الراصد القديم

2011/09/09

أدعياء المقاومة والممانعة كفاكم سفكاً لدم الشعب السوري


محمد أبو علان

حتى شهور عدة مضت كانت النظرة للنظام السوري والموقف منه مختلفين عن النظرة والموقف تجاه غيره من الأنظمة السياسية العربية إلى حد ما، هذا الاختلاف في الموقف تجاه النظام السوري لم يكن لتحريره الجولان المحتل منذ أكثر من أربعين عاماً، ولا لوقوفه على أبواب تحرير القدس من نير الاحتلال الإسرائيلي، بل كانت هذه المواقف نابعة من وقوف النظام السوري إلى جانب المقاومة الوطنية اللبنانية، وخاصة حزب الله في حربه مع الاحتلال الإسرائيلي في فترة احتلال الجنوب اللبناني، حيث سهل النظام السوري عمليات الدعم اللوجستي لحزب الله وتمرير الأسلحة له مما ساعده في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، ومكنه كذلك من مواجهة العدوان الإسرائيلي في تموز 2006.

هذا إلى جانب استضافته لقيادة المقاومة الوطنية الفلسطينية على الأراضي السورية، وتسهيل تحركاتها قدر الإمكان في وقت رفضت معظم الدول العربية استقبالها أو التعامل معها بأي شكل من الأشكال، ناهيك عن رفض النظام السوري للضغوطات الأمريكية لإبرام اتفاقية سلام بشروط إسرائيلية وأمريكية.

أما على الصعيد الداخلي السوري، والحياة الديمقراطية في سوريا فلم يكن نظام الأسد يختلف عن نظرائه من الأنظمة العربية من حيث درجة القمع والاستبداد ضد أبناء شعبه، بل قد يكون تجاوزهم في درجة القمع والاستبداد، فهو لم يكن أقل في قمعه من نظام مبارك المخلوع، أو أقل سوءًا من نظام الرئيس الهارب بن علي، ولا من غيره من الأنظمة العربية القمعية.

بمعنى آخر كان لهذا النظام بعض الإيجابيات التي جعلت نوعا من الفوارق بينه وبين غيره من الأنظمة القمعية، إلا أن هذه الفوارق أخذت بالتلاشي، ولم تعد ذات قيمة في ظل شلالات الدم في شوارع المدن السورية بفعل القمع الذي تمارسه أجهزة نظام الأسد والشبيحة ضد ثورة الشعب السوري.

ولم تعد هذه الفوارق مبررا كافيا للصمت على جرائم النظام، وجعل هذا الصمت النظام السوري يتمادى في استبداده وقتله لأبناء الشعب السوري من أجل الحفاظ على نفسه في السلطة والحكم لعشرات السنوات القادمة، كما هو الحال في بقية العالم العربي.

الثورة السورية وتعامل النظام معها يفترض أن تكون نقطة التحول الفاصلة في مواقف كل أحرار العرب والعالم من هذا النظام، فدعم المقاومة، ورفع شعار الممانعة لا يعنيان الصمت والقبول بالمجازر التي يرتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري، ولا يعني أن يصمت أدعياء المقاومة والممانعة على هذا النظام وجرائمه. فلا يحق للمقاومة أن تطالب بالحرية والاستقلال من جهة، وتقبل بسلب حق شعب آخر في الثورة من أجل الحرية والتغيير، فالحرية حالة لا يمكن تجزئتها، وليست حكراً على شعب أو طرف ما دون غيره، فإما أن نؤمن بالحرية والمشاركة السياسية الحقيقية، وإما أن نكون إلى جانب الظلم والاستبداد.

رفض وإدانة الموقف السوري في التعامل مع ثورة التغيير والحرية يجب أن ينساق كذلك على كل من يقف إلى جانب هذا النظام في دمويته ضد أبناء شعبه، سواء كانوا من أدعياء المقاومة أو من أنصار النظام، كما علينا فضح وتعرية تلك الثلة من الشبيحة السياسيين والإعلاميين والتي سخرت أقلامها وألسنتها لصالح الدفاع عن نظام الأسد وجرائمه محاولين وضع الثورة السورية في سياق المؤامرة والحرب على المقاومة والممانعة، والسعي للترويج إما الأسد وإما سوريا مقسمة ومجزأة!.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر