الراصد القديم

2011/09/07

خشية من فلتان أمني: بيروت أضحت غابة من السلاح


بيروت - منذ سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري يدور سباق محموم ومكتوم في لبنان بين التصعيد السياسي المعلن والأمني المضمر وبين التهدئة بعد انقلاب المواقع بين من كان في الحكم والمعارضة في ظل تخوف من فلتان أمني جراء انعكاسات محتملة لما يجري في سوريا على الوضع في لبنان.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن التخوف من الفلتان الأمني قائم، رابطاً الوضع اللبناني بما يحدث في سورية.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة "يونايتد برس انترناشونال" "إن استمرار الأزمة الداخلية في سوريا سيجعل من الحريري وقوى 14 آذار يتريثون في الإقدام على أية خطوة بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع هناك".

وتابع إن هذا الفريق " يتكل في ذلك على ما يمارسه المجتمع الدولي من ضغوطات على سورية، علّها تصل إلى نتيجة تجنبه مواجهة داخلية يبدو أنه يستعد لها، بخاصة انه يرتكز على تحالفات داخلية راغبة الاستفادة من تجارب خاضتها خلال الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي".

وقال المصدر إن "بعض أجهزة الاستخبارات الغربية باتت تمتلك معلومات مفصّلة حول قدرة بعض الأطراف اللبنانيين على افتعال الأحداث ربطاً بتطور الوضع السياسي الداخلي الذي يبدو أن أفق حله مسدوداً، لا سيما وأن أفق الحل الإقليمي بين الدول المتنازعة على النفوذ في المنطقة لا يزال معقدا".

وتابع " لكن فسحة الأمل التي يراها الغرب بدأت تتسع في ظل الإرباك الذي تعيشه دول المحور الإيراني – السوري وقواها الفاعلة بفعل موجة الربيع العربي والإصرار الدولي والعربي من المحور الآخر على إحداث تغيير بالحد الأقصى الممكن في سوريا".

وانتشرت معلومات خلال الشهور القليلة الماضية عن انتشار السلاح في أيدي الأطراف اللبنانية كافة، خارج إطار سلاح حزب الله الموصوف من الحزب وحلفائه بـ"سلاح المقاومة"، والذي تعتبره قوى 14 آذار سلاحاً غير شرعي.

إلا أن التقارير عن التسلح بقيت غير مؤكدة، في ظل نكران جميع الأطراف، التي تقول بأنها لا تمتلك سلاحا ولا تسعى إلى إشعال الفتن، بينما لوح البعض في مناسبات متعددة بالنزول إلى الشارع في احتجاجات سلمية، ثبت أحياناً أنها سرعان ما تتحول إشكالات تستخدم فيها الأسلحة ولو كانت فردية.

ويرى مراقبون أن السلاح ينتشر بين يدي أطراف لبنانية وأن مخيمات التدريب ما زالت قائمة داخل لبنان وخارجه بهدف تكوين قوة عسكرية يعتد بها، ويطمح من يصنعها إلى أن تكون قادرة يوماً على الوقوف في وجه حزب الله وسلاحه، وجرّ هذا السلاح إلى اللعبة الداخلية وإبعاده عن الشعار الذي يرفعه كمقاومة لإسرائيل.

وقال مصدر أمني لبناني إن الأطراف التي كانت شرعت في تدريب مجموعات أرسلت إلى دول عربية بعينها قبل عام 2008 أوقفت تلك البرامج بعد أحداث 7 أيار من العام نفسه وفشلت في تسجيل اختراق في المواجهات التي حصلت آنذاك.

وأكد المصدر أن سلاح تلك الحقبة" ما زال موزعا على الأفراد والمجموعات التي تشكلت، علما أن القيادة التي أدارت هذا العمل في السابق قد تغيرت بجزء كبير منها مع وضع استراتيجيات مختلفة تعترف بواقع عدم التكافؤ في المواجهة".

وقال المنسق عام بيروت في تيار المستقبل العميد المتقاعد محمود الجمل "إن السلاح غير موجود بيد التيار"، إلا أنه اعتبر أنه "في حال وجد فإنه غير متكافئ مع ما تملكه أطراف أخرى"، مشدداً على أن تيار المستقبل "لن يحمل السلاح ضد أي فريق لبناني وانه لن يوجه سلاحه إلا إلى العدو".

ونفى الجمل اتهامات نقلتها إليه "يونايتد برس انترناشونال" من جهات سنية بيروتية حول سعي تيار المستقبل إلى" تنظيم حظائر عسكرية وتسليحها وفق خطة مبرمجة تدار من غرفة عمليات مركزية في منطقة قريطم" ببيروت.

وقال "إن تلك الأطراف تسعى للدخول إلى مناطق نفوذ تيار المستقبل في العاصمة، لكن الأهالي يرفضونها"، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات "يقصد منها تشويه سمعة التيار".

وقالت جهة سنية بيروتية تسعى لتشكيل تنظيم نقيض لتيار المستقبل إن التيار الذي كان يعتمد في السابق على وجود عسكري من خلال شركات الحماية الخاصة قد تحول بعد أحداث 7 أيار إلى تنظيم عسكري.

وأضافت أن التيار قام بتنظيم الأفراد والقطاعات، وتحديد المسؤولين ويعتمد عدد من الضباط المتقاعدين و سعى لتجهيز مجموعات مدرّبة تدريباً عالياً في الشمال وبعض مناطق بيروت ووزع سلاحا على قطاعات وفصائل.

وأكدت الجهة السنية البيروتية أن تيار المستقبل "وضع خطة لتوزيع السلاح خلال 48 ساعة على كل مجموعاته عند اللزوم".

لم تنف الجهة نفسها سعي تنظيمها لامتلاك سلاح أيضا، مشيرة إلى توفره لدى حليفها الرئيسي، وتقصد حزب الله الذي يمتلك قوة ضخمة وربما الأكثر تسليحا وقدرة على نشر السلاح في كل لبنان، علما أن حزب الله قد أدار في 2008 عمليات توزيع السلاح في العاصمة بيروت، قائلاً إن الحزب أعاد تجميعها فور انتهاء الأحداث.

لكن مسؤولاً في حزب الله طلب عدم ذكر اسمه، كشف ليونايتد برس انترناشونال عن أن السلاح في بيروت منتشر من دون مساعدته" إذ أن جميع الأطراف القادرة منها على الشراء، أو تلك التي تعتمد على المساعدات من دول وجهات سياسية تمتلك سلاحا وأن الحزب يعرف على وجه التقريب ما هي نوعياته وكمياته وأنه موجود في بيروت".

وتساءل المسؤول في حزب الله عن السلاح الذي ظهر بيد تيار المستقبل خلال أحداث أيار 2008 وظهر في أكثر من منطقة من بيروت، وماذا فعل بها؟.. مؤكدا أنها "ليست بالشيء القليل كما أن نوعياتها ترقى إلى خوض مواجهات صعبة وعنيفة إذا توفر القرار بذلك".

ولم ينف مسؤول حزب الله امتلاك حزبه للسلاح في بيروت وربما في كل المناطق اللبنانية "وهو الأمر الذي يُطلب رأسه على أساسه وسبب كل علة"، لكنه أكد أن الحزب "قادر على ضبط حركة السلاح الذي بيده والسلاح الذي بيد حلفائه ويمون عليه، لكنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية ما يمتلكه الآخرون من سلاح".

بيروت غابة من السلاح كانت وما زالت لكن أطرافها يصرون على نفي امتلاكهم له في حين أنه يظهر عند كل منعطف.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر