الراصد القديم

2011/09/16

صحيفة "الجمهورية" تنشر محضرا سريا بين رفيق الحريري ورستم غزالي


بين القلق الكبير على لبنان وسوريا، وبين التخوّف من الوضع في المنطقة، كان لا بدّ لرئيس حكومة لبنان الأسبق الشهيد رفيق الحريري، "الخائف على بلده"، من أن يجلس مع رئيس جهاز الأمن السوري في لبنان العميد رستم غزالة، وقتذاك، للبحث في الشوائب التي تعتري العلاقة بين البلدين "ليس بالأحقاد والانتقام وبعيدا من محاسبة بعضنا".هذا ما بحثه الرئيس الحريري مع العميد غزالة، في حضور ضيف ثانِ، وهنا نصّ المحضر السرّي للّقاء:





الحريري: كيف صحّتك؟

أبو عبدو: والله "مشتقلك"

الحريري: كيف الطريق؟

أبو عبدو: سالكة، لكن في الليل هناك بعض الجليد.

الحريري: هل هناك ثلج؟

أبو عبدو: كلّا.

الحريري: في فقرا هناك ثلج، ماذا تحبّ أن تشرب؟

أبو عبدو: عصير أو أيّ شيء، "مش بارد عادي".

ضيف ثالث: كولا.

أبو عبدو: ماذا ستفعل؟

الحريري: سمعت أنّ مصطفى غزيان ترك المصرف؟

أبو عبدو: في الأساس كان فؤاد.

الحريري: عندما بدأ فؤاد في الوزارة، كان مصطفى وهو لا يزال معنا لكنه يرغب في المغادرة منذ فترة لتأسيس عمل له وهو سيدخل في مجلس إدارة الشركات العاملة في الخارج، وهو لم يغادر "عن زعل"، وهذا الأمر يحتاج إلى أن نتكلم مع المراسلين في الخارج ونشرح لهم الوضع إضافة إلى بعض التواقيع.

(بعد حديث عن منزل الحريري في فقرا)، قال الضيف الثالث: "أنا التقيت دولة الرئيس في ثلاثة اجتماعات مهمّة في فقرا، الأوّل عام 1998 قبل شهر من انتخاب الرئيس اميل لحّود. قال لي: سيأتي الرئيس لحّود فأجبته: "سيخترب بيتك دولة الرئيس". سألني لماذا؟ وأنا أقول الحقيقة "وحياة ولادي" فأجبته: سيأتي شخص "يشغلنا كلّنا سوى".

شعرت أنّ هناك رغبة وإرادة عند دولته بإقامة علاقة ممتازة مع سوريا والكلام معك سيادة العميد تخلله تجاوب ورغبة، وأنا أعتقد أنّ هناك إمكانا لفتح صفحة جديدة بعد ما حصل.

أبو عبدو: دولة الرئيس صديق وحليف عزيز لسوريا وشعبها، وهو لا يعتبر نفسه بعيدا من هذا النسيج وهذا البلد و التركيبة السياسية، وأنا سمعت منه أكثر من مرّة أنني لن أحكم لبنان من دون سوريا ولا يمكن أن أستمرّ في الحكم إذا لم تكن سوريا موجودة. نحن نحمل كلّ محبّة وكلّ مودّة وكلّ خير لمسيرة العلاقات بين الدول ولمسيرة العمل السياسي لكلّ من البلدين. لا شكّ أنّ هناك عثرات وخلافات وتباينات وهذا دليل إلى أنّ المجتمع حيّ ولا تحرّكه على "الكمبيوتر"، وهذا أمر طبيعي ولا سيّما أنّ بلدا مثل لبنان بلد صعب، فيه تنوّع اجتماعي وعرقي وديني وسياسي، وتركيبته منذ أيام العثمانيين إلى الانتداب الفرنسي وصولا إلى تاريخ اليوم. وكان آخر انتظام للحياة السياسيّة بين اللبنانيين هو اتّفاق الطائف.

الضيف: كانوا يقولون إنّ الاتفاق ولد ميتا، فقلت لدولة الرئيس كيف يمكن أن يكون كذلك ويتمتع بهذه الفاعلية وكلّ يوم يصدر بيان من الدول العربية والغربية يؤيّده.

أبو عبدو: نحن نكنّ لدولة الرئيس كلّ احترام على رغم بعض التباينات في بعض القضايا، فهي ليست عقائدية إنّما تكتيكيّة، وأيّ خلاف تكتيكيّ سيُحلّ، وكان التباين تكتيكيّا على بعض الأمور التفصيلية، وخلال الأعوام الـ 12 مع بعضنا لم نشهد منه إلّا كلّ تجاوب ومحبّة والتزام قوي. لذلك نحن نحبّك وأنا أحبّك ودولة الرئيس يحبّك كثيرا، وأنت دائما تسعى إلى الخير، ودولة الرئيس خرج من الحكم عام 1998 وعاد إليه بعد سنتين على حصان أبيض، وهو خرج من الحكم عام 2004 على أمل أن يعود إليه على حصان أبيض. نحن نتمنّى له كلّ خير، والتفاصيل العالقة تُعالج من خلال الحوار البنّاء والصادق.

الحريري: نحن ننظر دائما إلى سوريا على أنّها السنَد والأساس، ولا يمكن أن نرضى أن تصيبها شوكة. وحتى لو اختلفنا أو تباينّا معها وحتى لو شعرنا أنّها أخطأت في حقّنا أكان عن صواب أو عن خطأ.

نحن على قناعة تامّة أنّ لبنان لا يحكم ضدّ سوريا على رغم ضرورة أن يكون للبنانيين يد أوسع في حكم البلد. وأيّ شوائب في العلاقة يمكن بحثها في هدوء وليس بالأحقاد والانتقام.

البشر يخطئون ويصيبون. الوضع في البلد وفي المنطقة يتطلّب أن نراجع بمسؤوليّة وأخلاق ووطنيّة بعيدا من محاسبة بعضنا بعضا، فالقضايا تحتاج إلى بحث في العمق من كلّ الجهات، لنصل إلى ما فيه مصلحة لبنان وسوريا. وسأقول لك أمرا أتمنّى أن تأخذه بصورة جدّية جدّا: أنا لا أتكلّم معك لأعود إلى رئاسة الحكومة أو أشارك في الحكومة، وهذا لا يعني أبدا أنّني عازف عن المشاركة أو مترفّع عن العمل السياسي، لأنّ ما يهمّني هو لبنان وسوريا، وأيّ أمر فيه مصلحة لبنان وسوريا سأقوم به، أمّا موضوع المشاركة في الحكومة أو ترؤّسها فتحدّده الظروف وما هو أفضل للبنان. وأنت تذكر بعد الاجتياح الأميركي للعراق قلت لكم إذا أردتم أن أكمل فأنا حاضر وإذا أردتم أن أرحل فأنا حاضر، وفي كلّ الحالات أنا معكم، "مزبوط"؟

أبو عبدو: صحيح

الحريري: وبالتالي لا تنظروا إلى الموضوع الحكومي على أنّ هدفي أن أصبح رئيسا للحكومة، إنّما هدفي أن تكون العلاقات في ما بيننا على أحسن حال، وأن يكون لبنان وسوريا قويّين لمواجهة الضغوط والتحدّيات التي يواجهانها سويّا، وهذا لن يحصل إلّا بعملية مصالحة حقيقية وبكلام واضح وصريح بعيدا من أنّني أريد المشاركة في الحكومة أو ترؤّسها. عام 1998 عندما تركت الحكومة "زعلت" وكنت أريد أن أكون رئيسا للحكومة. اليوم الوضع مختلف وأنا في سلام مع نفسي. أنا قلق على بلدي وعلى سوريا نعم، لكن ليس أكثر، ولا أشعر بالجنوح نفسه لأعود رئيسا للحكومة وأنا أقول هذا الأمر لتتّضح الصورة عندك. فنحن اعتدنا في لبنان أن إذا تكلّم أحدهم في القضايا الوطنية فهو له مصلحة في كذا أو كذا.

إلى ذلك، أنت تعرف أنّ أولادي شباب، فهل تراني أحضّر أحدهم ليدخل إلى العمل السياسي؟ هذا يعني أن لا رغبة لديّ في تأسيس سلالة سياسيّة. إذا أمكنني أن أخدم بلدي في أيّ موقع فسوف أفعل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سوريا، وليس بالضرورة أن أكون رئيسا للحكومة. لا ينقصني شيء "الحمد لله ربّ العالمين" وإلى أيّ بلد أذهب كرامتي محفوظة.

من دون شكّ نحن نمرّ في تحدّيات كبيرة، وأمامنا استحقاقات عدّة منها قانون الانتخاب والقرار 1559 والأمم المتحدة والتهديدات العراقية والوضع الفلسطيني. لكننا في المقابل نعيش مثل "الحمّام المقطوعة مَيّتو".

أبو عبدو: صحيح

الحريري: فلا أحد يستمع إلى الآخر أو يتكلّم معه. وبالتالي لنفكّر ما هي مصلحة لبنان وسوريا وكيف نكون "البحصة التي تسند هذه الخابية" ولا طموح لي في أيّ أمر آخر.

أبو عبدو: كيف ترى الوضع، لقد تكلمت عن القرار 1559 وقانون الانتخاب وما إلى ذلك. ماذا تريد؟

الحريري: أنا لا أريد شيئا، "وحياة ولادي ورحمة أمي وأبي".

أبو عبدو: ماذا تعتقد أنّه أنسب للبلد؟

الحريري: في قانون الانتخاب؟

أبو عبدو: نعم.

الحريري: الوجود السوري في لبنان قائم على اتّفاق الطائف، الدستور اللبناني ما أساسه؟

أبو عبدو: الطائف.

الحريري: وكلّ ما نتكلم به ماذا نقول؟

أبو عبدو: الطائف.

الحريري: لماذا لا نطبّق إذا قانون الانتخاب؟

أبو عبدو: معك حق.

الحريري: البطريرك ورئيس الجمهورية يريدان الدوائر الصغرى، وأنا أيّدت الدوائر الصغرى لكن في دقّة متناهية. إذا تقدّمت الحكومة بمشروع قانون إلى المجلس النيابي للانتخاب على أساس القضاء سنؤيّد هذا التوجّه.

أبو عبدو: لماذا؟

الحريري: لأنّني أريد الخروج من موضوع أنّني ضدّ المسيحيّين. وبالتالي، قلت إذا الحكومة تقدّمت بمشروع سأوافق، أي إذا وافق السوريّون.

أبو عبدو: نحن لن نتدخّل في قانون الانتخابات هذه المرّة.

الحريري: أبو عبدو نحن نتصارح.

أبو عبدو: مئة في المئة.

الحريري: اتّفاق الطائف ينصّ على أنّ الدائرة الانتخابيّة هي المحافظة بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري. قانونيّا هناك ثماني محافظات: بيروت، جبل لبنان، وكلّ من الجنوب والشمال والبقاع محافظتين. في الشمال هناك 28 نائبا، محافظة تضم 7 نوّاب وأخرى 21 نائبا.

أبو عبدو: إنّها كبيرة.

الحريري: كثيرا، ستضطرّ إلى أن تقسم ثلاث محافظات في كلّ مكان، تضيف إلى عكّار الضنّية، يصبح هناك 10 نوّاب ويبقى من 28 نائبا 18 مثل بيروت. وتقسم الجبل اثنين، بتزعل رئيس الجمهورية وميشال المر.

أبو عبدو: ثلاثة أقضية بثلاثة أقضية.

الحريري: أحدهما 16 والآخر 19. تنشأ محافظة جبل لبنان الجنوبي تضمّ أقضية الشوف وعاليه وبعبدا وعاصمتها بعبدا. ومحافظة في جبل لبنان الشمالي عاصمتها جونية وتضمّ المتن وكسروان وجبيل. وتضاف محافظة عكّار وتجري الانتخابات على أساس المحافظة. وتكون الأسباب الموجبة تطبيق اتّفاق الطائف.

عصام فارس يقول إذا أجبروني، سأتحالف مع الحريري، فأرسلت له قائلا: هل تتحالف مع الشيطان "يا آدمي"، الكلمة "بحد ذاتها بشعة".

بالنسبة إلى الجبل، يصبح المتن مع كسروان وجبيل. فميشال المر مع الأرمن يجمعون ثلاثين ألف صوت، لا أحد في المنطقة يملك ثلاثين ألف صوت. إذا اعتمدت ثلاثة محافظات يجب اعتمادها أينما كان. أنا أريد تطبيق اتّفاق الطائف والدائرة هي المحافظة. لو كنت رئيسا للحكومة لا يمكن أن أفعل إلّا هذا الأمر. القضاء سيؤذيكم.

الضيف: أريد أن أطرح أمرين إذا سمحتم لي.

الحريري: تفضّل. كلّما ابتعدنا عن الطائف سنقع في مشكلة، لماذا لا نطبّقه في قانون الانتخاب؟

أبو عبدو: ما الذي يطرحه حسين الحسيني؟

الحريري: الحسيني على حقّ. كان النقاش في الطائف بين 9 و13 محافظة. توافق النوّاب على عدم تحديد العدد. النظام الأكثري لم يبحث. في فرنسا وإيطاليا بقي الوضع السياسي مهزوزا حتى خرجوا من النسبية. في الدول الكبرى هناك أنظمة أكثرية لكن كلّ دائرة تضمّ 19 دائرة أي 19 نائبا.

أبو عبدو: واحد بواحد.

الحريري: كلّ شخص يحقّ له بصوت. عندما رضي المسلمون بالمناصفة على رغم أنّ عددهم أكبر، أرفق هذا الأمر مباشرة مع الانتخاب على أساس المحافظة. المسلمون كانوا مع إلغاء الطائفية والمسيحيون ضدّها، فعرض حلّ وسط لجهة أن نضع في الدستور أن يكون العدد مناصفة. رفض المسيحيّون المحافظة لأنّ المحافظات كبيرة فأضيفت عبارة بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري.

أبو عبدو: لا تملكون وقتا، الموضوع يحتاج إلى حوار وبحث جدّي.

الحريري: الانتخابات على أساس المحافظات وفق اتّفاق الطائف تسكت كلّ الأصوات المنادية عكس ذلك.

الحريري: لماذا خلط الأقضية مع بعضها؟

أبو عبدو: ما يقال عن لساننا خاطئ، هناك من يريد تقسيم بيروت أو غيرها، هذا الكلام لا أساس له من الصحة. هذا الكلام بازار. أتى أحدهم وطلب فصل إقليم الخروب عن الشوف، فإذا فعلت هذا الأمر سيحلّله كل طرف كما يريد. هذا الكلام للاستهلاك.

الحريري: هم يرغبون في التسلية

أبو عبدو: ليتسلّوا بأحد آخر

الضيف: يريدون جعل ساحل الشوف مسيحيا. لدي وجهة نظر في بعض العناوين، فأنا أعتقد أن اتفاق الطائف لم يؤسس أو يشرّع للوجود السوري في لبنان، فهو كان موجودا.

الحريري: لقد أمّن له الغطاء

الضيف: لم يكن في حاجة إلى هذا الغطاء. أي سياسي لبناني يعتقد أن الطائف يغطّي الوجود السوري، يعطيه حجما إضافيا. فهو كان موجودا ومستمرا، والدول كانت سترضى به بالطائف وغير الطائف. دولة الرئيس، أنا أعتقد أنك أتيت رئيسا للحكومة من بوّابة دمشق. كنت معك في المنزل، وقلت لي إنك مرتبط بموعد في الأولى مع الرئيس حافظ الأسد. وعدت وقلت لي: "إنني سأصبح رئيسا للحكومة وسأبني البلد"، سألتني ماذا تريد، وساعدتني. الحريري الأول بدأ بالإعمار، لكن كان هناك تحوّل في مَسارك السياسي من شخص يريد إعمار البلد إلى شخص اضطرّ إلى مشاركة الطبقة السياسية، وصولا إلى العام 2000 عندما أخذت أكثرية نيابية في رعاية سورية ودعم شعبي. وكان هناك أفضل تعاون بينك وبين سيادة العميد، وأنا كنت شاهدا على لقاءاتك مع سيادة الرئيس بشار الأسد، وأدّيتَ دورا لمصلحة سوريا في الخارج مع الرئيس الفرنسي وطوني بلير. لكن لاحقا ضُربت العلاقة، ولم يعد هناك ثقة بينك وبين سوريا وصولا إلى معركة التمديد، ومن يقرره: سوريا أم فريق لبناني، ما أدى إلى صدام قوي كانت نتيجته أن سوريا هي التي تقرر في ظرف إقليمي معين. أنا لم أكن مع التمديد، لكنه كان قرارا استراتيجيا لدى الرئيس الأسد. ونحن اليوم نعيش تداعيات هذا الوضع. هل هناك ثقة قوية بين سوريا والرئيس الحريري؟ كلا، علما أن علاقات الثقة هي أهم عنصر. بعدها، دخلنا في الانتخابات والتحالفات. هل هناك حياة سياسية في لبنان اليوم؟ كلا. عندما وضع اتفاق الطائف، الأمر الأساس كان الانتقال من الحرب إلى السلم الأهلي، وتشريع الواقع السوري دوليّا، والانتقال من الجَوّ الطائفي المذهبي إلى الوحدة الوطنية، والمحافظة هي إطار صالح لذلك. أما اليوم في العام 2005، عُدنا إلى الجو المذهبي الضيق. فما معنى أن يقول وزير إنني أريد أن أحرّر جزين في الجنوب؟ نعود إلى جَوّ لبنان العثماني، لجهة أن ينتخب الماروني الماروني والسنّي السنّي والشيعي الشيعي. هل الرعاية السورية بعد الطائف ألغت الطائفية السياسية؟ كلا، لقد أسهمت في إضافتها. هناك قرار وطني في سوريا وليس هناك مسلم مسيحي، هناك حزب علماني حاكم. فإمّا أن يكرّس قانون الانتخابات الطائفية في لبنان، أو يكرّس لبنان جديد. الدول تريد مجتمعا مدنيا في لبنان، ومن مصلحتنا أن نعيش في مجتمع غير طائفي. هم لا يملكون علاقات طائفية، لكن بسبب التمديد أصبحنا نريد أن نرضي البطريرك والمفتي.

هذا البلد لن يستمر هكذا. وأنا أعتقد أنه يجب خَلق مناخ ثقة حقيقي بينك وبين سوريا، والدخول في جو سياسي غير طائفي من خلال قانون انتخاب غير طائفي. عندما تسلّم سيادة العميد مسؤولياته، هل قدمت له المساعدة في مهمته؟

الحريري: كلا

الضيف: هل هو قدّم لك المساعدة؟

الحريري: لا أنكر أنه ساعد، لكن في الحكومة الأخيرة...

الضيف (مقاطعا): الحكومة الأخيرة لم يكن سيادة العميد.

أبو عبدو (مقاطعا): في الموضوع الشخصي، نحن لا نكنّ لدولة الرئيس إلّا كل حب ومودة واحترام، وفي كل الظروف التي عملنا فيها معا كان يستجيب الى نصيحتنا، سواء عندما كنت في بيروت أو عندما كنت في البدايات في عنجر. كان التعاون إلى أبعد الحدود، ولكن مسيرة العمل المركزي تختلف عن مسيرة العمل الفرعي، فتزيد التعقيدات والمسؤوليات والتشعبات. ولكن، على الصعيد الشخصي، نكنّ له كلّ احترام بعيدا من الانفعالات والاحتكاكات في بعض الأحيان. ولكن هذا لا يفسد في ودّ الصداقة الشخصية.

الضيف: في السنوات الأخيرة سيادة العميد، هل استطاع الرئيس الحريري أن يزاول مهمّاته كرئيس للحكومة؟

أبو عبدو: هناك تجاوزات حصلت، سببها الاستحقاق الرئاسي. وأنا تلمّستُ الخطورة منذ اللحظة الأولى. كنت مدعوّا في طرابلس عند عصام فارس الذي قال لي إنّ هناك حدّة شخصية كبيرة بين الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية بسبب التمديد، ليتك تسعى إلى حلّ لهذا الموضوع حتى لا يَصل إلى نقطة الصفر.

لم يكن هناك سبب عقائدي للخلاف بيننا، ولا أيّ سبب خلافيّ لجهة الوجود السوري والدور السوري، أو لجهة التمدد والتقلّص السوري، ولا الدور الأمني. نقطة الصفر كانت التمديد، فهو كان لديه وجهة نظر، ونحن لدينا وجهة نظر، وبقية الأطراف يتحملون المسؤولية بالعقلية والذهنية وبالفهم والاستيعاب، والقدرة على التعاطي مع الأمور. كل هذه المسائل تجمعت وأدّت إلى ما وصلنا إليه.

الضيف: إذا اعتبر شخص أن بوقوفه ضد التمديد يخدم سوريا، فهل هذا الأمر مقبول؟. وبالتالي فإنّ الرئيس الحريري يعتبر أن رفضه التمديد يخدم سوريا، وتوقيعه التمديد يضرّ بها.

الحريري: كانت يَدي مكسورة، وكنت ذاهبا لأصوّت في المجلس النيابي. كنت "صافنا" سألني مرافقي: ماذا هناك؟ فقلت له: لا أعرف من على صواب أكثر أنا أو وليد جنبلاط؟ وليد ضد وأنا مع، أنا أنفذ ما تريده سوريا ضد مصلحتها (التمديد)، ووليد لا ينفذ ما تريده سوريا، لكن هذا الأمر ليس لمصلحتها.

الضيف: صار يَلّلي صار. أنا أعتقد أن هناك صفحة جديدة وتحديات. وسيادة العميد يعرف الوضع. يجب التأسيس لمرحلة سياسية جديدة.

أبو عبدو: عم تطلع عالشام؟

الحريري: كلا.

(دار الحديث عن الوقت الذي مَرّ، فلفت الحريري إلى أن شعره كان أسود اللون من دون أيّة شعرة بيضاء في العام 1998، فيجيبه أبو عبدو: نعم أذكر)

الحريري: سبق وقلت لك، وأنا صادق، إن لبنان لا يحكم من دون رضى الشام.

الضيف (مقاطعا): لا يحكم من دون رضى الشام، ولا يحكم من الشام.

الحريري: صحيح.

الضيف: يحكم بالتنسيق بين البلدين.

الحريري: صحيح. قد تخرج الأمور عن مسارها، لكنها تعالج. هل تذكر كيف توصّلنا إلى اتفاق الطائف؟ توصلنا إليه بعدما عقدت في الدار البيضاء قمة عربية من أجل لبنان، وكانت ضد سوريا. وقد تلاسن في حينها صدام حسين مع الرئيس الأسد. يومها عقد المؤتمر الوحيد فقط من أجل لبنان.

الضيف: خافوا يومها من أن يحاول صدام اغتيال الرئيس حافظ الأسد.

الحريري: شكلت اللجنة الثلاثية من السعودية والجزائر والمغرب من دون عضوية سوريا، وعندما يجمع العرب على أمر فهذا ليس لعبة. الموضوع لا يختصره العسكر يا أبو عبدو.

أراد الملك فهد أن يكلمني وقتها، لم تكن الهواتف "satellite" وكل العالم تسمع. سألني: أين أنت؟ فقلت له: أنا ذاهب إلى باريس. فقال لي: "بتحمُل حالك وبتِجي على الدار البيضاء". ثمّ قال لي: "هَيك هَيك صار، ماذا سنفعل؟".

الضيف: لو اتفقوا على مخايل الضاهر عام 1988، هل كان ليوضع الطائف؟

الحريري: مَن أفشل انتخاب مخايل الضاهر؟ (دار حديث عن ترشيح مخايل الضاهر، في حينه، إلى رئاسة الجمهورية)

الضيف: هل تقابل الرئيس بري؟

الحريري: كلا.

أبو عبدو: تريدون إلباسي كل شيء حتى في علاقاتكم الشخصية، "قَليلِة"؟ هذا ظلم.

الضيف: ألن تتدخلوا في قانون الانتخابات؟

أبو عبدو: لا والله. لن نتدخل.

الحريري: إذا هؤلاء "المساطيل" الجالسين في بعبدا أو السراي أو خلدة، "عم بحكيك عَربي"، وهم "لا ينظرون أبعَد من أنوفِهِم"، وضعوا قانونا مركّبا، ستدفعون أنتم الثمن.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر