الراصد القديم

2011/10/11

إقفال مبنى «الإسكوا» إساءة لصورة لبنان !


عندما أعلن عن إقفال الطرق المحيطة بمبنى « الإسكوا » في وسط بيروت، في إطار إجراءات حماية أمنية طلبتها الأمم المتحدة من رئيس الحكومة ووزير الداخلية، من خلال مايكل وليامز الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان، المُنتهية ولايته حديثا، على خلفية معلومات تبلّغتها عن احتمال تعرّض المبنى لخطر أمني، ربطا بالاعتداءات التي تعرضت لها قوات الـ »يونيفيل » في الجنوب، لم يكن أحد يتوقّع أن تصل الأمور إلى حد الإعلان عن إقفال مكاتب « الإسكوا » ونقل المقر من وسط بيروت، لا سيما أن القوى الأمنية كانت قد أبلغت وليامز أنها لا ترى أنّ هذه المخاطر جدية في مستوى عال، وهي على رغم ذلك لم تمانع في إجراء تجربة لمدة اسبوع او عشرة ايام لاختبار مدى انعكاس هذه الإجراءات على حركة السير، خصوصا أن العاصمة لا تحتمل إقفال شريان حَيوي من شأنه أن يخنق المدينة. ولكن المفاجأة كانت مع المؤتمر الصحافي الذي عقده وليامز في نيويورك، وأعلن فيه أن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا قررت إقفال مكاتبها في وسط بيروت بصفة نهائية لجملة عوامل، أهمها:

أ- وجود تقارير موثوق بها عن « تهديدات » أمنية محتملة للمنظمة الدولية.

ب- وفرة السلاح في لبنان، وقد حصلت عبر السنوات هجمات إرهابية مأسوية.

ج- إنّ منفّذي الهجومين الأخيرين على الـ »يونيفيل » في 27 أيار و26 تموز الماضيين « ما زالوا موجودين في لبنان، وقد يزمعون أيضا شَن هجمات أخرى ضد قوات الأمم المتحدة أو أهداف أخرى تخصّها ».

د- ثمة في لبنان منظمة لا تنتمي الى الدولة وتمتلك ترسانة اسلحة كبيرة، أي حزب الله، ويتعيّن على اللبنانيين انفسهم إيجاد حل لهذه المسألة.

وعليه، اعتبرت أوساط سياسية مطلعة في قوى 14 آذار « أن إقفال مبنى « الإسكوا » مسألة في غاية الخطورة، ولا يجب الاستهانة بتداعياتها على غير مستوى وصعيد، أبرزها:

أولا، يشكّل إساءة لصورة لبنان، وتحديدا العاصمة بيروت، من زاوية أنها غير آمنة بسبب غياب الدولة أو تغييبها، وهذا ما يؤكد وجهة نظر 14 آذار عندما رفعت شعار « بيروت مدينة منزوعة السلاح »، هذا الشعار الذي بات تطبيقه حاجة ملحّة ومصلحة وطنية عليا، وصولا إلى لبنان منزوع السلاح.

ثانيا، يشكل ضربة موجعة للحكومة التي لا توحي بالثقة نتيجة تكوينها ووَضع « حزب الله » يده عليها.

ثالثا، يشكل صفعة اتهام بحق « حزب الله »، خصوصا أن الإدارة الفرنسية لم تتردد في اتهام الحزب بالهجمات على الـ »يونيفيل ».

رابعا، يشكل طعنة لإرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي سعى من أجل أن يبقى لبنان على الخارطة الدولية والثقافية بين الأمم.

خامسا، يشكل مؤشرا إلى طبيعة المرحلة التي يمر بها لبنان، بمعنى أنها مرحلة محفوفة بالمخاطر ومفتوحة على كل الاحتمالات.

ولاحظت الأوساط نفسها « أن منسوب السخونة السياسية بات يرتفع تدريجا من التوغّل السوري المتكرر في البقاع، هذا التوغّل الذي لم يعد مسألة عابرة، إنما يؤشر إلى وجود مخطط سوري لإقامة حزام أمني في لبنان، إلى تفاعل موقف السيد حسن نصرالله من مسألة رفضه تمويل المحكمة الدولية وتحوّل هذه المسألة قريبا إلى أزمة حكومية، وصولا إلى الحوادث الأمنية المتفرقة والمتنقلة ».



الجمهورية

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر