الراصد القديم

2011/09/25

خطاب أبو مازن فاجئنا وتجاوز كل نقد و استدراك


فهمي شراب *

لقد فاجئنا خطاب أبو مازن، فقد كان قوي وجريء ووطني بامتياز، وقد فاق سقف التوقعات المرتقبة، فبرغم أن العالم كان يحبس أنفاسه مع لحظات تقديم طلب نيل العضوية الكاملة إلا أنني لم أك على ذلك المستوى من التحمس والاتقاد إلا عندما استمعت لكل الخطاب. ففي كل فقرة كان ابو مازن يتحدث عن مأساوية الوضع في فلسطين وكنت أظن بان أحدا سوف يأخذ عنوة منه المايك او يضطره للنزول كما حدث مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في مؤتمر دافوس قبل حوالي عامين. كان كلما تحدث أبو مازن انظر الى سوزان رايز لأحاول أن اسبر أغوارها وارى ملامحها التي بدت عليها الضيق والتذمر و كسا وجهها الشحوب والخوف من قادم الأيام وخاصة عند كل موجة تصفيق لابو مازن.

ومن ناحية أخرى، كنت أتمنى أن لا تبدي حركة حماس أو الحكومة في غزة وخاصة الدكتور صلاح البردويل أو سامي ابو زهري أي موقف تجاه هذا النشاط الذي لا يعرف احد أين سينتهي وكيف؟ ولا يمكن أيضا التنبؤ بمدى النجاح ولكنه يعتبر على اقل تقديرعرس وطني أو مظاهرة وطنية كبيرة أمام أهم منبر أممي، ولكن الإخوة في حماس لم يتنبهوا بان حتى الحديث من على منبر الأمم المتحدة يختلف عن أي منبر وطني محلي، فهناك لغة في الأمم المتحدة خاصة برع أبو مازن بالأمس في استعمالها لإيصال الرسائل للعالم.



حقيقة لقد مثل غالبية الشعب الفلسطيني بخطابه الشامل الذي لم ينسى خلاله أن ينوه إلى شهيد اليوم ، ولم ينسى اللاجئين وذكرهم أكثر من مرة، وأكد على أن اللاجئين تهجروا أكثر من مرة في بلادهم، وذكر المعتقلين لدى الاحتلال، وذكر أن الاحتلال جاثم على صدورنا منذ أكثر من 63 عاما مما دعا نتانياهو في كلمته التالية للتساؤل بقلق وحيرة ، ماذا يقصد أبو مازن؟ هل يقصد حيفا وعكا وتل ابيب؟ بهذا السقف المرتفع كان خطاب أبو مازن ناجح بامتياز.

يقال إن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال الباطل، وصراحة إنني كان بإمكاني السكوت، ولكن ومع أنني لست مع اتجاه أبو مازن التفاوضي ولا أريد أن يضيع كثير من الوقت في مفاوضات عبثية تأتي على جميع أراضينا في الضفة والقدس الشرقية وبرغم أنني لا أحب أبو مازن وشخص أبو مازن ولا بعض مقربيه ورجالاته وسفرائه الذين ضيعوا أكثر مما كسبوا لفلسطين ولأبناء فلسطين، ولكن الحق انه كان رائعا وتميز خطابه بالوضوح والجرأة والتحدي. وقد تمسك بالثوابت ومنها: لا ليهودية الدولة الاسرائيلية، ولا شرعية للمستوطنات ولا لإلغاء حق العودة واللاجئين، وأكد على الإفراج عن الأسرى والمعتقلين وإقامة الدولة على حدد 1967. إنها نفس مجموعة الثوابت التي تنادي بها حماس والجهاد وباقي الفصائل.

وفي تحليلنا للأسباب التي جعلت أبو مازن يصر على التوجه للأمم المتحدة نتبين التالي:

1- لفترة كان التوجه للأمم المتحدة تكتيكا ومناورة، وتحول في النهاية إلى واقع بسبب عدم تقديم أي عرض إسرائيلي مقنع وعدم إسقاط الشروط الإسرائيلية التعجيزية التي يضعها المفاوض الإسرائيلي دائما على طاولة المفاوضات.

2- الضغط الكبير الذي سببه الربيع العربي على "إسرائيل" وخاصة أحداث السفارة المصرية الذي كشف فشل "إسرائيل" في التطبيع مع الشعوب، واستمرارية تبني نهج مضاد للمصالح الإسرائيلية في المنطقة والشعور بان مثل هذا الحدث يمكن أن يتكرر بدءا بالأردن وباقي المنطقة. وما بدا من الضعف الإسرائيلي والخوف الذي يتكرس يوما بعد يوم في المجتمع الإسرائيلي.



3- النجاحات التي حققها الجانب الفلسطيني في الحصول على اعتراف دول جديدة بفلسطين رفع التمثيل الدبلوماسي والوعود التي تلقاها وحيث تحولت الأحلام والطموحات بعد رحلات الدعم والتضامن إلى أرقام واضحة ومطمئنة.



4- الفشل الذريع الذي مني به الجانب الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة في قضايا التسوية، وان المفاوضات كانت تمثل " مهزلة" حقيقية،، وخسارة القيادة الفلسطينية لثقة الشعب الفلسطيني حيث جميع الفصائل بما فيها فصيل ابو مازن يأس من المفاوضات وفقد منها الأمل.



5- إيصال الرسالة بان القيادة الفلسطينية قد فعلت كل ما بوسعها وان العرب والأصدقاء والمحيط يجب أن يقوموا بدورهم بدل إلقاء التهم والتشكيك في النوايا. حيث أن العدو هو الحكومة الإسرائيلية .



قد تكون هذه من أهم الأسباب التي دفعت بالرئيس إلى المضي قدما في تقديم طلب العضوية الذي أراه مفيدا في كل الأحوال، ففي حال تدخلت الولايات المتحدة في مجلس الأمن وقامت بالاعتراض فسيكون ذلك فضيحة أخرى لها وعمل لا يخدم السلام والأمن الدوليين، وسوف تكون إجابة كافية لمن يتساءل من الغرب و من الأمريكان: لماذا يكرهوننا؟"

وفي حالة ما نلنا ثلثي أصوات الجمعية العمومية فسنحصل على دولة غير كاملة العضوية لا يمكنها التصويت، فسيكون ذلك جيدا، ولكن هذه النتائج ليست نهاية المطاف، وأملنا أن لا نعود للمربع الأول، وهو مربع المفاوضات الغير ندية وان لا نعود لنفس ذات المسلسل الهزلي وان نبدأ بسرعة بتطبيق بنود المصالحة الوطنية طالما أن السلطة الفلسطينية في حالة تحدي للإرادة الإسرائيلية والأمريكية وطالما أن الوعود بالدعم المادي بدأت من السعودية وتركيا التي قالت على لسان رئيس وزرائها اردوغان الذي وعد بسد أي فراغ ينشأ، ووعد بتغطية ما يتم إيقافه من دعم ومساعدات خارجية والبقية بالتأكيد ستأتي.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر