الراصد القديم

2011/10/11

وكيليكس: واشنطن موّلت المعارضة السورية منذ 2006

نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية، وهي واحدة من أبرز اليوميات الأميركية، عدداً من المراسلات في 18/4/2011، في تقريرٍ لها بعنوان "الولايات المتحدة دعمت سراً مجموعات معارِضة سورية"، نشرت وكالة رويترز وصحيفة "كريستشان سيانس مونيتور" وعددٌ من المواقع الإخبارية الأميركية ملخصات عنه.

وفي برقية تحمل تاريخ 21/2/2006، بعد تصريح الحكومة الأميركية قبلها بأيام، أي في 17/2/2006، عن تقديم خمسة ملايين دولار للتعجيل بجهود الإصلاحيين السوريين، قال هؤلاء إن الطريقة التي تم فيها إطلاق المبادرة شديدة العلنية قد تؤذي المعارضة. "س" (تم محو الاسم) قال إن مثل هذه المبادرات التمويلية هي شيءٌ جيد، لكنها يجب أن تبقى سرية. ونوه "س". بأن المعارضة فقيرة، وأنه يجب أن تخلق آليات لتمويل نشاطاتها. ولكن علينا أن نكون حذرين جداً، كما قال، لأن مثل هذه الأعمال إذا تم القيام بها
بطريقة خاطئة فإنها سوف تؤذي المعارضة. واستشهد "س" هنا بمثال أعمال رفيق الحريري الخيرية في لبنان في بداية التسعينات كوسيلة ذكية وإستراتيجية لفتح الباب للمزيد من النشاط السياسي. وقال:"عليكم أن تجدوا القناة الصحيحة لمساعدة الناس".

وفي نهاية البرقية المذكورة أعلاه، يذكر كاتبها نقلاً عن أحد صلات السفارة: س قدم مديحاً مقيداً للمبادرة، قائلاً إن "س" (يبدو أنه سين آخر – إ. ع) كان سعيداً بالتمويل، لكنه انتقد الطريقة العلنية التي تم تقديمه بها. وقد نوه "س" أيضاً أن تعهد حكومة الولايات المتحدة الأميركية بتقديم 75 مليون دولار للمعارضة الإيرانية غطى إلى حدٍ بعيد على الخمسة ملايين المخصصة للجهود السورية، متسائلاً عن مدى التزام الولايات المتحدة بدعم قضية المعارضة السورية"!

وفي برقية أخرى مؤرخة بتاريخ 28/4/2009، يقول كاتبها ان جهود الإدارة الأميركية لعزل القيادة السورية أضعف من قدرة السفارة في دمشق على الانخراط المباشر في برمجة المجتمع المدني في سورية. ولذلك قام "مكتب العمل وحقوق الإنسان" و"مبادرة الشراكة الشرق أوسطية" (وكلاهما تابع لوزارة الخارجية الأميركية، وقد لعبت برامج مبادرة الشراكة الشرق أوسطية دوراً كبيراً في تحريك الشارع العربي حسب رأي كتاب روس – إ. ع) بتحديد وتمويل برامج مجتمع مدني وحقوق إنسان في سورية من خلالهما. ومع أن السفارة كانت تشارك بشكل مباشر في التخطيط لبعض هذه البرامج، خاصة مع مكتب حقوق الإنسان والعمل، فإن معظم البرمجة كانت تسير دون الانخراط المباشر للسفارة. وقد مول مكتب حقوق الإنسان والعمل أربعة برامج أساسية خلال السنة المالية المنصرمة عبر منح مالية للجهات التالية:

1) "بيت الحرية" فريدوم هاوس، لإقامة ورشات عمل متعددة لمجموعة مختارة من الناشطين السوريين حول ممارسة "التعبئة المدنية واللاعنف الإستراتيجي".

2) نقابة المحامين الأميركيين، لإقامة مؤتمر في دمشق في يوليو، والتواصل المستمر لتأسيس برامج تعليم قانونية في سوريا بالتعاون مع شركاء محليين.


3) الجامعة الأميركية في بيروت، للقيام بأبحاث حول القبائل والمجتمع المدني في سورية، ودعوة شيوخ من ست قبائل سورية إلى بيروت لإجراء مقابلات والقيام بتدريب.

4) شبكة إنترنت "إنترنيوز"، التي نسقت مع المركز الإعلامي للنساء العربيات لدعم مخيمات تدريب إعلامي للشباب الجامعيين السوريين في عمان ودمشق.

وتضيف البرقية عن نشاط "مبادرة الشراكة الشرق أوسطية" في سوريا أنها تشرف، بالإضافة لعدد من المنح المالية المحلية الصغيرة، على ثمانية برامج متعلقة بسورية منذ عام 2005 ستكون قد تلقت 12 مليون دولار مع مجيء شهر سبتمير 2010. ومن ثم تقدم البرقية ملخصاً لهذه البرامج الثمانية. فلنأخذ البرنامج الأول مثلاً، وتتم إدارته عبر "معهد أسبن للمبادرة الإستراتيجية"، وقد تلقى أكثر من مليوني دولار لإدارة برنامج سوري يمتد ما بين نهاية شهر كانون الثاني 2005 ونهاية عام 2009.


أما بعض البرامج الأخرى التي تقول البرقية ان "مبادرة الشراكة الشرق أوسطية" أشرفت عليها في سوريا أو للسوريين فمنها مثلاً برامج تأسيس قنوات أو منابر إعلامية، وكيفية استخدام الإنترنت لنشاط المنظمات غير الحكومية، وكيفية القيام بحملات توعية سياسية في الشارع، وكيفية قياس الرأي العام وتوجهاته، وبرنامج لدعم الصحافيين "المستقلين".


وفي الختام، يشير تقرير الواشنطن بوست عن متابعة فضائية "بردى" السورية، التي تبث من لندن، وترتبط بحركة العدالة والبناء التي تلقت أكثر من ستة ملايين دولار منذ عام 2006 لإدارة المحطة والقيام بنشاطات أخرى داخل سورية. وتقول الواشنطن بوست إن فكرة تأسيس فضائية مناهضة للأسد اقترحها مسؤولون أميركيون عام 2007.


ويضيف تقرير الواشنطن بوست أن مال الإدارة الأميركية بدأ يتدفق لرموز من المعارضة السورية في عهد الرئيس السابق بوش الابن، بعدما جمد العلاقات السياسية مع دمشق عام 2005، وأن هذا الدعم المالي استمر بالتدفق في ظل الرئيس أوباما حتى في خضم سعيه لإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، والتي تكللت بتعيين سفير أميركي في دمشق بعد ست سنوات.



لكن من غير الواضح حالياً، حسب الواشنطن بوست، إذا ما كانت الإدارة الأميركية مازالت تمول المعارضة السورية أم لا.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر