الراصد القديم

2011/09/28

حزب الله وأسئلة الداخل


مرة تلو الأخرى، تحاصر أسئلة الداخل حزب الله على المستوى السياسي و«الدولتي» والأهم الاجتماعي باعتباره البيئة الحاضنة لمشروع المقاومة. وإن كان الحزب لا يتحمل مطلقاً موروثات مرحلة ما قبل الانسحاب السوري من لبنان، وإن كان أيضاً قد فوجئ بسرعة هذا الانسحاب الذي وضعه أمام مسؤوليات داخلية وفر عليه سابقاً النفوذ السياسي السوري عبء مقاربتها، إلا أنه صار لاحقاً مسؤولاً بل ومطالباً بالإجابة على تلك الأسئلة كافة، خصوصاً بعد انتصاره في حرب تموز، هذا الانتصار الذي أوجد أملاً لدى جمهوره، كما لدى غالبية اللبنانيين، حول قدرة تيار سياسي ما على إخراج اللبنانيين من حالة اليأس من إمكانية تحقيق إنجاز وطني بعد فشل مشروع بناء الدولة، واستحكام أمراء الطوائف والحرب بالحياة السياسية وبمؤسسات الدولة.
غير أن الواقع، أن الحزب، الذي فقد سور الحماية الوطنية التي ظن أنه كان قد بناه من خلال التحالف الرباعي، والذي بدا مستميتاً الى حد تجاوز بعض القيم للحفاظ على سور الحماية المتمثل بوحدة موقف الثنائية الشيعية الملتبسة، لم يتمكن من توظيف قدراته النوعية المميزة وربما الفريدة على مستوى إدارة عملية المواجهة مع العدو الإسرائيلي سياسياً وإعلامياً ونفسياً إضافة الى المستوى القتالي، في تقديم نموذج سياسي واجتماعي وسلوكي مشابه مميز أو فريد في مقاربته للأسئلة الداخلية، بل انتقل الى تبرير التسليم بعدم القدرة على التغيير أو حتى الإصلاح الموضعي بتعبير «هيدا لبنان»! أو بالأسطوانة المنسوخة عن أدبيات الأنظمة بأن «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، أو بالقول إن مقاربة أي ملف فساد داخلي ولو من باب إصلاح النتائج وليس نبش الماضي سيؤدي بنا الى خسارة أقرب الحلفاء والأصدقاء! أو التأكيد أنه «ما أن نفرغ من المواجهة الإقليمية وننجو من المؤامرات فسننتقل الى إجراء عملية داخلية تنقذ الوضع!» مع أن قيادة الحزب تعلم وكل من يعيش في هذه المنطقة يعلم مثلها، أن المؤامرات والمواجهات لم تتوقف منذ مئات السنين ولن تتوقف، بل إنها ستتصاعد وتزداد كلما أحس المتآمرون اكتمال عناصر القوة لدينا، والتي لن تكتمل إلا وحصراً بالتلازم بين الحفاظ على المقاومة والتأسيس لقيام دولة مدنية عادلة وقادرة ونظيفة .. كما يتمنى دائماً سماحة السيد العزيز.
.. وإن كان بالإمكان تأجيل البت في بعض ما أوردته، إلا أن ما لا يحتمل التأجيل مطلقاً هو الأمن الاجتماعي الذي تداعى وانهار في المناطق التي تمتد على مساحة حركة المقاومة، ومن المؤكد أنه صار يهدد أمنها وقيمها الأخلاقية، ولا جواب على هذا السؤال سوى بتنحي ـ طالما دارجة ـ الحزب ومسؤوليه عن لعب دور المنسق بين مؤسسات الدولة وأجهزتها وبين سكان هذه المناطق، هذا الدور الذي يؤدي دائماً الى حلول على حساب القانون والضعيف، والاكتفاء بالأدوار التي رسمها تمثيل الحزب لهؤلاء السكان على المستوى النيابي والبلدي.. إضافة الى ضرورة تحوله الى رافعة للاندماج في النظام العام، وإني أحذر من أن التمادي في التغاضي عن هذا الشأن الاجتماعي الجدي سيدفع «أشرف الناس» الى الانفضاض من حول الحزب وإن بقوا متمسكين بمبدأ المقاومة، ولن ينفع مسؤولي الحزب حينها مسايرة .. لن أضيف أكثر كي لا تتحول المسألة الى تشهير، لا سمح الله. وأدعو الى قراءة تجربة من سبق في الإدارة المدنية والأمن الذاتي والمجتمع القومي وغيرها، وبالأخص قراءة تجربة حركة «فتح» في لبنان والفاكهاني.
..خوفي أن يصح عليكم كما صح على من سبقكم، قول الإمام القائد السيد موسى الصدر: بقيت الدولة ـ أداة حفظ التوازن ـ أضعف الفئات، وتعمقت الزعامات التقليدية وأصبحت موروثة.. أما الأحزاب السياسية فقد تروضت في هذا المجتمع فتحولت الى زعامات جديدة واضطرت بسبب التعقيدات الموجودة في المجتمع الى استعمال نفس الأساليب والوسائل المتعارفة لدى الإقطاعيين.



محمد عبيد -السفي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر