الراصد القديم

2011/09/14

سر انقلاب عون في قضية العميل فايز كرم


الشراع
المحكمة تثبتت من الفعل المادي لجريمة التعامل ونيته الجرمية
كرم اعترف صراحة أمام المحكمة بأن الاستخبارات الإسرائيلية طلبت الاجتماع به في باريس لتجنيده
ليل السبت الواقع فيه 5/9/2011، أدانت المحكمة العسكرية الدائمة، برئاسة العميد الركن نزار خليل المتهم العميد المتقاعد في الجيش فايز كرم بجرم المادة 278 من قانون العقوبات اللبناني وحكمت بسجنه لمدة 3 سنوات وتخفيض مدة العقوبة لمدة سنتين بسبب وضعه الصحي المتردي، مع العلم بأن كرم موقوف منذ 13 شهراً حتى تاريخه بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
نصت المادة 278 من قانون العقوبات اللبناني (كما تعدلت بالقانون رقم 6/75 تاريخ 21/2/1975) على انه: ((كل لبناني قدم مسكناً أو طعاماً أو لباساً لجاسوس أو لجندي من جنود الاعداء يعمل للاستكشاف أو لعميل من عملاء الاعداء أو ساعده على الهرب أو أجرى اتصالاً مع أحد هؤلاء الجواسيس أو الجنود أو العملاء وهو على بينة من أمره يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة.
كل لبناني سهل فرار أسير حرب أو أحد رعايا العدو المعتقلين عوقب بالاعتقال المؤقت)).
وتوقفت مراجع قانونية أمام بعض الشوائب والغرائب في محاكمة كرم.

في حيثيات الحكم:
1- أدانت المحكمة كرم بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي وقد جاءت الإدانة بعد ثبوت الفعل المادي وتوافر الركن المعنوي (أي النية الجرمية) لدى هيئة المحكمة.
الفعل المادي ثبت بحصول التواصل مع استخبارات العدو استناداً إلى التحاليل الفنية للخطوط الدولية المستعملة من قبل كرم والتي اعترف هذا الأخير بحيازته واستعماله لها.
أما الركن المعنوي، أي النية القصدية الجرمية، فقد ثبت توافرها من خلال اعترافات كرم خلال جميع مراحل التحقيق، فهو أقر بتعامله مع استخبارات العدو الإسرائيلي أمام فرع المعلومات، ثم أمام النيابة العامة العسكرية، ثم أمام قاضي التحقيق العسكري الأول في مرحلة أولى وبحضور محاميه ومن بعدها تراجع عن إفادته التي أدلى بها أمام قاضي التحقيق العسكري ذاته (رغم انتفاء وجود أي ضرب أو تهديد أمام النيابة العامة العسكرية أو قاضي التحقيق العسكري) حيث قال مجدداً أمام قاضي التحقيق بأن الإسرائيلي الذي كان يتواصل معه هو دبلوماسي في السفارة الإسرائيلية في لندن وقد استخدم كرم مصطلحات واضحة ((كعميل)) و((كمشغلي)).
وأمام المحكمة العسكرية اعترف كرم صراحة بأن الاستخبارات الإسرائيلية طلبت الاجتماع به في باريس لغاية ((تجنيده للعمل لمصلحتهم))، كما انه لم يستطع تبرير اتصالاته الهاتفية برقمي الهاتفين الألماني والنمساوي واعترف بإجراء الاتصالات بالرقمين المذكورين إلا انه زعم بأنه تواصل عبرهما مع شخص يدعى جو حداد لحل مشاكله الضرائبية مع السلطات الفرنسية من دون استطاعته كشف كامل هوية وإقامة هذا الشاهد الوهمي المدعو جو حداد وقد اعتمد وكلاء الدفاع على هذه النظرية مما دفع رئيس المحكمة لمخاطبة كرم قائلاً له ((أحضر صديقك جو حداد وسنبرئك)) من دون استطاعة كرم تبرير عجزه عن تزويد المحكمة ببيانات كرم.
أما الرقم البلجيكي، فلقد زعم كرم بأنه قد استخدمه للتواصل مع ضابط سوري متقاعد يدعى عدنان بلول وأيضاً من دون استطاعة كرم ووكلائه تبيان كامل هوية وعنوان بلول الأمر الذي عزز قناعة المحكمة بعدم وجود شخص يدعى جو حداد أو عدنان بلول وبأن كرم هو من استخدم الخطوط للاتصال بالعدو الإسرائيلي.
2- زعم كرم ووكلاؤه بأن فرع المعلومات قد فبرك له تهمة العمالة وبأنه تعرض للترهيب وللضرب من دون استطاعتهم إثبات ما ذكروه. وهو أسلوب يلجأ إليه المتهمون للتخلص من أقوالهم في التحقيقات الأولية، وهي عادة تكون عفوية وغير منمقة وقد لفت نظر المحكمة بأن الأطباء الذين عاينوا كرم بعد أربعة أيام فقط على توقيفه قد وضعوا تقارير طبية تثبت عدم تعرض كرم لأي ضرب أو تعذيب بل بالعكس، فقد كانت ظروف توقيفه مريحة جداً مقارنة بباقي العملاء الموقوفين وخصوصاً الرسائل التي كتبها كرم خلال توقيفه والتي زعم هذا الأخير بأن ضباط فرع المعلومات قد أرغموه على كتابتها الأمر الذي لم يقنع هيئة المحكمة التي لفت نظرها تضمن هذه الرسائل أشواقاً وأحاسيس عاطفية وأسرية للمرسل إليهم الأمر الذي يؤكد عدم تعرضه لأي إكراه وبأنه كتبها بملء إرادته.
3- لم يستطع كرم أو وكلاؤه تفسير التناقض الحاصل في توقيف فرع المعلومات لأكثر من عشرين عميلاً إسرائيلياً ينتمون لجميع التيارات السياسية وخصوصاً زياد الحمصي القيادي في تيار المستقبل والذي لم يبخل فرع المعلومات بأي جهد لتوقيفه.
وهنا لا بد من إبراز المفارقة في الاحكام حيث حكم على الحمصي بأضعاف ما حكم به على كرم ولكن دون أن تثور ثائرة التيار الذي انتسب إليه الأول.
4- برزت التدخلات السياسية حين إصدار الحكم المخفف لمدة سنتين ((لأسباب صحية)) وعدم إصدار الأحكام نفسها على عملاء تتم محاكمتهم لديهم ظروف صحية كزياد الحمصي وأديب العلم أو العملاء المحكومين كأسامة بري (إعدام) وعلي منتش (إعدام) وزياد السعدي (20 سنة) وغيرهم من العملاء الذين أدينوا بالجرم نفسه الذي ثبت بحق كرم.
5- ما يزال لغز الرسالة التي كتبها كرم أثناء توقيفه لميشال عون غامضاً ومن دون أي تفسير. فقد زعم كرم بأن ضابطاً في المعلومات أحضر له أوراقاً لكتابة رسائل تم املاؤها عليه تحت وطأة التهديد والضرب وبأن هذه الرسائل تضمنت اعترافات له بقبض مبالغ مالية من الاستخبارات الإسرائيلية بلغت أربعة عشر ألف يورو وبالإضافة إلى إرغامه على كتابة رسالة لعون تم اخفاؤها ولم تعرف تفاصيلها وزعم كرم انها لم تصل ليد الجنرال.
وسرت شائعات عن وصول الرسالة لعون وقد تضمنت تهديداً واضحاً وقاسياً بأن كرم ((سيبق البحصة)) بالتفاصيل إذا ما استمر عون في ادعائه بأن السيد المسيح قد سقط له ثلاثة تلامذة وبوجوب دعم كرم والوقوف معه.

من مِنَ السياسيين اللبنانيين
لم يسمع باسم عدنان بلول؟
اذا كان في لبنان من لم يسمع باسم غازي كنعان، فهذه نكتة، فقد كان حاكم لبنان طيلة خمس عشرة سنة تقريباً، اما من لم يسمع باسم عدنان بلول، او اعتباره غير موجود فهذه طرفة او نقص في المعلومات.
العميد عدنان بلول كان نظرياً نائب غازي كنعان في عنجر في البقاع مقر الحاكم العام السوري للبنان في عهد الوصاية السورية الكريهة في هذا البلد.
العميد عدنان بلول يشهد له كل من يعرفه بدماثة خلقه، وسلوكه المستقيم، ونظافة كفه بما أثار نقمة كنعان فعزله ومنعه من ممارسة اي دور كنائب له، وكان كنعان يقاضي اي مسؤول او حزبي او مواطن عادي يزور بلول على بعد عدة أمتار من مكتبه.
وقد بلغت النقمة على بلول حد تدبير تهمة العمالة لأميركا له مما دفعه مضطراً الى الهرب خارج لبنان وسوريا، حتى لا يزج به في السجن ظلماً وعدواناً.
توجه بلول الى بلجيكا هارباً عن طريق تركيا براً، حيث كان يعمل في مكتب احد المغتربين اللبنانيين كي يؤمن معيشته وعائلته، وقد عاد منذ مدة الى سوريا حيث استقر دون ان يقوم بأي عمل.
اما جو حداد فإنه اسم يحتمل ان يكون لعشرات بل ومئات المواطنين، وهو كإسم محمد عيتاني مثلاً او احمد صبرا او محمود المصري يمكن ان يحمله عشرات بل مئات اللبنانيين.

لماذا انقلب عون؟
آخر ما استقر عليه رأي ميشال عون في الدفاع عن العميل الصهيوني، ساعده الايمن فايز كرم انه ربما أعطي بعض العقاقير.
وكان أول تعليق له على اعتقال كرم من قبل فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي واعترافه بالعمالة للعدو الصهيوني، انه مثل احد الثلاثة الذين باعوا السيد المسيح، مشبهاً نفسه بالنبي عيسى، ومشبهاً كرم بيهوذا الاسخريوطي.
بين هذا وذاك فإن عون أفلت كل جماعاته صراخاً وعويلاً دفاعاً عن العميل الصهيوني.. لماذا؟
يقال ان هناك رسالة ارسلها كرم لعون مضمونها يقول: اما ان اكون حراً وخارج السجن، او ستكون رجلاي ورجلاك في الفلق.
وهذه الرسالة مصـوّرة ومحفوظة عند احد الاجهزة الامنية.

شهادة لنـزار خليل
الثائرون على الحكم المخفف على كرم كالثائرين على الحكم ((القاسي)) التقوا على انتقاد المحكمة العسكرية وهذا ما يشير إلى نجاحها في الجمع بين كراهية كل الاطراف 8 و14 آذار/مارس المدافعين عن العميل الصهيوني والمطالبين بجعل عقوبته مساوية على الأقل لمن حكم عليه سابقاً بأحكام قاسية، طبيعية تتناسب مع سقوف العمالة لإسرائيل.
علماً بأن جماعة عون يتبنون الدفاع عن العميل الصهيوني كرم ولا ينطقون بحرف واحد حول الحكم الطبيعي على معاونه الهارب وأيضاً من آل كرم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر