الراصد القديم

2011/10/04

إنتشار فيروس الرذيلة في دولة الفضيلة!

" إيران ليست دولة إسلامية ولا هي بجمهورية". مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق

كتب  علي الكاش

أخطر ما في زواج المتعة ليس فقط إن رجال الدين يروجون لها في طروحاتهم ويستقطبون بها الجهلة والحمقى من النساء والرجال فحسب، وإنما لأن القانون في إيران حاليا وربما في العراق لاحقا يشرعها ويحمي من يمارسها. بمعنى صار لها مسوغا قانونيا مضافا للمسوغ المذهبي الذي لم يكتف بإباحتها فقط وإنما فتح للبشر أبواب الجنة عن طريقها حصرا دون بقية الفرائض.
على سبيل المثال بدلا من أن يجاهد المسلم في سبيل الله ورسوله أو يجاهد لتحرير وطنه من الإحتلال يمكنه أن يحصل على نفس الثواب بل وأضعافه من خلال ممارسته المتعة. الأنكى منه إنهم لم يكتفوا بحل المتعة والحث على فعلها. وإنما لعنوا كل من لا يمارسها! فقد جاء في حديث منسوب للإمام الصادق" يلعن على من يجنب من زواج المتعة حتى تقوم الساعة". وكذلك قول منسوب للإمام علي أورده المجلسي" إن من إستصعب هذه السنة ولم يتقبلها فهو ليس من شيعتي وأنا بريء منه" ولكنه لم يمارسها فهل تبرأ من نفسه؟
سنترك الأخطاء النحوية والإملائية على جنب فليس هذا موضوعنا. وتصوروا لو إغتسل أحد المتمتعين بعشرين لتر من الماء وان كل لتر فيه ألف قطرة فإن الحاصل سيكون خلق(20000) ملكا يستغفرون له وللمتمتعة. وهؤلاء المساكين من الملائكة ليس لديهم الوقت ليستغفروا لأنفسهم أو يسبحوا لله كما هو معروف عن عمل الملائكة. كما إن واجبهم تجاه المتمتعين منوط بهم ليوم القيامة، فأي عبء يتحملون! من جهة ثانية إذا حسبنا عدد القطرات التي نجمت عن الإستمتاع وضربناها في سبعين ملك سيكون عدد الملائكة أضعاف أضعاف البشر! والويل كل الويل للعاجزين جنسيا والمعاقين جنسيا لسبب ما. فقد حرموا من هذا الأجر الكبير. ومهما أدوا من فرائض وحصلوا على حسنات فإنها لاتشفع لهم في المنافسة مع المتمتعين حتى لو إمتنعوا عن تأدية الفرائض أو أعمال البًر!
لنقرأ هذا النص الإيروتيكي المفرط جنسيا لحد الإبتذال ونتمعن فيه قليلا لنفهم منه مدى تحريضه على الفساد في بلانا العربية وإستنطاق ثقافة ممسوخة لتدمير المجتمعات الإسلامية سيما إن معظمها مبتلى بآفات الجهل والأمية والتكلس الطائفي. وكيف يكون أثره على النساء الجاهلات والأميات والمتحجرات الوعي، اللواتي يشكلن نسبة مهولة في مجتمعاتنا العربية. ينسب الكاشاني في تفسيره حديثا للرسول(ص) بأن جبرائيل(ع) ناداه " يا محمد! الدرهم الذي يصرفه المؤمن في المتعة أفضل عند الله من ألف درهم أنفق في غير المتعة". أي إنه أفضل من الزكاة وإطعام الأيتام والمساكين وأفضل من الحج وكل أعمال الخير الأخرى. الغريب إن الكاشاني يشرح لنا الأفضلية والأسبقية عند الله كما يراها هو وليس جلً جلاله! رغم أنه عزً وجل لم يتحدث عنها في كتابه الكريم!
الأمر الأغرب أورده المجلسي في (رسالة المتعة) ونسبه إلى الرسول(ص) بأنه قال"من تمتع من امرأة مؤمنة فكأنه زار الكعبة سبعين مرة". يا ويلتاه! إنه تحريض ليس على المرأة غير المسلمة أو الكافرة وإنما هذه المرة على المرأة المؤمنة ليفسقوها! فلم يشبعوا غريزتهم الجنسية من إفساد المرأة عموما فركضوا وراء المرأة المؤمنة! أما سبب المتعة وتخصيصه الرباني للشيعة فقط، دون غيرهم من سائر الخلق فهو تعويض من ربً العالمين لهم بسبب حرمانهم من الكحول فقد ورد في كتاب (من لا يحضره الفقيه) هذا الحديث" إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة". لكن هذا الإمام الجاهل تناسى بأن الخمر لم يحرم على الشيعة فقط لأنه لم يكن في زمن الرسول شيعة وسنة وغيرهم من الفرق الإسلامية. إنما حرمه على كل المسلمين ولم يخص فئة ما. كما إن الله يعوض عباده بالجنة وليس بالمتعة. هذه الأحاديث وغيرها أفضت في آخر المطاف إلى بزوغ ظاهرة الفساد الذي إستشرى في المجتمعات التي تمارس المتعة ولاسيما إيران منبع الشعوبية والبدع الهدامة.
إتنشار فيروس الرذيلة في دولة الفضيلة
لاشك أن كافة النواميس الربانية والوضعية أدركت النتائج المترتبة على سوء فهم الدين أو تحريف الآيات أو تأويل المعاني بما يتناسب والمصالح الذاتية الدنيوية ونبهت إلى العواقب التي تنجم عنها، ومع هذا فأن البعض من رجال الدين يستمرون في غييهم وفوضويتهم وعشوائيتهم لغاية شعوبية مكشوفة. وبدلا من مساهمتهم في بناء وتوعية الشخصية المسلمة، وتنقية النفوس من شوائب الملذات الدنيوية الزائلة للنهوض بالمسلم. بعد أن أحاطه الأعداء بأسوارعالية من الجهل والتخلف والعنف والإرهاب. وبدلا من أن يمسكوا بمعاول الإيمان لتدمير تلك الأسوار فإذا بهم يشمرون عن سواعدهم الذليلة لرفعها أضعاف! لا يظن أحدا بأن الرؤية عندهم مشوشة أو فيها لبوس أو سوء فهم مطلقا! نعم قد تكون الغشاوة عند أتباعهم لكن ليس عندهم. إنها خطة بعيدة المدى لتدمير الإسلام أو إلحاق الإذى به على أقل تقدير، وهذا ما يجري فعلا مع الأسف الشديد.
لنقرأ هذا الإعلان الذي نشرته( مؤسسة آستان قدس رضوي) في مدينة مشهد المقدسة "تعلن مؤسستنا عن نيتها تأسيس مركز للصيغة للأوقات القصيرة قرب مرقد إمام الرضا (ع) من أجل رفع الأجواء المعنوية في المجتمع و من أجل إيجاد أجواء روحانية وهادئة للإخوة الزوار الذين يزورون حرم الإمام الثامن وهم بعيدين عن زوجاتهم .لهذا تناشد المؤسسة الأخوات المؤمنات الباكرات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن (21-35) بدعوتهن للمساعدة والانخراط في هذا العمل. علما إن مدة العقد عامين وتلزم المؤمنات بالتعهد بالتمتع(25) يوما في كل شهر. والفترة الزمنية لكل متعة تترواح ما بين(5- 10) أيام مع كل رجل". طبعا أستثنيت مدة الحيض(5) أيام من هذه الفترة وهي ليست راحة للمؤمنات من عناء الوطء. لنكمل المشوار مع التسعيرة التي أقرتها المؤسسة الدينية المقدسة ليس بصورة كيفية وإنما بعد الرجوع لكبار الآيات والحجج العظمى في مشهد. وربما إستعانت بتجارب دور الدعارة وخبرة المحترفات من الزانيات بإعتبارهن منافس شديد لمؤسسة آستان الرضوية. كما إن الأسعار معادلة بالدولار! ربما تستعين المؤسسة بالبنك المركزي الإيراني لملاحظة التغييرات التي تطرأ على الدولار وضرورة معادلتها بالتومان كي لا تظلم فروج المؤمنات جراء التقلبات في السوق النقدية وتأثيرها على سوق البغاء!
"المبلغ المرسوم لكل صيغة في الشرح التالي:
المتعة 5 ساعات = 50 ألف تومان(50 دولار)
المتعة يوم واحــد= 75 ألف تومان (75 دولار)
المتعة يومين فقط= 100 ألف تومان (100 دولار)
المتعة ثلاثة أيام = 150 ألف تومان (150 دولار)
المتعة من 4 - 10 أيام = 300 ألف تومان (300 دولار)
والحق إن المؤسسة منصفة بالعذراوات أو تلك النسوة اللواتي يمارسن المتعة لأول مرة فقد أختتمت المؤسسة بيانها بالقول" والأخوات الباكرات اللواتي يتمتعن لأول مرة سوف يقدم لهن مبلغ يساوي 150 ألف تومان(150 دولار) من اجل إزالة البكارة.
الغرض من هذه الدعوات الكثيرة هو حل المشاكل الجنسية عند المسلمين بناء على الإدعاء بأنه "لولا تحريم المتعة ما زنا إلا شقي"! وهذا أمر في غاية الحمق والسفاهة فهل مشاكل المسسلمين هي جنسية فقط؟ وكيف يقيم الغير بلادنا التي لا يشغلها غير الجنس كأنها لا تعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وتنموية وإجتماعية وإنما مجرد جنسية؟ ولنفترض جدلا إن لدينا مشاكل جنسية، شأننا شأن بقية الخلق، فهل حلها يكون أفضل عن طريق الزواج الدائم أم المتعة؟ مع هذا لنستمر مع هذه الدعاوى الرخيصة ونرى مدى صحة تبريرها. وسوف نعتمد المصادر الإيرانية فقط كي لا يكيل لنا البعض تهما نحن في غنى عنها!

هل حلت فعلا مشاكل المسلمين الجنسية عن طريق المتعة حقا؟
يدعي( حجة الاسلام بزدوجي) الذي يشغل منصبا رفيعا في وزارة التربية الايرانية وكذلك يدير إحدى دور النشر" لقد تفوقنا على السويديين من جهة توفير حلول لمشاكل الشباب الجنسية في الثانويات" يقصد من خلال زواج المتعة. مسكينة السويد تلك الدولة المتخلفة التي فاتها أن تستعين بخبرة حجج الإسلام في طهران لحل مشاكلها وأولها الجنسية وتقفز إلى مصاف الدول المتقدمة وترتقي سلم التطور العلمي والتقني! هذا الحجة يترك دول العالم المتخلفة جميعا ويقارن بلاده بالسويد! مع هذا لنسامحه في هذه النقطة ونسأله أن يفسر لنا ما ذكرته شهلا الحائري بهذا الصدد وهو" إن معظم الرجال المتمتعين كانوا متزوجين"! إذن هم ليسوا طلاب ثانويات أو عزاب بل متزوجون.
مؤسسات حكومية وأهلية للبغاء والقوادون علماء دين!
بدلا من تحقيق الهدف المرجو من زواج المتعة بالحد من ظاهرة الزنا نرى أن الأمر إنعكس تماما فقد إتسعت الظاهرة لتزيد عن(300000) إمرأة إيرانية تمارس الزنا وهذه النسبة هي كما يشير بعض المسئولين لا تعكس حقيقة حجم الظاهرة فهي أضعاف أضعاف هذا الرقم. وصرح آخرون لصحيفة الحياة بأن النسبة إرتفعت إلى حوالي (63%). كما إن نسبة سن الإنحراف إنخفض من سن(27) إلى (20) عاما خلال السنوات القليلة الماضية من حكم الملالي.
فإذا إعتبرنا النسبة حوالي نصف مليون وقسمناها على عدد سكان إيران فإنها ستكون كارثة حقيقية! سيما أن الحملات لاتزال مستمرة لتشجيع فتح ما يسمى( بيوت الفضيلة). ونقلت جريدة(إعتماد) بيانا لآية الله(محمد موسوي بجنوردي) جاء فيه" إن من الملح قيام بيوت الفضيلة هذه بسبب الاوضاع الطارئة في البلاد". فهذا الآية البليد لا يرى في المتعة سنة نبوية كما جاء في الأحاديث المنسوبة للأئمة وإنما(من الملح) ثم ماذا يقصد بالأوضاع الطارئة؟ وهل كل بلد يعاني من أوضاع طارئة يجب معالجتها بالفساد؟
القضاء الإيراني المحافظ له نظرة مناقضة لآية الله الموسوي فقد وصف القضاء هذه المشاريع بأنها "تخالف القيم الأخلاقية والأسس العائلية في المجتمع الايراني. بل إنها تفتقر الى أية قيمة أخلاقية". وحذرالذين يتحدثون في مثل هذه الموضوعات" من تشويش الرأي العام". من جهة أخرى نشرت صحيفة (بهار الإيرانية) بالإعتماد نتائج إستطلاعات الرأي بأن" نسبة الإنتحار بين الإيرانيين ارتفعت إلى 109%. كما أن معدل إدمان الشباب على المخدرات يسير بوتائر تصاعدية خطيرة، فطهران وحدها تستهلك يومياً خمسة أطنان من المخدرات. كما إن سن اللواتي يمارسن الدعارة إنخفض من 25 إلى 17 عاماً".
إذن فشلت مشاريع بيوت الفضيلة وسياسة الدولة في أهدافها للحد من ظاهرة الزنا مما حدا بالنخبة الواعية والمثقفة من الشعب الإيراني الإحتجاج على هذه المشاريع التي رفعت مستوى الإنحطاط الأخلاقي, فقد جاء في بيان تحذيري لمنظمة( مناضلون من أجل القيم الاسلامية) وجهته للحكومة " لا تدفعوا الأمور في إتجاه محرج يخرج فيه الثوريون عن طورهم و يضطرهم لعمل ما يستحقه كل من يروج هذه المفاسد". وأضافت رئيسة المنظمة( منصور يان) بأن الحكومة الإيرانية " لاترغب بالإعتراف بوجود مثل هذه المشكلة، وتقول نحن دولة اسلامية، ليست لدينا دعارة، ولامدمني مخدرات! إن الخطوة الأولى للعلاج تتلخص بضرورة الأعتراف بوجود مشاكل أخلاقية لدينا".
كما أوردت صحيفة الوطن عن مسئولين إيرانيين بأنه نتيجة للأرشادات التي يصدرها الملالي نجمت ظاهرة خطيرة في المجتمع الإيراني، وهي ظاهرة الدعارة التي تحولت إلى مؤسسة كبيرة، وباتت علنية مستقطبة عددا ًهائلا من الفتيات سيما من الطبقات الفقيرة، بحيث إرتفع عدد القضايا المضبوطة لدى الشرطة يومياً من(10) حالات عام 2001 إلى(36) عام2010. وتعًبر النائبة البرلمانية(جميلة كاديفار)عن خيبتها في معالجة هذه الظاهرة بالقول" إن مبعث قلقنا الرئيسي يكمن في انتشار هذا الاتجاه بشكل خطير. ويسدل المسئولون الستار عن واقع سعة إنتشار الزنا في مجتمعنا". وترفع النائبة كاديفار هذا الستار بالقول" يوجد في طهران فقط حوالي( 84000)عاهرة من النساء والفتيات ويبلغ عدد بيوت الدعارة حوالي (250) بيتا مازالت تعمل لحد الآن. وتحولت تجارة الرقيق الأبيض من محلية إلى دولية. فآلاف الإيرانيات من النساء والصبايا يتم بيعهن كعبيد جنس خارج إيران".
للحديث بقية بعون الله.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر