الراصد القديم

2011/09/19

مغارة “عين وزين” اعجوبة طبيعية


مغارة عين وزين تحفة لا بل اعجوبة طبيعية جديدة ينعم بها الله على لبنان ليبرز مزيداً من مظاهرجماله الخلاب وتنوعه البيئي الرائع على مدار السنة .

مغارة عين وزين وردة تضاف الى سلسلة المغاور والكهوف التي تزدان بها الجبال اللبنانية في سلسلتيها الشرقية والغربية والغنية بالمياه والآثار وان كان عبث الانسان يأتي على الكثير من جماليتها وخضارها ومعالمها البيئية .

وللبنان شهرته بمغارة جعيتا المرشحة لتدخل عالم الاعاجيب السبع الا ان الطبيعة تتكرم على اللبنانيين باكثر من معلم رائع من هذا القبيل في طليعتها مغاور مبعاج وافقا وقاديشا وبالوع الجسور الثلاثة المفتوحة على الفضاء الرحب في تنورين .

اما مغارة عين وزين فهي في عمق قضاء الشوف الغني بمياهه وخضاره وطبيعته الخلابة وقممه واوديته وهضابه من شواطيء المتوسط حتى اعالي الباروك ومحمية الارز التاريخية المطلة على سهل البقاع وبقعه الخضراء .

جدير ذكره ان اسم عين وزين هو على الارجح اختصار للعين التي عرفت مياهها بانها “زينة” باللغة العامية وهناك من ذهب الى اعتبارها استطراداً لحرفي “عز “.

ترتفع مغارة عين وزين حوالى 1100م عن سطح البحر وتبعد عن بيروت 50 كلم ويمكن الوصول اليها من الطرقات التي تفضي الى اعالي الشوف سواء من المدريج ضهر البيدر الباروك ام من الدامور دير القمر فبيت الدين ام من البقاع .

وكان مالك هذه المغارة انور حسنية ينوي تشييد عدد من المحلات التجارية مما استلزم ازالة سور كبير من الصخور عرضه 15 م من الطريق العام .

وبعد فترة من العمل بدات المياه تتسرب وعندما حاول حسنية اقامة حاجز لمنع تسربها انفجرت فجوة في الصخر مما اعطى اول مؤشر على وجود المغارة وكان ذلك عام 2003 .

وفي غضون 3 اعوام على التوالي انجز حسنية الاعمال المطلوبة ليتمكن من فتح المغارة امام الزوار صيف 2006 الا ان حرب تموز اعاقت هذه الانطلاقة التي تحققت فعلياً بعد اشهر عدة .

وللمغارة روادها من اللبنانيين والعرب والغربيين وهم يتوزعون بين افراد ومجموعات سياحية وعائلات وباحثين ومستغورين وراغبين في الاطلاع على المعالم الطبيعية واكتشاف ما اجاد به الله على لبنان والطبيعة اللبنانية في الوقت نفسه.

وتشتهر هذه المغارة بثبات الحرارة فيها على 12 درجة على مدار السنة وبارتفاع نسبة الاكسيجين الى حد كبير جداً مما يسمح بتواجد 500 شخص داخل المغارة في الوقت نفسه الى جانب عامل الامان التام المتوافر في مختلف ارجائها.

هذا وتتفرع المغارة الى قسمين بعد امتار عدة على مدخلها ويمشي الزائر داخلها 426م.
وفي مدخلها 3 فجوات اشبه بالقنطرات ولكل منها طبيعتها وشكلها الخاص بها.

وبعد المدخل يمكن للزائر ان يلتف يميناً او يسارًا فيقتحم احد القسمين المتوغلين داخل الصخر واللذين يحتويان على ابداعات خلاقة وبديعة نحتتها المياه طيلة زمن غابر الى جانب الصواعد والهوابط سواء اكانت صغيرة الحجم ام اكبر بقليل.

ويلفت حسنية الى ان منطقة الشوف غنية بالمياه والى ان نبع المغارة تتسرب من هذه الجبال الشاهقة الى كل انحاء المغارة التي تشبه والحال هذه المغارة العليا في جعيتا سواء باشكالها ام بنقاط المياه المتسربة من كل مكوناتها الطبيعية والابداعية.

اشارة الى ان مجرى المياه يتسرب من قلب الصخر والى انه اقيم مشرب للمياه في اكثر من مكان في هذه المغارة ليرتوي الزائر منها ويروي غليله من ثروات الشوف الغزيرة والفياضة والينابيع الفوارة التي تشتهر بها اعالي الجبال اللبنانية.

اما زيارة هذا القسم او ذاك فهي تبرز للزائر المنحوتات الطبيعية بما لها من جمالية ومن ايحاء وهي قد ارتدت اشكالاً ترمز الى كذا او كذا.

ومن هذه المنحوتات التي اجاد بها تسرب المياه ما يوحي بصخرة الروشة او الزورق او وجه الطفل المبتسم او رأس الافعى المتدلي من الصخر او الفيل او القلب الذي يتيح لاي شخص او اكثر بالتقاط صور توحي وتعبر عما يختلج في القلوب…اضافة الى كل ما يمكن ان يتخيله المرء من ابداعات مجرى المياه عبر الزمن من اشكال واعمدة وقواعد صخرية.

ويوضح حسنية انه تم اكتشاف جزء جديد من هذه المغارة ويحتاج سبر اغواره الى تكاليف باهظة جداً لكن هذه المهمة ستشكل التحدي للمرحلة المقبلة وستحين لحظة سيتحقق معها هذا الحلم مرة اضافية.

اشارة الى ان حسنية قام بتجهيز المغارة على نفقته الخاصة والى ان المؤسسات المحلية من بلدية وبيئية واجتماعية لم تعر هذا الموضوع اي اهمية او اهتمام الا بعدما استكملت الاعمال التي كانت ملحة من هذا القبيل.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر