الراصد القديم

2011/10/11

أوغلو: أتوقع أنقلابا عسكريا في دمشق... وكنا قادرين على أسقاط النظام عام 2005

أطلق وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو سلسلة من المواقف الحادة و«الرسائل النارية»، التي تصل إلى حد «التهديد المبطن»، تجاه الرئيس السوري بشار الأسد. ولم يوفر من انتقاداته إيران والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. وكان حاسما بقوله إن تركيا هي جزء من المعسكر الغربي.
وجاءت مواقف داود أوغلو خلال لقاء خاص دعا إليه 12 كاتبا وصحافيا تركيا في اسطنبول منتصف ليل الخميس الجمعة، واستمر حتى الفجر.
وأجمع بعض الصحافيين من الذين شاركوا في الاجتماع على أن الهدف الأساسي منه لم يكن شرح السياسات الخارجية التركية التي عرض لها، بل الرد على الانتقادات الواسعة التي بدأت توجه إلى سياسة تركيا الخارجية، وانضم إليها مؤخرا العديد من الكتّاب الإسلاميين البارزين.
ولم يستهل الوزير التركي اللقاء على جاري عادته بتقديم عرض للتطورات والمواقف الأخيرة، بل بادر الصحافيين بالقول «هذه المرة لن أقوم بتقديم للقاء. أريد أن استمع إليكم». وبخلاف اللقاءات الدورية السابقة التي كان داود اوغلو يدعو إليها حوالى 30ـ40 صحافيا فقد كان عدد المدعوين هذه المرة محدودا بإثني عشر فقط، مع تشديد على عدم تسريب القسم الأول من الحوار إلى الإعلام.
ومما نشرته الصحف التركية أول من أمس، فقد أعرب داود اوغلو عن أسفه لانتهاء علاقات الثقة بين سوريا وتركيا. وقال إن ما يعزّيه أنه استنفد كل الوسائل كي يعود الأسد عن «أخطائه». وقال «إن قلبي مرتاح».

وروى داود اوغلو مراحل لقاءاته ويأسه من الأسد بالقول «التقيت الأسد هذا العام ثلاث مرات في دمشق. الأولى في كانون الثاني، وقد لمست رغبة في الإصلاح لدى الأسد بنسبة 60 في المئة. اللقاء الثاني في السادس من نيسان واستمر ثلاث ساعات، وكان لقاء حادا وقد لمست رغبة في الإصلاح بنسبة 40 في المئة. وبعد هذا اللقاء لاحظت أن الأسد قد طغى عليه هاجس الأمن. أما آخر زيارة فكانت في التاسع من آب واستمر اللقاء ست ساعات ونصف ساعة. وفي هذا اللقاء قال الأسد انه سيسحب القوات من حماه بعد أربعة أيام فرفضت وطلبت منه أن يسحبها فورا، ويعطي السفير التركي في دمشق إذنا للذهاب إلى هناك والتأكد من ذلك. وقبل الأسد الاقتراح ولو بصعوبة».

وطلب داود اوغلو في ذلك اللقاء تحديد تواريخ محددة للانتخابات وتعديل الدستور والاستفتاء وإلغاء المادة الثامنة من الدستور وما شابه. واقترح وزير الخارجية أن يضع البرلمان المنتخب الدستور الجديد.
وهنا سأل الأسد الوزير التركي «وما الذي سيكون عليه وضع الأقليات؟» فأجابه داود اوغلو بإمكانية وضع مواد في الدستور تحمي حقوق الأقليات.


ويذكر داود اوغلو انه قال في اللقاء للأسد «لا تجبرنا على الاختيار بينك وبين الشعب السوري. إذا اضطررنا للاختيار فسنختار من دون تردد الشعب السوري وسنتركك».

وقال داود اوغلو انه فكر حينها بوضع «خريطة طريق» للحل بعدما انسحب الجيش السوري من حماه وذهب إليها السفير التركي، لكنه تخلى عن الفكرة بعدما وجد انه بعد يومين فقط عاد الأسد إلى سيرته القديمة، وبدأ يهاجم مدنا أخرى. ومنذ تلك اللحظة فقدت تركيا ثقتها بالأسد وحسمت خيارها إلى جانب الشعب. وأضاف»لقد قلنا كل شيء يمكن قوله، وفعلنا كل ما يمكن فعله، وانتظرنا بما فيه الكفاية. نحن ناس أيضا من المنطقة، لنا في سوريا أقارب ومعارف كثيرون. وكدولة كل شيء يهمنا. واستخباراتنا قوية جدا. ونقوم بسياسة مبدئية. ونحن إلى جانب الشعوب في الشرق الأوسط وليس الأنظمة. ولتركيا مسؤوليات خاصة، ولن نهرب منها».
وقال داود اوغلو إن القلق الأكبر لتركيا هو من صدام مذهبي وإثني بين المجموعات السورية، وإن الأسد يلعب بهذه الورقة التي هي ورقته الأخيرة. وأضاف إن تركيا تسعى مع المجموعات السورية الإثنية للحؤول دون ذلك، وتركيا التقت بالفعل بممثلين عن الدروز والسنة والنصيريين (الاسم الذي يطلقه الأتراك على علويي سوريا ليميزوا بينهم وبين علويي تركيا).
واتهم داود اوغلو دمشق بقيادة دعاية سوداء ضد تركيا لكي تضع أنقرة في موقف حرج وصعب، قائلا إن تركيا تتابع بالتفصيل هذه الدعايات. وأضاف إن سوريا لا تختصر جيران تركيا، حيث انه ستنعقد في الشهر المقبل اجتماعات مجالس إستراتيجية بين تركيا وكل من العراق واليونان وبلغاريا وأوكرانيا. وقال إن العلاقات أيضا مع إسرائيل لم تنقطع تماما، وقد صبرت تركيا 15 شهرا وفي كل مرة كنا نصل إلى حل ثم يتراجع عنه الإسرائيليون.
وحول العقوبات التي كان سيعلنها رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان من الاسكندرون ضد سوريا، قال داود أوغلو إن العقوبة الأكبر التي تلقتها دمشق هي خسارة صداقة تركيا لها. وأعلن أن العقوبات التي ستعلن لن تطال الشعب السوري بل إن هدفها النظام، تاركا الإعلان عن تفاصيلها إلى اردوغان.

وقال داود اوغلو إن الأزمة في سوريا امتحان صعب جدا للنظام الدولي وللجيران. وإذ أعرب عن قلقه من احتمال صدام مذهبي يشمل كل المدن السورية ومن حرب أهلية أضاف «من الممكن أن نشهد انقلابا داخل السلطة».
وقال إن تركيا فضّلت أن ينعقد اجتماع المعارضة في اسطنبول بدلا من أن ينعقد خارجها حتى «لا نكرر خطأ العراق عندما لم نستضف اجتماعات المعارضة العراقية» التي ذهبت إلى لندن بدلا من اسطنبول.
وبعد أن اعتبر أن موقفنا مبدئي من الوضع في سوريا، قال «لو أردنا إسقاط النظام في سوريا لفعلنا ذلك في العام 2005 في أكثر اللحظات صعوبة للأسد، وكان بإمكاننا ذلك». واعتبر ان الدعم الذي تقدمه طهران لنظام البعث ألحق الضرر بصورة إيران، معطيا مثالا على ذلك بقوله «قبل سنتين كانت صور (السيد حسن) نصر الله في كل بيت في حلب. الآن الناس يكرهونه».

ويقول داود اوغلو إن سر ارتفاع نفوذ تركيا يأتي من ثلاثة أسباب: الديموقراطية المتنامية، الاقتصاد الصاعد ومعارضة الأخطاء في السياسة الإسرائيلية.
واختصر موقف أنقرة في الفترة الأخيرة من التطورات العربية بالقول إن «تركيا أخذت مكانها في المعسكر الغربي لكن بطريقة موضوعية».
وفي حوار تلفزيوني مع قناة «د» التركية، نفى داود اوغلو أن تكون في نية تركيا إقامة منطقة عازلة في سوريا، ولكنه قال إن الشعب السوري سيقوم بما يتوجب عليه.
وكانت نقطة الالتباس الأساسية والتي استدعت ردا من وزارة الخارجية على مقدم البرنامج محمد علي بيراند هي ما إذا كانت تركيا ستقوم بتدخل عسكري ضد سوريا. وقد عنون بيراند مقالته في اليوم التالي متسائلا «هل من تدخل عسكري ضد سوريا؟». ويقول إن قول اردوغان إن تركيا لن تبقى متفرجة، ثم يعطف عليها مناورات عسكرية على الحدود مع سوريا، ليس من معنى له سوى أن تركيا تستعد لتدخل عسكري ضد سوريا.
ويقول بيراند انه خرج من الحوار مع داود اوغلو بانطباع أن «اندلاع الحرب لن يكون على شكل تدخل عسكري، بل بشكل لن يبقي الأسد في موقعه». وأضاف إن انطباعه من الحوار أيضا هو أن قلق تركيا من صدام مذهبي ومن موجة هجرة لاجئين سوريين كبيرة يستدعي إجراءات عسكرية بهدف منع حصول هذه الموجة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر