ السفارة أي موفدين ديبلوماسيين سوريين أو إيرانيين بين عاصمتي البلدين أو إلى لبنان لمباحثات مع مسؤولي حركة "أمل" و"حزب الله".
كما لاحظت السفارة الأميركية في دمشق محاولات من الحكومة السورية لوقف تدفق الأسلحة إلى المتقاتلين. وتشير تقارير إعلامية إلى أن بعض أنصار سوريا في لبنان مثل إيلي حبيقة يقدمون المساعدات إلى مقاتلي حركة "أمل" وربما شمل الأمر تزوديهم بالأسلحة. وإذا كان بإمكان السوريين منع أنصارهم من تزويد الجنرال (ميشال) عون في إشعار صاعق، فإن بإمكانهم بالتأكيد ممارسة النفوذ نفسه على أذرعتهم التي تزوّد حركة "أمل".
اضافت الوثيقة: "كما فرغت دمشق من اي شائعات حول إقفالها للحدود مع لبنان لوقف الإمدادات الإيرانية إلى حزب الله، أو أوقفت حركة تدفق الأسلحة من البقاع الى الجنوب. وسيطرة الحكومة السورية على خطوط الإمداد هي التفوق الرئيسي الذي تحظى به الحكومة السورية على قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، واستخدمت هذه الأفضلية أثناء المعارك السابقة بين أمل وحزب الله. وفي وقت سابق من العام الحالي، أغلقت سوريا الحدود مع لبنان بوجه الإيرانيين اعتراضاً على تزويد طهران لـ"حزب الله" بالأسلحة. وعندما أعادت الحكومة السورية فتح الحدود، أصبح عناصر الحرس الثوري الإيراني ومؤونتهم تدخل إلى لبنان تحت رقابة شديدة من سوريا. ووفقاً لهذه الظروف، يجب على السوريين أن يعلموا ما الذي يعبر حدودهم إلى لبنان. (تعليق: بسبب سيطرتها على خطوط الإمداد، قد لا تكون الحكومة السورية فوجئت باندلاع المعارك لعلمها بأن حزب الله كان يتسلم مؤونته).
كما سنحت الحكومة السورية لحليفها رئيس حركة أمل نبيه بري بالدعوة علناً لإخراج القوات الإيرانية من لبنان. وكان بري أدلى بعدة بيانات خلال الأشهر القليلة الماضية مشدداً على هذه النقطة من دون رد فعل ملحوظ من الحكومة السورية. ويتهم مسؤولو حركة أمل الحرس الثوري الإيراني بالمشاركة في المعارك ويلقون اللوم عليهم لتصعيدها.
وأعلنت الحكومة السورية دعمها لتدخل الجيش اللبناني في إقليم التفاح من أجل وقف المعارك. وكان قائد الجيش اللبناني العماد أميل لحود في دمشق نهاية الأسبوع الماضي واجتمع إلى العماد حكمت الشهابي استناداً لتقارير صحافية لبنانية. وخطة التدخل في اقليم التفاح كانت ربما واحدة من المواضيع التي تمت مناقشتها على اعتبار أن عدد الجيش اللبناني قليل وسيكون من الصعب الضغط عليه للتدخل في إقليم التفاح والمساعدة في الوقت نفسه على تطبيق خطة 11 تموز في بيروت.
ونشرت صحيفة "النهار" المستقلة مقالاً في 25 تموز بعنوان "حرب إقليم التفاح بين سوريا وإيران". نقل المقال عن مصادر قريبة من دمشق "أن القتال بين حزب الله وحركة أمل في إقليم التفاح، هي في الواقع حرب غير معلنة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وسوريا". وارتكزت المصادر السورية على هذا الزعم إلى ثلاثة عوامل:
- فشل الاتفاق غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة الذي كان يرعاه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في وقت سابق من العام الحالي.
- مخاوف إيران من الاحتمالات المتزايدة للمصالحة العربية.
- يخشى حزب الله وايران أنهما سيتركان خارجاً في الخطط التي ستوضع لمستقبل لبنان.
كما عرض المقال وجهة النظر الإيرانية التي أدت إلى المشاكل المذكورة أعلاه. وتعتقد المصادر الإيرانية أن الاتفاق الايراني الأميركي برعاية سورية فشل بسبب تواطؤ دمشق مع واشنطن ووقوع دمشق في الفخ الأميركي وتجاهلها لواقع أن السياسة الأميركية تجاه الثورة الإسلامية الإيرانية لم تتغيّر. وتقارب سوريا من مصر والمحاولات التي لا تنتهي لمصالحة سوريا والعراق تسببا بالخوف الإضافي لإيران. وخطة 11 تموز التي استثنت الضاحية الجنوبية حتى "تجاوز جميع العقبات: وأولها الحركات المتطرفة، قد زادت من القلق الإيراني.
واستناداً للمقال، فإن التحليل الإيراني المتطرف للموقف السوري المتعلق بلبنان، هو الذي "دفعهما (إيران وحزب الله) إلى تصعيد الحرب في إقليم التفاح حيث لا يملك السوريون تواجداً مباشراً وحيث حلفاؤها لا يمكنهم الصمود بمفردهم و.. تحقيق الانتصار". ويشير المقال إلى أن هدف المعارك هو السيطرة على الأرض وجعل إيران وحلفائها مسموعين في لبنان والمنطقة. (تعليق) نشرت التقارير الإعلامية اللبنانية أن دمشق طلبت من اللجنة الثلاثية إدخال حزب الله في الحكومة الموسعة، غير أن الحكومة السورية حددت أن على حزب الله أولاً أن يعلن قبوله باتفاق الطائف. بكلمات أخرى، تطلب الحكومة السورية من حزب الله والجنرال عون الالتزام بالشروط نفسها وهو احتمال بعيد التحقق)".
وختمت الوثيقة: "ستحافظ دمشق على الأرجح على تناقضها المعلن بالنسبة للقتال الدائر طالما أن حركة أمل قادرة على الصمود بوجه حزب الله بمفردها، الأمر الذي تؤشر له الدعوات الأخيرة لحزب الله وإيران لوقف إطلاق النار. يمكن للحكومة السورية أن تبرر عدم تحركها لوقف القتال بعدم وجود قوات لها في المنطقة.
والورقة المستورة هي الرد الإسرائيلي المحتمل على استمرار المعارك في الإقليم. لغاية اليوم، لم تعلق الحكومة السورية أو وسائل إعلامها على البيانات التهديدية الإسرائيلية حول التدخل المحتمل إذ أدت المعارك إلى تعرض الأمن الإسرائيلي إلى الخطر. وفي هذا الإطار قد تكون إسرائيل تراقب عن كثب تواجد منظمة التحرير الفلسطينية ونشاطاتها في جنوب لبنان".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر