الراصد القديم

2011/09/16

ميقاتي يكرّر وصف "حزب الله" بـ"الورم" ويتوقّع عون رئيساً بعد حصول "شيء ما" لسليمان... ويكيليكس / المستقبل: الأسد استغل الـ"س.س." ليتواجه الإيرانيون مع العرب


كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 27/1/2009 والمنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 106 استهجان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي من الرفض القوي للحكومة اللبنانية لإجراء المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل على الرغم من أن السوريين كانوا على طاولة المفاوضات معها، لافتاً إلى أنه "من المنطقي أن يشارك لبنان في أية عملية سلام سورية مع اسرائيل". وفي إشارة منه إلى أهمية المصالحة بين السعوديين والسوريين، كشف "مؤامرة" الرئيس السوري بشار الأسد لاستغلال هذه المصالحة "ليتواجه الإيرانيون مع العرب"، بعد أن وجد نفسه في مأزق مع ايران كحليف وحيد.

وتظهر هذه البرقية أن ميقاتي استخدم كلمة "ورم" في وصفه لـ"حزب الله" قبل نحو عام من تاريخ برقية ثانية وثّقت كلامه خلال اجتماع سابق مع السفيرة الأميركية آنذاك ميشال سيسون في 19/12/2009، بحسب البرقية رقم 80Beirut1773، التي نشرتها صحيفة "المستقبل" مترجمة إلى اللغة العربية في عددها الصادر يوم الأحد في 11 أيلول 2011، الامر الذي نفاه ميقاتي مساء اليوم نفسه. وفي هذه البرقية الجديدة يكرر ميقاتي وصف الحزب بـ"الورم"، مع تحذير للزعماء اللبنانيين من انه إذا لم يعملوا على تعزيز "الجسم"، أي "الدولة"، سينمو "ورم" "حزب الله" أقوى. وقال: "حزب الله" يملك خطة، وقوته تزيد فيما الدولة تصبح ضعيفة أكثر".

وإثر لقائه مع السفيرة سيسون، في 26 كانون الثاني 2009، أكد ميقاتي نية الحريري بإشراكه والصفدي بلائحة "المستقبل" فيما كشف عن قلق الأخير من هذا التحالف الذي من شأنه أن يعرقل وصول الصفدي إلى رئاسة مجلس الوزراء. وادعى بأنه سينسحب من الانتخابات اذا شعر بأنه سيكون سبباً في اندلاع العنف في مدينته طرابلس. وادعى أمام الوفد الأميركي بأنه لا يطمح بمنصب رئاسة الحكومة قائلاً: "كنت رئيساً للوزراء من قبل، لست في حاجة للقيام بذلك مرة أخرى".

من جهة ثانية، كشف ميقاتي عن مساعي النائب ميشال عون في تنصيب نفسه زعيماً مسيحياً إقليمياً بمساعدة الإيرانيين والسوريين، مشيراً إلى صفقة منح عقد إدارة إحدى شركات الاتصال الخليوي في لبنان لشركة اوراسكوم المصرية، من خلال مديرها التنفيذي المسيحي القبطي، تحت إشراف صهره الوزير جبران باسيل، متنبئاً بوصول عون إلى الرئاسة بعد وصول المعارضة إلى السلطة وإذا "حصل شيء ما للرئيس".

وجاء في الترجمة الحرفية عن نص البرقية باللغة الإنكليزية، التي تحمل الرقم "90Beirut106"، تحت عنوان: "لبنان: ميقاتي يتوقع ترشحه مع الحريري"، كالآتي:

"لفت ميقاتي، في اجتماع في 26 كانون الثاني 2009 مع السفيرة، إلى أن محادثاته مع سعد الحريري في شأن التحالف الانتخابي في طرابلس تسير على ما يرام، ويتوقع بأنه والحريري سيشتركان معاً في الانتخابات البرلمانية المقبلة. ورأى بأن الحوار الوطني لن يصل إلى شيء، مؤكداً أن الرئيس ميشال سليمان يستخدم الوقت قبل الانتخابات لاظهار "الحكمة"، التي من شأنها أن تمنحه مصداقية للتحكيم بين جميع الأطراف في أعقاب الانتخابات النيابية في 7 حزيران.

وشدد ميقاتي على ضرورة تحقيق المصالحة بين السعوديين والسوريين، مفترضاً بأن الرئيس السوري بشار الأسد سيستخدمها ليتواجه الإيرانيون مع العرب، ولتعزيز موقف سوريا. وأشار إلى أن المصالحة ستجلب للبنان الهدوء قبل الانتخابات، ولكن إذا لم يستغل الزعماء اللبنانيون هذا الهدوء لتقوية الدولة اللبنانية، فسينمو "ورم" "حزب الله" ويستمر في ذلك. وأشار إلى أن اللبنانيين أظهروا "النضج" خلال القتال في غزة، مقيّماً تصرف "حزب الله" بأنه "مسؤول". وفي الوقت نفسه، قال إنه لا يفهم الرفض القويّ للحكومة اللبنانية لإجراء محادثات غير مباشرة مع اسرائيل، على الرغم من أن السوريين كانوا على طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين. نهاية الموجز".

تحالفات طرابلس: مباحثات إيجابية مع الحريري

وبحسب البرقية، "التقت السفيرة (سيسون) الرئيس السابق نجيب ميقاتي في مكتبه في الأشرفية في 26 كانون الثاني، وحضر الاجتماع أيضاً مستشار سياسي اقتصادي، وآخر اقتصادي، ومستشار سياسي رفيع المستوى. وأفاد ميقاتي السفيرة بتطور سير المفاوضات حول التحالفات الانتخابية في طرابلس. وأعرب عن سعادته الصادقة، بلقاءاته مع (الرئيس) سعد الحريري، الذي وصفه بأنه "يتخذ خطوتين مقابل خطوة واحدة مني" ، في بذل جهود إيجابية لايجاد وسيلة للتقدم معاً. وأكد التزامه بسنّة لبنان والحفاظ على المصداقية معهم، مشيراً إلى أن "تيار المستقبل" يمثل السنّة، على المستوى الوطني، أكثر من أي طرف آخر، بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات. وحسم ضرورة أن يكون على علاقة جيدة مع الحريري لأن الموضوع مصيريّ بالنسبة له. ورداً على سؤال عما إذا كان سيرشح نفسه على لائحة "تيار المستقبل الانتخابية في طرابلس" ، قال: "لائحة "المستقبل" ستترشح (ستخوض الانتخابات) معي".

أما بالنسبة للسياسيين السنّة الكبار في طرابلس، فقد رأى أنه من المستحيل عملياً ان يتحالف مع الرئيس السابق عمر كرامي، مشيراً إلى أنه لم يتحدث بعد مع المرشح، ذي الوزن الثقيل في طرابلس، وزير الإقتصاد الحالي لقوى 14 آذار محمد الصفدي، عن خطط الأخير للانتخابات. ولفت إلى أن الحريري كان يريد أن يبقي الصفدي على رأس أي تحالف قد يشكلانه معاً، معرباً عن قلق الصفدي من أن يعرقل الحريري طريق الأول الى رئاسة الوزراء، في ظل التوقعات بأن الحريري سيأخذ المنصب لنفسه. وخفّض ميقاتي من إظهار طموحاته الخاصة بهذا المنصب قائلاً: "كنت رئيساً للوزراء من قبل، لست بحاجة للقيام بذلك مرة أخرى. إذا حصلت على فرصة، عظيم، وأنا أعرف القضايا المطروحة، وسأكون سعيدا للعمل، ولكن إذا لم يكن، فلا بأس". كما أعرب عن قلقه إزاء احتمال وقوع أعمال عنف في الانتخابات في مدينته، وادعى أنه سينسحب من الانتخابات اذا كان يشعر انه كان السبب في اندلاع العنف".

الآفاق الانتخابية في شمال لبنان

أضافت البرقية: "بالنسبة للدوائر الانتخابية الأخرى في الشمال، رأى ميقاتي أن حزب "المردة" الذي يقوده (النائب) سليمان فرنجية، في وضع جيد، ومن المرجح أن يحظى بما لا يقل عن اثنين إلى ثلاثة مقاعد في زغرتا، بينما سيفوز في الكورة بمقعد واحد لكل من "الحزب السوري القومي الاجتماعي" وقوى 14 آذار، والفائز الثالث يعتمد على اختيار ميشال عون لمرشحه من "التيار الوطني الحر". وتوقع أن تحظى "المستقبل" بجميع المقاعد في عكار، مشيراً أنه على الرغم من الفوز الساحق لـ"المستقبل" في المنطقة، إلا أنه من المحتمل أن يشقّ مرشّحو المعارضة طريقهم هناك.

ورأى أن رجل الأعمال المسيحي نعمة افرام سيرشح نفسه كمستقل في كسروان، نافياً احتمال تشكيل لائحة مستقلة قبل الانتخابات. ومع ذلك، أشار إلى احتمال وجود مجموعة من النواب سيشكلون "حركة سياسية عملية ومنطقية، مبنية على أساس وجود دولة قوية"، بعد الانتخابات، ولم يرفض فكرة مشاركته في هكذا مجموعة. وأسف لعدم وجود فرصة لتنافس الشيعة المستقلين، نظرا لبنية القانون الانتخابي الجديد، الذي لا يسمح للتمثيل النسبي.

وقال إن استراتيجية ميشال عون بتنصيب نفسه زعيماً مسيحياً إقليمياً تؤتي بثمارها، والإيرانيون والسوريون يساعدون على زراعة هذه الصورة. واعتبر ميقاتي أن منح عقد إدارة إحدى شركات الاتصال الخليوي في لبنان لشركة "أوراسكوم" المصرية، تحت إشراف صهر عون، وزير الاتصالات جبران باسيل، والمقصود من ذلك إرسال إشارة، لأن المدير التنفيذي لشركة "أوراسكوم"، نجيب ساويرس، هو مسيحي قبطي. وقال: هدف عون أن يصبح رئيساً، وإذا جاءت المعارضة إلى السلطة "وحصل شيء ما للرئيس"، فمن المرجح أن يسعى للرئاسة".

سليمان بناء المصداقية

ونقلت البرقية ان ميقاتي جزم بأن الحوار الوطني لن يسفر عن نتائج قبل الانتخابات، مشيراً إلى أن الرئيس سليمان، سواء من خلال الحوار أو بتعامله مع مختلف الزعماء السياسيين، يحاول إظهار "الحكمة" من أجل إقناع جميع الأطراف بطبعه الهادئ والمحايد. وقال إذا استطاع سليمان تحقيق صورة الزعيم "الحكيم" ، فسيكتسب مصداقية ليكون بمثابة المحكّم الحقيقي بين القادة السياسيين عقب الانتخابات. وأكد أن سليمان لن يجازف بمصداقيته قبل الانتخابات من خلال رعاية لائحة انتخابية مستقلة (وهذا يتفق مع ما قاله الرئيس سليمان للسفيرة في 27 كانون الثاني).

بشار يلعب على الجانبين و"حزب الله" للاستفادة من الهدوء

وأشارت البرقية إلى أن ميقاتي "وصف المصالحة السورية- السعودية، في القمة الإقتصادية الكويت 19- 20 كانون الثاني، بالإيجابية، قائلاً إن كلا الجانبين يريدان فرصة لتهدئة التوترات الإقليمية. ورأى أن الرئيس السوري الاسد وجد نفسه في مأزق مع ايران كحليف وحيد، ويحتاج إلى علاقات أقوى مع العرب من أجل لعب دور "الرجل المتوسط ، بدلا من الدمية." وقال ميقاتي "كما فعل والده من قبله، يتطلع بشار الى اللعب على الجانبين" في الوقت نفسه. وأكد أن السعوديين يحتاجون إلى وسيلة لتخفيف حدة التوتر مع ايران. وتوقع بأن تكون المصالحة لمصلحة لبنان، من خلال تهدئة التوتر السياسي قبل الانتخابات وإتاحة الفرصة للبنان لاتخاذ موقف محايد في العالم العربي. مع ذلك، شعر بالقلق من أن تؤدي التهدئة إلى رضى السياسيين اللبنانيين، وتمنعهم من الدفع نحو الاصلاحات التي من شأنها تعزيز الدولة اللبنانية. وقال إذا لم يعمل زعماء لبنان على تعزيز "الجسم"، أي الدولة، سينمو "ورم حزب الله" اكثر خلال فترة الهدوء. وأشار إلى الديون الضخمة على لبنان والعجز في الموازنة ووصفها بأنها "سمّ للدولة"، لافتاً إلى عجز الحكومة اللبنانية في تعيين كبار المسؤولين بسبب المشاحنات السياسية. وقال: "إن الدولة تصبح ضعيفة أكثر، بينما "حزب الله" يملك خطة، ويصبح أقوى".

"لبنان أظهر النضج" خلال حرب غزة

ولفتت البرقية إلى سعادة ميقاتي "من بقاء لبنان بعيداً عن الصراع الأخير في غزة، وقال إن ردة فعل اللبنانيين كانت "ناضجة" تجاه القتال، معتبراً أن "حزب الله" يعرف، فإسرائيل أوضحت ذلك جلياً، بأن أي إجراء ضدها من شأنه أن ينعكس على الدولة اللبنانية، وتصرف الحزب "بمسؤولية" في هذا السياق. "علينا أن ننسب الفضل لـ"حزب الله" في هذا".

ورأى أنه لا فائدة لـ"حماس" من الصراع السياسي ، متسائلاً كيف يمكن اعلان النصر بينما قتل الكثيرون وأصيب آخرون في هذا القتال. وسألت السفيرة سيسون عن تداعيات العنف في غزة على المخيمات الفلسطينية في لبنان. فأجاب ميقاتي بأن تجارة السلاح في المخيمات موجودة دوماً، والوضع لا يبدو أسوأ من المعتاد. "ومخيم البداوي، حي بائس" ، وقال "لا توجد رقابة من قبل الحكومة، ويمكنك دوماً أن تتوقع أي شيء".

أضافت البرقية بأن "ميقاتي فوجئ من موقف الحكومة اللبنانية القويّ ضد فكرة إجراء محادثات سلام غير مباشرة مع اسرائيل، معتبراً أن سوريا كانت تسعى إلى المحادثات الخاصة بها. وعلى الرغم من أنه يعترف بأن للبنان "القضايا المحلية الحساسة" بالنسبة لإسرائيل، غير أنه من المنطقي أن يشارك في أية عملية سلام سورية مع اسرائيل. "وإلا فإن المفاوضات ستجري على حساب لبنان"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر