الراصد القديم

2011/09/25

ماذا بعد منع بيع الكحول: الى متى ستدفع « الحدث » الفاتورة عن جيرانها؟


لم تعد قضيّة منع بيع الكحول بعد العاشرة ليلاً في منطقة الحدث قصّة « رمّانة »، بل صارت قضيّة « قلوب مليانة »، « بعدما طفح كيل الأهالي من التجاوزات التي تشهدها منطقتهم ليلا »، على حد تعبير رئيس البلدية جورج عون. وفي حديث لـ « الجمهورية » يؤكّد عون أنّه تصرّف وفق « ما تقتضيه مصلحة الأهالي العامّة »، قائلاً: « لا شكّ في أنّنا ندعم مبدأ الحرّيات ولا نعارض بيع الكحول، وكذلك أن تفتح المطاعم على مدار الساعة، ولكن تمّ اتخاذ هذا القرار بعدما تبيّن لنا أنّ نحو 12 محلّا لا تبيع سوى الكحول، ومعظمها يفتح في المساء حتى ساعات الفجر الأولى ». ويضيف: « تكمن المشكلة في التجمّعات الشبابيّة التي تتكرّر يوميّا بدءا من العاشرة ليلا، ممّا يزعج الأهالي ويحدّ من راحتهم ».

« الحكي مش مِتل الشوفِة »!

في هذا الإطار، يؤكّد عون تلقّي المجلس البلدي شكاوى كثيرة من الأهالي، ويقول: « جاء قرارنا نزولا عند رغبة أهالي المنطقة الذين باتوا ينزعجون من حالات السُّكر المتكرّرة وأصوات الشتائم، مع العِلم أنّنا سعينا جاهدين إلى منع التجمّعات الشبابيّة والشرب على الطريق ». « وما يزيد الطين بلّة، المشاكل الناتجة من حالات السُّكر »، ويروي عون في هذا السياق تفاصيل حادثة استوقفته: « بعد جولة لدوريّة تابعة للبلدية عُثر قرب تلك المحالّ على حِقَن تُظهر أنّ الساهرين يتعاطون المخدّرات، وفي إحدى المرّات عثرنا على شابّ مُلقى أمام المدافن بعدما ظنّ أصدقاؤه أنّه فارق الحياة ».

وردّا على سؤال، كيف يمكن لإقفال المحالّ أن يردع حالات السُّكر في حين أنّ هذا القرار لا يشمل أيّ بلديّة في جوار الحدث؟ يجيب عون: « لا شكّ في أنّ الإقفال ليس سوى خطوة من سلسلة تدابير يمكن اتّخاذها لمنع التعدّيات، يمكن لمن يريد أن يسكر شراء الكحول من أيّ منطقة مجاورة والبقاء فيها ليشرب ضمن نطاقها، ومع الوقت لن يتردّد إلى الحدث ».

وهل سيتمّ التعويض لأصحاب المحلّات المتضرّرين جرّاء القرار؟ يجيب، عون: « من يرِد شراء الكحول فسوف يعتاد على شرائها قبل العاشرة ليلا ».

في هذا السياق، ينتقد عون سؤال إحدى وسائل الإعلام له، قائلا: « أتمنّى ألّا يتكرّر ما تناولته وسائل الإعلام حول ما إذا كان لحزب الله بصمات في هذا القرار، فنحن لا ننفّذ قرار الحزب، إنّما كبلديّة نسعى جاهدين إلى تحسين أوضاع منطقتنا ».

ماذا عن « الزعران »؟

تعدّد شهود العيان، إلّا أنّ المشاهدات واحدة: تناول الكحول، تسجيل حالات متفرّقة من السُّكر، تجمّعات شبابيّة، « زعران » على درّاجات ناريّة يبادرون المارّة بالشتائم و »التلطيشات ».

ولكن « هل هذا القرار وضعَ الزعران عند حدّهم؟ » سؤال تكرّر على ألسنة أصحاب المحالّ الذين طاولهم قرار منع البيع، مؤكّدين لـ »الجمهورية » أنّهم « أوّل المتضرّرين في ظلّ استمرار التجاوزات عينها، ومن دون تفعيل أجهزة الدولة وتسيير الدوريّات ».

من جهتها، لا تنكر السيّدة ماري وهي تساعد شقيقتها في إدارة إحدى المحالّ في الحدث، أنّها تدعم القرار، قائلة: « لا شكّ في أنّنا نشجّع استتباب الأمن في منطقتنا والاستقرار، لكن ليس على هذا النحو، ما يحدث أخيرا هو عقابٌ وجُرمٌ في حقّ أصحاب المحالّ، وكان في إمكان البلدية اتّخاذ تدابير مغايرة كمنع التجمّعات الليلية، وتكثيف الدوريّات وتنفيذ ضبط في حقّ السكارى ». وبنبرة تنضح غضبا تقول: « عوضا من أن يقف عناصر البلدية مثل الحرس على أبواب محلّاتنا في انتظار ان نقفل في الوقت المحدّد، لماذا لا يقومون بواجباتهم؟ أم إنّهم يستقوون حيث فشلوا في ضبط قضايا أخرى؟ ».

وتعتبر ماري أنّ دافع رئيس البلدية جورج عون الى القرار الذي اتّخذه « هو في الأساس الإصلاح والتغيير، بصرف النظر عمّا إذا كان هذا التغيير نحو الأفضل »، وتضيف: « لماذا على الحدث دفع ثمن تربية شباب الضاحية؟ إذا كان هذا القرار في خدمة المصلحة العامّة، فلا بدّ من تعميمه على المحلّات الكبرى وعلى مختلف الأراضي اللبنانيّة ».

وفي هذا الإطار تؤكّد ماري أنّ الحاجة والعوز تدفعانها الى إبقاء المحلّ مفتوحا حتى ساعات متأخّرة، فتقول: « ربّما غاب عن بال رئيس البلدية أنّ عائلات كثيرة تعتاش من البيع، ولو كانت أوضاعنا الماليّة ميسورة لما تحمّلنا المعاناة وتكبّدنا مشقّات المصلحة ».

وتضيف: « من يريد أن يسكَر في إمكانه شراء الكحول من منطقة بعبدا أو عين الرمانة ليعود ويشربها في الحدث، لذا فالمبرّرات التي يكرّرها رئيس البلدية على مسمعنا غير مقنعة، وتحمل كثيرا من التساؤلات، ولو لم يكن يحظى « الزعران » بغطاء سياسيّ لكان في إمكانه وضعهم عند حدّهم ».

نقمة ماري العارمة هذه تشترك فيها مع أصحاب المحالّ الآخرين، إذ يعترض جارها قائلا: « هل المقصود تحويل « الحدث » جزيرة، أو « مدينة فاضلة » بعدما تحوّلت الضاحية بؤرة من الفساد عصيّة على الدولة؟ »، إذ يشير في السياق عينه إلى أنّ « مبيع محال الكحول تراجع بنسبة 50 في المئة ».

قرار لا يردع السكارى…

من جهة أخرى، ينتقد « العمّ » ناظم إبراهيم، وهو من زبائن أحد محالّ الحدث، قائلا: « لا شكّ في أنّ هذا القرار غير صائب، ويسيء إلى وجهة لبنان السياحيّة، كما أنّه يقطع في رزق كثير من العائلات »، ويضيف: « المؤسف في الأمر أنّ القضيّة لا تقف عند مبيع محلّات للكحول، فمن يبحث عن الشرب والسهر لن يردعه إقفال المحالّ ».

وفي هذا السياق، يقول ناظم: « إنّ قرار رئيس البلدية لم يحدَّ من دخول المشاغبين إلى المنطقة أو يخفّف من حالات السُّكر »، لافتا إلى « أنّ قرار رئيس البلدية يشبه إلى حدّ كبير ما قام به حزب الله في عيترون وبنت جبيل، حيث منع التجّار من بيع الكحول، إلّا أنّه عجز عن منع الأهالي الذين باتوا يتوجّهون إلى عين إبل لشرائها، وهكذا فإنّ شباب الضاحية لن يستبعدوا محلّة الكولا أو أيّ منطقة أخرى ليتموّنوا الكحول ».

ويعتبر ناظم أنّ معالجة هذه المشكلة لا يمكن أن تتمّ على هذا النحو، ويقول: « لا بدّ من معالجة القضيّة من جذورها، خصوصا وأنّ إقفال المحالّ لا يصنع من « الأزعر » « خواجة »، لا بدّ من تفعيل الدوريّات السرّية، وعمليّات الدهم لمختلف الأحياء والتجمّعات ».

خسارة من نوع آخر!

« خسرت وظيفتي! »، عبارة تختصر حجم الضرر الذي يتكبّده جورج وغيره من الشبّان الذين تخلّى عنهم أرباب عملهم بعد اضطرارهم للإقفال ليلا، فيقول: « بعدما كان صاحب المحلّ يفتح على مدار الساعة، أُجبرَ على التخلّي عن الفترة الليليّة، فلم يعد لي مكان، والآن أصبحت بلا وظيفة ». وبغصّة يسأل: « هل بات على أصحاب بيع الكحول ضبط الأمن في الأحياء والشوارع؟ أين دور البلديّة؟

رسالة مبطنة…

ويذهب جورج الى أبعد من ذلك، فيقول: « هذا القرار له ذيول سياسيّة، من المعروف أنّ معظم أصحاب محلّات بيع الكحول يدعمون قوى 14 آذار، ما يتعارض مع سياسة رئيس البلدية، بالتالي فإنّ القرار هو بمثابة رسالة موجّهة إلى التجّار أكثر ممّا تهدف إلى حماية المنطقة من « الزعران ».

في وقت لا يبدي عون أيّ استعداد للتراجع عن هذا القرار، يتّفق عدد كبير من الأهالي على أنّهم مظلومون، وأسئلة كثيرة تشغل حيّزا من تفكيرهم، منها: ماذا لو كان هذا القرار من مفاعيل « ورقة التفاهم »؟ هل سيكون الآتي أعظم؟

ناتالي اقليموس -الجمهورية

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر