الراصد القديم

2011/10/01

جيفري فيلتمان



ثمة فكرة لم تقل بعد بشأن « ويكيليكس »، فهذه الملحمة الضميرية، استثارت فينا ما لم نختبره من الشفافية ما جعلنا متأخرين دائماً عن مواكبتها بالتأمل والتدقيق.

- العماد ميشال عون قال بالأمس انه لا ينكر حرفاً واحداً نسب اليه عبر « ويكيليكس ».

- الدكتور سمير جعجع قال ان ما نسب اليه عبرها صحيح.

- الرئيس نجيب ميقاتي الذي نقل عنه « ويكيليكس » ان حزب الله « ورم »، اعترض فقط على نشر ما قاله، عبر قوله انه كان يعني ان حزب الله « ورم حميد » وليس خبيثاً.

- الرئيس نبيه بري غضب غضباً شديداً على نشر الوثائق، لكنه لم يصدر نفياً لها. هاجم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لان صحيفته هي التي نشرت الوثائق. لكن تكذيباً واضحاً او مفصلاً لم يصدر عنه.

- سياسي عربي سرب « ويكيليكس » نحو 60 وثيقة تتعلق به، كثير منها يسيء ويهدد مستقبله السياسي، قال لكاتب هذه السطور انه كلف مكتب محاماة كبيراً بدراسة هذه الوثائق وترجمتها، فخلص الى نتيجة مفادها، ان الوثائق لا تتضمن كلمة واحدة غير صحيحة.

وبالعودة الى لبنان، فإن معظم الوثائق دارت على وقائع جرت خلال ما سمته جماعة « 8 آذار » بـ »حقبة فيلتمان » أي بين العامين 2006 و2008.

وحقبة فيلتمان هذه انما عنى المعارضون في حينها من خلال تسميتها بهذا الإسم ان من كان يحكم ليس حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، انما السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان.

حتى الآن من المفترض ان لا يختلف لبنانيان على ما ورد أعلاه، ذاك أنها وقائع لا تقبل تحليلاً ولا تفسيراً.

لم تأت الوقائع لتكذب المعارضة السابقة والغالبية الحاكمة اليوم. نعم كانت حقبة فيلتمان! لكن من صنع الحقبة هذه هو نفسه من صنع الإسم ليدين به غيره. « 14 آذار » كانت تقول لفيلتمان ما تقوله في الإعلام، او ربما أكثر منه ولكن بقليل. اما « 8 آذار »، كل « 8 آذار » مطروحاً منها « حزب الله » فقط، كانت تقول له تماماً عكس ما تقوله في الإعلام، ثم ان زخم الوثائق المتسربة عنها يفوق زخم الوثائق المتسربة عن خصومها.

لم تنجب السطور اعلاه حتى الآن الفكرة التي لم تُقل، ذاك ان « ويكيليكس » ولادة أفكار وخواطر أين منها جنة عدن. فتسمية « حقبة فيلتمان » أُطلقت لاهداف كثيرة منها اثبات عدم وطنية الحكومة، وبالتالي عدم شرعيتها، وذلك من خلال ارتباطها بدولة خارجية.

ما كشفه « ويكيليكس » يتمثل في ان فيلتمان كحاكم للبنان كان يتمتع بشرعية غير مسبوقة في التاريخ اللبناني كله، اذ لم يسبق ان شهد لبنان اجماعاً كاملاً حول شخصية سياسية كتلك التي نالها جيفري فيلتمان. مسلمين ومسيحين، يساراً ويميناً، عمالاً وأصحاب عمل، معارضة وموالاة، ممانعين وخانعين، علماً انه يجدر التذكير مجدداً ان الممانعين سبقوا الخانعين الى السفارة الأميركية. جميع هؤلاء قصدوا السفير وفرجوا عن همومهم عنده.

يملي ذلك أحد أمرين، الأول نقل عبارة « حقبة فيلتمان » من حقل العبارات السلبية في قاموس الأدب الممانع الى حقل العبارات الإيجابية لتصبح الى جانب أخواتها: « شعب جيش مقاومة » و « مؤامرة استهداف المقاومة »… علماً انه قد سبقها الى هذا القاموس الممانع بصفته عبارة ايجابية أيضاً عبارة « العمالة »، وذلك بعد ان كشفت الوقائع تفشي العمالة في جسم « 8 آذار »، وفي رأسها.

هذا والا سيكون على نخب الممانعة وصحافتها و »أدبها »، وجميع المشتغلين على لغتها، المبادرة الى مصارحة اللبنانيين بآثار الصدمة التي أحدثها « ويكيليكس » في منظومة قناعاتها. وان لم تفعل ذلك، وهي لم تفعله حتى الآن، ولا يبدو انها تملك الشجاعة لفعله، فمن حقنا الاعتقاد ان لا شيء صحيحاً وحقيقياً في ما تدعونا اليه هذه الممانعة، ومن ضمنه رغبتها بتحرير فلسطين.

لكن كل هذا لا ينفي ان جيفري فيلمان كان الحاكم الأكثر شرعية في التاريخ اللبناني.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر