الراصد القديم

2011/09/30

هذا ما يقوله جنبلاط عن فرضية « الانعطافة الوشيكة


تلاحقت في الفترة الأخيرة المؤشرات التي توحي بأن شيئا ما قد تغير في تموضع النائب وليد جنبلاط، وحساباته السياسية، ولعل من يراقب أدبياته خلال الاسابيع الماضية لا يجد صعوبة في رصد مفردات مستجدة، كانت قد أصبحت خارج الخدمة منذ مغادرته فريق 14 آذار، قبل أن يعيد اليها الاعتبار مرة أخرى.
وهكذا، فإن جنبلاط وجد في الطروحات التي أدلى بها البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال زيارته الى فرنسا فرصة ليعبر عن بعض «مكنوناته»، مجاهرا برفضه ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا وعودة اللاجئين، في موقف فتح أبواب التأويل على مصراعيها وجعل البعض في الأكثرية يضرب أخماسا بأسداس، ويستعد لأسوأ الاحتمالات.
ثم استكمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رش «بهاره» السياسي على موقفه الاسبوعي في مجلة «الأنباء» الناطقة باسم حزبه، كما فعل الإثنين الماضي حين أشاد بالخطاب التاريخي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الامم المتحدة، وغمز في المقابل، من قناة جبهة الممانعة والمقاومة عندما نبه الى خطورة «ترك الساحة مفتوحة أمام اليمين الاسرائيلي وبعض أصوات الممانعة العربية والإقليمية التي تتلاقى موضوعيا لتعطيل كل الحلول وإبقاء الحروب مفتوحة من دون أفق وإلى ما لا نهاية، بعيدا عن أي تسوية محتملة لإنهاء هذا الصراع التاريخي».
وواصل جنبلاط العزف على «وتر الالتباس»، في المقابلة مع محطة «دريم» المصرية، حيث أطلق عبارة حمالة أوجه، جاء فيها انه لا يبدل ملابسه كل يوم، «ولكن ماذا تفعل إذا كان المسدس مصوبا على رأسك»، وهي عبارة حرصت بعض صحف قوى 14 آذار على إبرازها، للإيحاء بأن انتقال جنبلاط من ضفة الى أخرى تم فعلا تحت ضغط السلاح، وليس نتيجة تحول إرادي في الخيارات والقناعات.
بأي حال، ليس خافيا ان بعض مكونات فريق 8 آذار لم تثق يوما بوليد جنبلاط، وهي لطالما كانت تدعو الى عدم الذهاب بعيدا في الرهان عليه أو الركون اليه، «حتى لا نكرر أخطاء الماضي»، ناصحة بالحفاظ على الحيطة والحذر في العلاقة معه، ومعتبرة أن الضرورة هي التي أملت عليه إعادة الانتشار السياسي بعد أحداث 7 أيار، وأن اقترابه من سوريا والمقاومة كان بمثابة «هبوط اضطراري» فرضته إخفاقات المشروع الاميركي في المنطقة، وبالتالي فمن الممكن ان يعيد «طائر المختارة» التحليق على علو مرتفع، متى تغيرت المعطيات.
ويرى أصحاب هذا الرأي داخل الأكثرية ان جنبلاط هو حاليا في وضع «المنقلب مع وقف التنفيذ»، مشيرين الى انه يبني حساباته على اساس معطيات مغلوطة تصله حول مستقبل النظام السوري.
ويعتقد هؤلاء ان مشكلة زعيم المختارة تكمن في انه يستخدم عواطفه في قراءة المشهد السوري، ويترك لها ان تغربل ما تلتقطه راداراته، فيصدق ما يحب ان يسمعه لا ما يجب ان يسمعه وهو ان الرئيس بشار الأسد تجاوز المرحلة الخطيرة من الأزمة التي بدأت بالانحسار على المستوى الداخلي، أما التدخل العسكري الأجنبي الذي ينتظره البعض لقلب الطاولة على رأس الأسد فلن يحصل لا الآن ولا لاحقا، لأن المعنيين به تبلغوا رسائل واضحة من شأنها ان تكبح جماحهم، وفحواها ان أي مغامرة عسكرية من هذا النوع ستترك تداعيات خطيرة على المنطقة ككل.
أين يقف جنبلاط من هذه القراءة؟ وهل أصاب أصحابها في تشخيص حقيقة نياته المضمرة؟
يرفض جنبلاط بشدة وضعه في موقع الملزم بتقديم شهادة حسن سلوك من حين الى آخر، كلما انتابت بعض المشككين نوبة من الهواجس، مؤكدا انه ليس في وارد الخضوع الى امتحانات فصلية او الى فحوصات دم، للتدقيق في خياراته السياسية ومدى صوابيتها.
وانطلاقا من هذا «الفيتو»، لا يجيب جنبلاط على سؤال عما إذا كان يصح القول بأنه باق في الاكثرية الجديدة، قائلا: «أترك لكم ان تستنتجوا ما ترونه مناسبا.. ثوابتي أصبحت معروفة من طاولة الحوار الى مؤتمر الدوحة، وبالتالي أنا لن أصنف نفسي». ويضيف بنبرة يغلفها الاشمئزار: «في وقت من الأوقات تعرضت لموجة تشكيك سخيفة بسبب موقفي من خطة الكهرباء، برغم انني أكدت ان دوافعي تقنية وليست سياسية.. ماشي الحال».
وماذا كنت تقصد عندما تحدثت عن المسدس المصوّب على رأسك، في المقابلة التي أجرتها معك إحدى محطات التلفزة المصرية؟
يوضح جنبلاط أنه كان يتكلم عن مرحلة تواجده في صفوف 14 آذار، وما واكبها من اغتيالات سياسية: «لقد كنت أصف الظروف القاسية لتلك الحقبة الممتدة بين عام 2004 وعام 2008، ولم يكن المقصود أن أوحي بأنني غادرت 14 آذار وانتقلت الى موقع آخر تحت الضغط».
ولكن، ما مدى دقة الانطباع السائد لدى من يشعر بأنك تعيد صياغة موقفك من خيار المقاومة، لا سيما بعد رفضك ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا؟
ينفي جنبلاط أي تحول في مقاربته لملف سلاح المقاومة، مشيرا الى انه يتمسك بنظريته الأساسية القائمة على قاعدة الاستيعاب التدريجي لهذا السلاح ضمن الدولة، عندما تقرر المقاومة ذلك، مع نضوج الظروف السياسية والعسكرية الملائمة. ويتابع شارحا وجهة نظره: حتى ذلك الحين، تبقى معادلة الجيش والشعب والمقاومة سارية المفعول، ولكن لا بد في يوم ما من استيعاب متدرج للسلاح، وفق توقيت منسق مع المقاومة، حتى يكتمل بناء الدولة، ويصبح قرار الحرب والسلم في يدها.
وهل صحيح أن أبواب سوريا عادت لتقفل في وجهك؟
يؤكد جنبلاط انه أوفد وزير الأشغال غازي العريضي الى دمشق قبل ايام حيث التقى معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف (أبو وائل)، في موازاة تشديده على انه ما زال عند رأيه بضرورة أن ينفذ النظام خطوات إصلاحية نوعية وعاجلة..»هذه نصيحتي، وهم أحرار في اتخاذ القرار المناســب».
عماد مرمل -السفير

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر