الراصد القديم

2011/09/23

حكم المتسللين في نيويورك



يقولون إن الكهرباء أهم من السياسة في لبنان. وفي المقابل نحن نزعم ان السياسة أهم! فالمعركة الدائرة حول خطة الكهرباء أقل ما يُقال فيها انها معركة على العمولات.

ثمة فريق في البلد يعرف انه من خلال خطة الكهرباء التي تصل كلفتها الى مليار ونصف مليار دولار بإمكانه ان يجد تمويلاً رديفاً للتمويل السياسي الذي يحصل عليه.

ولعل آخر الهموم في المعركة حول الكهرباء هو حصول لبنان على كهرباء على مدار الساعة وبكلفة معقولة. وبعيداً من السجال التقني حول الخطة والاتهامات المتبادلة، نود لو ان مسؤولاً واحداً اجابنا عن سؤال بسيط: هل ستتم الجباية في كل لبنان؟ انه سؤال بديهي في ظل استمرار افلات ثلث لبنان من الجباية في الكهرباء.

على المقلب الآخر نعود الى واقع الحكومة المثير للشفقة. فرئيسا الجمهورية والحكومة اثبتا بؤس الحكم في لبنان، فهما لم يجدا سوى مناسبة انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة وترؤس لبنان جلسات مجلس الامن لهذا الشهر بصفته عضواً، لكي يحاولا « اقتحام » المسرح الدولي. ففي غياب اي دعوة لاي منهما لزيارة اي دولة منذ اسهامهما كل من زاويته في انقلاب « حزب الله » وسيطرته على الحكومة في لبنان، يضطر رئيس الجمهورية الى انتظار عرس امير موناكو (اعتذر عن المشاركة) ليصافح رؤساء الدول عرباً او اجانب، او يسافر الى نيويورك لعله يعوّض شيئاً من الغياب الفاضح للرئاسة اللبنانية دولياً. اما رئيس الحكومة وهو المعني الاول بالانقلاب كونه شكل « حصان طروادة » لكل من « حزب الله » والنظام في سوريا لمنحهما السيطرة على الحكومة وهو من الناحية السياسية ابنهما الشرعي، فمن التسلل الى السعودية مرتين بحجة اداء العمرة، واخفاقه في فتح كوّة في الجدار السعودي، نراه اليوم يسارع الى نيويورك علّه يتسلل عبر الاجتماع السنوي لتقديم نفسه بغير الصورة التي تكوّنت عنه كرجل كل من بشار الاسد والسيد حسن مجتمعين أو منفردين!

اما وزير الخارجية الذي نتساءل ما اذا كان وزيراً في حكومة الثنائي الشيعي او في حكومة يفترض انها حكومة لبنان، فإنه يستبق موقف بلاده بالقول ان لبنان لن يسير مع اي قرار ضد النظام السوري في مجلس الامن. فهل ان لبنان هو نصير قتلة الاطفال والنساء في سوريا؟ ليت كلاً من ميشال سليمان ونجيب ميقاتي يجيبان عن هذا السؤال. ان لبنان الحكومي بتبعيته للقتلة في سوريا يورّط البلد في مواقف ستكون لها أسوأ التبعات في المستقبل. فالنظام في سوريا لن يستمر، والذين يدافعون عنه كالبطريرك الراعي وآخرين سيكتشفون ان الثورة في سوريا هي التي ستقدم للبنان دروساً في النضال من اجل الحريات.

ان مشهد لبنان مثير للشفقة في ظل حكم « حزب الله ». فمن اهتراء سياسي الى اقتصادي فانحلال اجتماعي واخلاقي على مستويات عدة، نقف نحن اللبنانيين بإزاء اخطر مشروع منذ تأسيس الكيان اللبناني، في وقت نرى من يستسلم له اما عن خوف واما عن مصلحة واما عن غباوة مطلقة!


علي حماده -النهار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر