الراصد القديم

2011/10/09

عون: لم أقنع الناس باتفاقي مع "حزب الله" وأجبروني أن أكون في 8 آذار

كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 10/11/2007 ومنشورة في موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 1764 أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون حذر من رد فعل "حزب الله" إذا علم بتراجعه عن الترشح للرئاسة، لافتاً إلى إمكانية أن يستعمل الحزب "حريته" للمماطلة ومنع تشكيل حكومة جديدة من خلال اعتصامات او وسائل أخرى. وكرر تأكيده أن توقيعه التفاهم مع "حزب الله" كان لإيجاد وسيلة لكبح جماحه، موضحاً أن محاولاته أسيء فهمها وبدت وكأنها خطوة سيئة، وقال: "ربما لم أقنع الناس، وفي هذه الحالة أتحمل المسؤولية".

وادعى أن "حزب الله" يدعمه اعترافاً بموقعه كزعيم مسيحي، معتبراً أنهم لا يدينون له بشيء. وأشار إلى أنه من قوى 14 آذار أكثر من أي شخص آخر فيها، وأنه ليس بحاجة للدفاع عن نفسه، زاعماً أنه يريد أن يكون حيادياً، وقال أنه ليس في 8 آذار، "لقد أجبروني على أن أكون هناك". وحاول الدفاع عن نفسه، قائلاً: "أحاول خدمة بلدي؛ إذا لا يريدوني فهذا جيد. ربما يملأ البطريرك الفراغ الذي سيخلفه رحيلي.إن كل شيء ضدي قانون الانتخابات والمحكمة الدستورية وحتى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك يعمل ضدي".

وحاول اقناع السفير الأميركي آنذاك جيفري فيلتمان بأنه لا يسعى وراء طموحات شخصية كباقي المرشحين، رافضاً ما أوحى به السفير عن تشابه موقفه بموقف رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط عندما قال إنه لن يعارض وصول مرشح تسوية لكنه لن يصوت لصالحه، فأجاب: "إن وليد جنبلاط لا يملك وزني".

وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "70Beirut1764" تحت عنوان: "لبنان: عون يزعم الانسحاب من الترشح للرئاسة"، كالآتي:
"أعلن زعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون، مع مكابرة مراهق لم يجد طريقه بعد، والذي يعتقد أنه لا يصار إلى تقدير عبقريته الفريدة، أنه ينسحب من الترشح للرئاسة على الرغم من أن عليه أن يصدر بياناً رسمياً يعلن فيه موقفه. وقيل بأنه أفاد نوابه وحلفاءه في فريق 8 آذار إنهم أحرار في التصويت لأي مرشح يوفّر حلاً لمشكلات لبنان في حال وجد هذا المرشح. وأما إذا كان انسحاب عون حقيقيّاً أم أنه الموقف الأحدث الذي يتخذه بعد أن اتضح له أن السيناريوهات الموضوعة تستبعد وصوله إلى قصر بعبدا، فإنه من المرجح أن يؤدي موقفه في الحد الأدنى إلى تأجيل آخر لجلسة البرلمان الانتخابية، وربما إلى تغيير في مسار هذه الانتخابات. ومع تنحيه عن تحمل مسؤولية ما سيحصل في لبنان من دون وجوده في سدة الحكم، رفض عون التفكير في التراجع عن مواقفه لتعزيز السياسات التي يدافع عنها. ومع رفضه لعب أي دور في تحديد شكل الحكومة الجديدة وبرنامجها للحكم، بدا أنه يلمح إلى المحافظة على دوره المعلن بأن أي مؤسسة يهيمن عليها فريق 14 آذار ستكون بنظره غير شرعية وغير تمثيلية".عون سيدعم التوافق ولن يشارك فيه

وأشارت البرقية إلى أن "السفير الأميركي في بيروت يرافقه المسؤول السياسي والاقتصادي في السفارة التقى ميشال عون ومستشاره (صهره) جبران باسيل في منزله بالرابية في 9 تشرين الثاني. وحاول السفير إشراك عون الذي بدا هادئاً في نقاش حول الجهود الفرنسية الأخيرة لإقناع البطريرك الماروني لتسمية مرشحيه إلى الرئاسة. وفي تعليق (حاول جاهداً التوصل إلى الكلمة الإنكليزية المناسبة) حول طبيعة البطريرك "الغامضة" قال عون إنه سيدعم أي توافق يتم التوصل إليه لكنه لن يلعب أي دور فيه.

وشرح السفير تحليله للوضع بناء على اللائحة الأخيرة المتداولة للأسماء المرشحة والمواقف المختلفة لسمير جعجع ووليد جنبلاط (الذي يقبل فقط بنسيب لحود أو بطرس حرب) وسعد الحريري (الساعي إلى تسوية) والبطريرك (الذي كان يدافع عن مرشحين ضعفاء مثل جوزف طربيه الذي سيستثنيه نبيه بري على الأرجح) وبري نفسه (الذي قد يقبل بمرشح وسطي مثل روبير غانم)، فإن الأسماء التي تشكل الأمل الوحيد لتسوية في المرحلة الحالية والتي قد تتغير في أي لحظة هي طربيه وغانم. ومع كون بري لاعباً أقوى من البطريرك فإن الطريق تبدو متجهة صوب غانم إذا تم استثناء احتمال الانتخاب بالنصف زائد واحد وهو الحل الذي لا يزال يؤيده جنبلاط وجعجع. وسأل السفير ما الذي قد يعنيه ذلك بالنسبة للمسيحيين نظراً لعدم اعتبارهم غانم مارونياً "من الوزن الثقيل؟".

عون لا يريد أن يلعب بعد الآن

ولفتت البرقية إلى أن "رد عون جاء مفاجئاً: لم يعد هو شخصياً مهتماً بأن يكون مرشحاً. وقال إن الرئيس يجب أن يمثل أوسع قاعدة سياسية ممكنة وأن يملك حلاً للمشكلات التي يعاني منها البلد. وإذا كان لدى 14 آذار هذا المرشح فذلك جيد، لكنه كما قال لزعيم الأكثرية سعد الحريري خلال لقاءاتهم في باريس، لن يشارك في ذلك. الرئاسة ليست المسألة بل المشكلات الأكبر التي نواجهها. لا تعتمدوا عليّ. لا أهتم بالرئاسة بل أهتم بإيجاد حل للبلد. وأضاف عون: لست أسعى وراء لقب آخر حان الوقت للقيام بشيء آخر. يسعى المرشحون الآخرون وراء طموحات شخصية أكثر- أتمنى لهم الحظ".

تحرير "حزب الله" لاختيار شخص آخر

وأشارت البرقية إلى أن "السفير ألمح إلى أن هذا الموقف شبيه بموقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عندما قال إنه لن يعارض وصول مرشح تسوية لكنه لن يصوت لصالحه. وقال عون إن وليد جنبلاط لا يملك وزني. لقد طورت الثقة مع "حزب الله" في جهد لمحاولة إيجاد حل سلمي. لن أجير هذه الثقة إلى أي شخص آخر. وأضاف إنه "حرّر" "حزب الله" ليدعم شخصاً آخر. لقد دعمه "حزب الله" اعترافاً بموقعه (لزعمه على الأرجح أنه أكثر زعيم يحظى بدعم مسيحي) لكنه قال لهم انهم لا يدينون له بشيء وأن عليهم أن يدعموا أي مرشح يمثلهم أفضل. وزعم أنه لم يكن هناك يوماً أي تفاهم معهم حول الرئاسة.

وزعم عون أنه ينتمي الى 14 آذار أكثر من أي شخص آخر في 14 آذار وأنه ليس بحاجة للدفاع عن نفسه. وزعم أنه يريد أن يكون حيادياً قائلاً إنه ليس في 8 آذار، لقد أجبروني على أن أكون هناك. لقد حاول أن يبني دعماً وطنياً من خلال إيجاد وسيلة لكبح جماح "حزب الله" لكن محاولاته أسيء فهمها وأصبحت تبدو اليوم وكأنها خطوة سيئة. وقال ربما لم أقنع الناس، وفي هذه الحالة أتحمل المسؤولية. وقال ليفكر سمير جعجع ووليد جنبلاط بطريقة ليصبح لبنان حراً ومستقلاً، متوقعاً أنه بخروجه من الصورة، فإن الحريري سيحتاج إلى الحد الأدنى من التفاهم مع "حزب الله" لتجنب مواجهة.

وسأل السفير عون عما قاله لنوابه. ورد عون بأنه ابلغهم بأنهم لا يتحملون أي مسؤولية وأنهم أحرار في القيام بما يختارونه. وأشار السفير إلى أن "حزب الله" في حال أخذ بكلام عون فهو قد يستعمل "حريته" للمماطلة ومنع تشكيل حكومة جديدة من خلال اعتصامات او وسائل أخرى. وتهرباً من الأسئلة المتكررة، لم يعط عون أو باسيل أي تحليل أو معلومات حول نوايا الحزب".

عون يجسد دوره الاستشهادي
أضافت البرقية: "قال عون: "أحظى بدعم الشعب اللبناني لكن كل شيء ضدي: قانون الانتخابات، المحكمة الدستورية وحتى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك يعمل ضدي، لذا أناضل بمفردي. وقال: أحاول خدمة بلدي؛ إذا كانوا لا يريدوني فهذا جيد. ربما يملأ البطريرك الفراغ الذي سيخلفه رحيلي، مشيراً إلى أن "كل فرنسا" ذهبت لرؤية البطريرك. (ملاحظة: تم استثناء الرابية من زيارة الموفد الفرنسي الرئاسي كلود غيان في 9 تشرين الثاني. وفسّر عون الخطوة بأن غيان لا يقابل المرشحين الرئاسيين).

وحول ملاحظة السفير بأن رحيل عون عن الساحة السياسية يعني فراغاً في القيادة المسيحية، رد باسيل في تلميح إلى الانتخابات النيابية في العام 2005 بأن المسيحيين حددوا خيارهم للمرة الأولى في التاريخ (من خلال التصويت لعون) لكنهم حرموا التمثيل المناسب في البرلمان وحرموا من المقاعد الوزارية.

وقال: "المسألة ليست مسألة أسماء بالنسبة لي بل مسألة أرقام". وفتح عدداً من صحيفة "البلد" وأشار إلى رسوم كاريكاتورية للمرشحين إلى الرئاسة مع تحديد نسبة الدعم الشعبي لهم، فوضع خطاً أسود كبيراً على صورته قائلاً إنه حصل على نسبة 56% من التصويت الشعبي مقابل 0.33% لروبير غانم لكن الناس مع ذلك تتحدث عن روبير غانم كرئيس وليس عني، ما يثبت إفلاس النظام السياسي اللبناني الحالي.

وفي انتقال الى موضوع الفساد المفضل لديه، قال عون إنه يفضل أن يهزم على أن يقوم بتسوية حوله مشيراً إلى أن الجميع يقبضون. علينا مواجهة الفساد. أضاف: "سئمت كل هذه الهجمات ضدي إنها أكاذيب، أكاذيب كل الوقت. وأشار السفير إلى أن بإمكان عون انتزاع ثمن مختلف عن المال، فلديه عدد كبير من المناصرين والنواب والمستشارين التصقوا به"، ووضع برنامج يتضمن خطوات مهمة مثل الإصلاح الانتخابي. يمكنه بالتأكيد استثمار انسحابه من السباق الرئاسي من خلال تأمين بعض الأرضية السياسية والمناصب الحكومية التي تتماشى مع أهدافه، فردّ عون بأنه ليس مهتماً.

وبعد أن أشار السفير إلى أن عون سيعقد مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء اللقاء معه، سأله إذا كان بنيته إعلان انسحابه من السباق الرئاسي؟ وبعد أن ضحك من الفكرة أشار عون إلى أن الإعلام سيعلل سبب ذلك القرار اجتماعه إلى السفير الأميركي، رافضاً الفكرة بالمطلق. غير أنه أشار إلى أنه سيبلغ الصحافيين أنه سيهنئ أي شخص يملك حلاً لمشاكل لبنان، (ملاحظة: مهما كان السبب وعلى الرغم من الحشد الصحافي أمام منزل عون لدى مغادرة السفير، فإن عون ألغى فجأة المؤتمر الصحافي المقرر).

واختتمت البرقية بتعليق للسفير الأميركي أشار فيه إلى أنه "بعد ساعات على استماعنا إلى رواية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن إحباط مرشح رئاسي آخر هو الجنرال ميشال سليمان، وجدنا بشكل مفاجئ أن عون يستسلم أيضاً. وعلينا أن نراقب ما إذا كان هذا الخبر جيداً كما بدا أن يعلن مرشحان من خارج 14 آذار استسلامهما في غضون الأسبوع نفسه. وعلى الرغم من أن عون لم يعلن موقفه، فإننا نستطيع ان نتخيل رد فعل الدائرة المقربة من عون: عبادة مطلقة، ولاء أعمى لن يخفت، سيتحدثون بحماسة وإعجاب عن قرار عون تقديم مصلحة البلاد على طموحه الشخصي. لكننا نعتقد أن دوافع عون هي العكس تماماً.

من خلال التلميح إلى الانسحاب قد يعفي عون نفسه من اللوم عن الفوضى التي قد تلحق (والتهرب من أي عقوبات أميركية) وبدلاً من ذلك فهو يوجه إصبعه باللوم إلى قادة 14 آذار الذين تجرأوا على تجاهل دعمه الشعبي. وعندها إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها (وهذه إستراتيجية مماثلة للتي ينظر إليها ميشال سليمان)، قد يصار إلى دعوة ميشال عون مجدداً إلى الحلبة بصفته المرشح الوحيد الذي يملك الدعم الشعبي الذي يمكّنه من تصحيح الأمور. وتوصيف نفسه بالمتواضع يشير إلى أنه يريد نكران ذاته أمام مصلحة لبنان العليا. وقد يستفيد عون (مثل سليمان) من النظرة إليه كمنقذ في وقت الأزمات.

وتخلّي عون الكامل عن أي مسؤولية تجاه مسيحيي لبنان مثير للاهتمام أيضاً. إما أنه مستاء كما يبدو أو على الأرجح - أنه يعتمد على تصاعد استياء مؤيديه ضد الذين تسببوا بانسحابه على أمل باستغلال هذا الاستياء لصالحه. ربما يحسب أن بإمكانه المحافظة على الدعم الشعبي المسيحي من خلال الاستمرار في التطرق إلى مواضيع التهميش والتضحية. ومن خلال عدم المشاركة في الانتخابات أو في الحكومة أو في تطوير برنامج العمل الحكومي على الرغم من رغبة فريق 14 آذار في إشراكه كصانع قرار وليس فقط "كملك"- فإنه يحتفظ لنفسه بحق إعلان عدم شرعية وتمثيلية الرئاسة والحكومة الجديدة. وبهذه الطريقة، يمكنه المحافظة على الدعم الشعبي الكافي لكي يحول الحياة السياسية للذين في الحكومة إلى جحيم. وهو في هذه المرحلة تعوّد على لعب دور المعطل والدخيل".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر