الراصد القديم

2011/09/20

ميقاتي يشن حرباً تغييرية على "الطائف" ويرفض "دولة حزب الله داخل اللادولة"

اللواء
كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 27/09/2006 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 3124 أن الرئيس نجيب ميقاتي طالب بتغيير اتفاق "الطائف"، قائلاً: "خلص، يكفي، يجب أن يتغيّر، لنكن عمليين". ودعا إلى مشاركة عربية ودولية لإيجاد تفسير جديد لـ"الطائف"، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية بمباركة الأمر والسماح للجنة جديدة من ثلاث دول (ترويكا) العمل على الموضوع. ورأى أنها وفرنسا تستطيعان لعب دور في صياغة دولة (لبنانية) أقوى، وإلا ستستمر أزمات لبنان.
جاء كلام ميقاتي، خلال لقائه السفير الأميركي آنذاك جيفري فيلتمان، في 26 أيلول 2006، في معرض إقتراحه إعادة صياغة النظام السياسي في لبنان، ودفاعه عن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لعدم ذكره "الطائف" في خطاباته، مشيراً إلى أن نصرالله أكد له في السابق أن الحزب "يتبع القرآن، والدستور، و"الطائف". كما أفاد بأن رئيس حزب "المردة" النائب سليمان فرنجية يشوه سمعة اتفاق "الطائف"، ليس لأن فيه إلغاء سورياً، لكن باعتباره محاولة لإعادة توحيد المسيحيين المغتربين والمنقسمين بين السياسيين السنّة والشيعة والشتات".
وبحسب البرقية، أكد ميقاتي لفيلتمان أنه لا يدعم ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة لأن ذلك سيعزز نمط وجود "دولة داخل الدولة". وفي سياق آخر أكد على وصف "حزب الله" بأنه "دولة داخل اللادولة"، لافتاً إلى أن قوته لم تتغير بعد حرب تموز، لكنه بات أكثر شرعية في لبنان والمنطقة. وقلل أمام وفد السفارة الأميركية، من أهمية وجدية كلام نصرالله خلال "مهرجان النصر الإلهي" في 22 أيلول 2006، عندما نفى نزع سلاح الحزب قبل أن يصبح لبنان "دولة نظيفة وعادلة"، قائلاً: "كان المقصود منه إثارة عاطفة أتباعه ولايؤخذ كلامه حرفياً".
وأوضح أن للحزب نفوذاً على سوريا، التي تعتبر زبونة لإيران أكثر منها حليفة لها، ناقلاً "القلق السوري حيال التقرير الثاني لمفوض لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتز، الذي وجد رابطاً قوياً بين عمليات الاغتيال التي وقعت في لبنان".
ودولياً، أكد أن لبنان "يحتاج الى مساعدة أميركية في معالجة القضية العربية - الإسرائيلية"، مشدداً على "ضرورة أن تتخذ جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي إجراءً بشأن مبادرة سلام جديدة بين العرب واسرائيل". ورأى أن "السلام في لبنان يتطلب تدخلاً سورياً، وكل من يحكمه "يجب أن يمرّ عبرها".
وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "06Beirut3124" تحت عنوان: "لبنان: ميقاتي يرى فرصة لإعادة صياغة "نفق الرياح" السياسي"، كالآتي:
"التقى السفير الأميركي ومستشار أميركي سياسي اقتصادي رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، قطب من أقطاب المتحالفين مع سوريا وعلى اتصال دائم بها، في 26 أيلول، الذي شدد على ضرورة إحداث تغيير في النظام السياسي اللبناني في غضون الأشهر الستة المقبلة لاستباق مزيد من عدم الاستقرار وعودة الأزمات. وأكد أن "حزب الله" ما يزال قوياً كما كان تماماً وأكثر شرعية مما كان عليه قبل الهجوم الإسرائيلي (2006).
كما علّق على القلق السوري حيال تقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية، وأشاد بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة كمرشح للرئاسة، وأدان إدارة حكومة رئيس الوزراء السنيورة في إعادة اعمار لبنان. ومع ذلك، لم يدعم استقالة حكومة السنيورة في الوقت الراهن. نهاية الموجز".
لدى لبنان ستة أشهر لإعادة صياغة
"نفق الرياح" السياسي
في إطار اتفاق الطائف
وأشارت البرقية إلى أن ميقاتي "يتوقع أن يكون الوضع السياسي "طبيعياً" على المدى القصير، لكنه أعرب عن قلق عميق حول مستقبل لبنان إذا لم تعالج مشكلاته السياسية في الأشهر الستة المقبلة. وشبّه الوضع السياسي الحالي بـ "نفق الرياح"؛ "كل العواصف في المنطقة تمر عبر الممرّ اللبناني". ورأى في الأشهر الستّة القادمة فرصة حاسمة لطرح الأفكار كوسيلة "لإعادة صياغة ممرّ" إلى "تغيير الأبواب أو النوافذ" لتعزيز وتحقيق الإستقرار فيه. ورأى أن الدولة اللبنانية يجب أن تقوم بـ"عصف ذهني" لإعادة تفسير اتفاق "الطائف"، على وجه التحديد، في حين يتوجب على جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي أن يتخذا إجراءً بشأن مبادرة سلام جديدة بين العرب واسرائيل.
وشدد على ضرورة أن يتم أي تفسير جديد للدولة اللبنانية ضمن إطار اتفاق "الطائف" الذي، بالنسبة الى ميقاتي، يوفّر مرونة كبيرة لتناسب جميع الطوائف. واقترح إصلاح النظام الانتخابي والضرائب بناء على خطوط(معايير) فيدرالية ومناطقية. وأوضح أن عدم ذكر نصرالله لـ"الطائف" خلال مهرجان (النصر الإلهي) "حزب الله" في 22 أيلول ليس بالأمر الهام، مشيراً إلى أن نصر الله قال له في السابق إن "حزب الله" "يتبع القرآن، والدستور، و"الطائف"، ولذلك لا حاجة لذكر هذا في كل مرة". ولهذا السبب يعتقد ميقاتي أن نصر الله لا يريد إعادة فتح "الطائف". ويفسر سبب تشويه سليمان فرنجيه سمعة الاتفاق، ليس لأن فيه الغاء لسوريا، لكن باعتباره محاولة لإعادة توحيد المسيحيين المغتربين والمنقسمين بين السياسيين السنّة والشيعة والشتات. وقال: "خلص (يكفي)، يجب أن يتغير(الطائف)، لنكن عمليين".
بالإضافة إلى ذلك، رأى ميقاتي أن الأمر يحتاج إلى مشاركة عربية ودولية لإيجاد تفسير جديد، ولبنان يحتاج إلى مساعدة الولايات المتحدة في معالجة القضية العربية _ الاسرائيلية، وطالبها بأن تتنحى جانباً و"السماح للجنة جديدة من ثلاث دول (ترويكا) بالتعامل مع "الطائف"، بمباركة منها". وأوضح إلى أن السلام في لبنان يتطلب تدخلاً سورياً، وكل من يحكم لبنان "يجب أن يمرّ عبر سوريا".
وتابع: ليسري العمل بـ"الطائف"، يجب أن يكون هناك تعريف أوضح لدور المركزية واللامركزية في الحكومة، مع انتخابات على صعيد المحافظات والتقسيم الفدرالي. الفيدرالية الطائفية لم تنجح في لبنان، لكن هناك حاجة إلى "اللامركزية المتقدمة". يمكن للحكومة المركزية الاحتفاظ بتقسيم 50-50 بين المسلمين وغير المسلمين، لكن ينبغي أن يكون هناك 4-6 محافظات، على أساس تقسيم العصر العثماني، والمحافظين منتخبين من قبل الحكومة. "إن الهوة تتسع" و"لبنان لا يستطيع البقاء إلى الأبد على هذا المنوال".
"حزب الله قوي وأكثر شرعية
أضافت البرقية: "قال ميقاتي إن قوة "حزب الله" لم تتغير بشكل ملحوظ منذ بدء الهجوم الاسرائيلي في تموز، ولكن هذه المجموعة هي أكثر شرعية اليوم بين اللبنانيين وكذلك في جميع أنحاء المنطقة. على الرغم من أن التوقع الذي قدمه نصر الله في الحوار الوطني بأن اسرائيل لن تهاجم، ثبت عدم صحته، إلا أن مصداقيته لم تمس. للحزب نفوذ على سوريا، وسوريا هي زبونة (عميلة) لإيران وليست حليفة لها.
ووفقاً لميقاتي "إن كلام نصر الله خلال (مهرجان النصر الإلهي) في 22 أيلول، الذي أكد خلاله أن "حزب الله" لن ينزع سلاحه قبل أن يصبح لبنان "دولة نظيفة وعادلة" أو دولة قوية، كان المقصود منه إثارة عاطفة أتباعه بدلاً من أن تؤخذ حرفياً، لكن الدولة الضعيفة الحالية في لبنان لن تستمر في الأشهر الستة المقبلة. إن "حزب الله" "دولة داخل اللادولة". واشار ميقاتي إلى ان مسؤولي مؤسسة التمويل الدولية قالوا له خلال زيارتهم لبنان هذا الأسبوع، أن ليس للبنان قيادات إدارية يمكن لقاؤها كما في الدول الأخرى. عوضاً عن ذلك يجب أن يلتقوا مجموعة من القيادات السياسية الطائفية، من أجل اتمام أي شيء يريدون فعله. ورأى ميقاتي أن الولايات المتحدة وفرنسا تستطيعان لعب دور في صياغة دولة أقوى، وإلا ستستمر أزمات لبنان.
واعتبر أن استعادة مزارع شبعا ستلغي حجة "حزب الله" لعدم نزع السلاح، وهناك ثلاث مسائل رئيسية يجب طرحها للمطالبة بنزع السلاح، وقال: المشكلات السياسية الأساسية اللبنانية، القضية العربية -الإسرائيلية، القضايا الإقليمية بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني. إذا تمكنا من إلغاء البندين الأولين، فسيبقي الثالث "يهب في الممر اللبناني"، إن إعادة تصميم الحكومة سيساهم في "التقليل من تأثير العاصفة"".
قلق سوري يتبع تقرير براميرتز الثاني
وأشارت البرقية إلى أن "ميقاتي وصف زيارته الأخيرة لسوريا بالزيارة الشخصية (قدم فيها تعازيه لمصطفى طلاس بعد وفاة زوجته) لم تتضمن مناقشات سياسية أو لقاءات مع عائلة الأسد. لكنه وصف رد الفعل السوري على التقرير الثاني لمفوض لجنة التحقيق الدولية براميرتز، الذي وجد رابطاً قوياً بين عمليات الاغتيال، بأنه "قلق"".
سلامة للرئاسة
وبحسب البرقية "أعرب ميقاتي عن رغبته بان يصبح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الرئيس المقبل للبنان، بناء على كفاءته، وعلاقاته المتينة مع العرب والغرب، وتاريخه في الإدارة الاقتصادية، لافتاً إلى أداء سلامة خلال فضيحة بنك المدينة، حيث حاول "فعل الشيء الصحيح على الرغم من الأجواء السيئة" مما يوضح نزاهته، وبإدارة سلامه يمكن أن يكون لبنان دولة قوية.
وبتقدير ميقاتي أنه حتى لو قبل السوريون بسلامة، فإن لحود لن يقبل، وبالتالي فإن دعم رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يكون كافياً لتجاوز معارضة لحود، وسلامة يحتاج الى الحماية إذا أصبح رئيساً. (تعليق: يحظر على موظفي الفئة الأولى في الإدارات العامة الترشح لهذا المنصب قبل عامين من تركهم الخدمة، ولتولي سلامة الرئاسة يجب تعديل الدستور)، أما شارل رزق فهو خيار ميقاتي الثاني للرئاسة.
والتقى أخيراً، العماد عون للمرة الأولى، مشيراً إلى أنه أعجب به، لكن لا يدعم ترشيحه لمنصب الرئيس لأن ذلك سيعزز نمط وجود "دولة داخل الدولة". وعارض ميقاتي رغبة عون في تشكيل حكومة جديدة ووزراء جدد، لأنه من المستحيل إجراء تعيينات وزارية جديدة، وإذا استقال وزراء "حزب الله" فلن تكون هناك حكومة جديدة، ولا دولة على الاطلاق".
إدارة السنيورة المجزأة لإعادة الإعمار، تضخيم للتكاليف
أضافت البرقية: "تدير عائلة ميقاتي منظمة غير حكومية مقرها في طرابلس ونفذت مشروع إعادة إعمار جسر واحد على الأقل. وانتقد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بأنه لا يقبل النصيحة من حكومته بشأن قضايا إعادة الإعمار، ويعتمد كليا على مستشاريه، محمد شطح ورولا نور الدين. وعلاوة على ذلك فإن الحكومة تضخم تكاليف مشاريع إعادة الإعمار بأعداد "سخيفة"، والجسر الذي أعادت بناءه جمعيته وفق المعايير الدولية كلف 600،000 دولار، بدلاً من 2400000 دولار الذي طلبه مسؤولون رسميون".
وختمت البرقية بتعليق لفيلتمان قال فيه: "إن ميقاتي ليس حليفاً عادياً لسوريا من بين السياسيين اللبنانيين. فهو لا يتحدث بلغة تقسيمية، ولا يروج نظريات المؤامرة الكبرى المزعومة حول رغبة الحريري للسيطرة على لبنان. يبدو أننا نعجبه حقاً. وعلاوة على ذلك، هو منطقي (ومستقل بإطار منطقي، على الرغم من أن جزءاً من هذا هو بالتأكيد سلوك (موقف). نعتقد أنه يحاول أن يقدم نفسه كشخص ليس مصدر تهديد ويتبنى التوافق والإجماع، كبديل لرئيس الوزراء رفيق الحريري المدعوم من الغرب. على الرغم من كل ذلك، فهو من استطاع إدارة مجلس الوزراء خلال الفترة الانتقالية الصعبة في العام 2005، بين حكومتي عمر كرامي وفؤاد السنيورة. إن دعمه لرياض سلامة للرئاسة في لبنان ليس مستغرباً: إن ميقاتي وسلامة يرغبان في تجاوز صلاتهم مع سوريا عن طريق ممارسة التكنوقراطية ومهاراتهما في الإدارة. لكن لا يمكننا تصور السيناريو تقبل فيه الأكثرية من 14 آذار بسهولة أن تتولى أعلى منصبين في لبنان شخصيات سياسية تلوح فوقهما رايات الولاء لسوريا".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر