الراصد القديم

2011/10/01

هل هناك مخطط غربى للقضاء على أبناء يعقوب؟؟


عادل جارحى

بعد أثنان وستون عاما بدأ أبناء يعقوب السباحة عكس التيار ... عناصر ومراكز القوة الحقيقية والأساسية فى المنطقة تتركز فى مصر وسوريا و(العراق) .. السودان و(العراق) هى عمق إستراتيجى ولوجيستى , أما الركيزة والمركز هى مصر , كانت إسرائيل ولا زالت تضع معظم قواتها العسكرية فى مواجهة مصر..

منذ إتفاقية السادات , إسرائيل تعلم أنها أتفاقية هشة لا ضمان لها ولا مستقبل , مرحلية , وقعها السادات وبيجن , قال عنها السادات لمعارضيه هذا أقصى ما أستطعت الوصول أليه وعلى أجيال قادمة أن تكمل المشوار أو أى حلول تراها..

إذا لم يكن هناك سند شعبى يدعم معاهدة سلام , تصبح فى مهب الريح ولا أحد يعلم كيف ومدى التفاعل معها من رئيس أو جيل قادم , أما التعاملات الحالية من سفارة وغاز وكويز وجدار عازل وزيارات وغيرها , هى مرحلية تكتيكية يعلمها ويدركها الطرفان..

القيادات العسكرية إستطاعت منذ 6 أكتوبر 1981 وحتى الآن وضع فاصل بين القرار السياسى ومهمة الجيش الأساسية وهى الدفاع عن أرض الوطن أولا لكن بعد الثورة أصبح واضحا أن الصراع لا زال قائما رغم معاهدة السادات ... الأمن المصرى لن يستطيع السيطرة الكاملة على طول البلاد وعرضها بعدما خرج عن مهمته الأساسية فى الحفاظ على الأمن الى حماية النظام الذى بذل مجهودا كبير فى الضغط على الشعب الثائر فكانت الثورة وسقوط النظام..

نفس الموقف تعرض له الرئيس السادات رغم إزاحة وتبديل قيادات عسكرية وأمنية وسياسية وتعيين بعض المنتفعين أو المقتنعين فى مراكز قيادية إعلامية وعسكرية وأمنية وسياسية وجامعية , رغم ذلك لم يفلح فأتجه الى عملية قمع واسعة , بإعتقال ثلاثة آلاف من الصفوة وألقى بهم فى السجون فكات نهايته مزهلة وسط المجلس العسكرى والجيش..

الرئيس السابق مبارك بذل مجهود جبار للسيطرة على الأوضاع عسكريا وأمنيا وشعبيا وربما عربيا ولم يعد فى أستطاعته ولا قدرته الأستمرار فى هذا النهج لحماية أتفاقية السادات فكانت نهايته المحتومة بثورة أطاحت بنظامه وأمنه..

الغضب الشعبى فى تزايد , وليس فى مصر وحدها .. أجهزة الأستخبارات الإسرائيلية تستشف وتستقى المعلومات التى تؤكد لها أن القادم أسوأ..

فى حياة وحكم الرئيس السابق مبارك , أهدرت إسرائيل فرصتها الأخيرة وظلت تماطل فى محاولة إبرام أتفاقية سلام تنسحب بموجبها من كل الأراضى العربية المحتلة , غافلة أن تعداد الشعب المصرى والعربى فى تزايد سريع والحصول على أو إنتاج أسلحة فتاكة أصبح فى متناول الجميع , أما مياه النيل فلا يمكن أن تمر إلا عبر سيناء وسيناء فقط .. مهما وضعت من خطط مستقبلية على مدى قرن من الزمان , لا يمكن التكهن بما هو قادم .. إنهارت إمبراطوريات وحضارات كانت تعتقد أنها باقية أبدا .. لم يتكهن أحد ما وراء الغيب , فكانت الحرب العالمية الأولى والثانية , ومع الضغوطات الأقتصادية والزيادة السكانية وقلة ونقص الموارد , لن يستطيع جهابزة علم الغيب السيطرة على المستقبل..

قد لا يستطيع رئيس أو نظام قادم فرض ضغوط على الشعب المصرى وقد يطالب إسرائيل بالأنسحاب الفورى من الضفة الغربية والقدس ورفع الحصار عن غزة أرضا وبحرا وجوا وإدخال تعديلات جوهرية على معاهدة السادات .. كل ذلك جائز أو غير معلوم , لكن المعلوم أن الشعب المصرى طفح به الكيل ولن يستطيع الأستمرار فى حماية أمن ومصالح إسرائيل التى فى المقابل تعبث بأمن ومصالح مصر وتهديد أقتصاد مصر عن طريق ضغوط حلفائها فى أوروبا وأمريكا رغم كل ما قدمه السادات ومبارك .. لذلك سوف يقف الشعب المصرى بقوة وراء نظام جديد يتعامل بندية يضع مصالح مصر أولا , هذا إذا لم تنجح إسرائيل وأمريكا بعد الضغوط والتهديد , تنجح فى إخراج وإنتاج رئيس ونظام مفصل لحماية مصالح أمريكا وأمن إسرائيل مستقبلا وهى ترتيبات غير محسوبة العواقب ومجرد إفتراض..

فرصتها الأخيرة كانت مرتبطة ومقيدة بنظام السادات ومبارك وأعتقد أنها لن تتكرر وسوف تظل فى حالة قلق وتأهب وإستنفار ولن تجدى خطة القرن القادم..

منذ عام 1974 وحتى الآن , ما قدمه الرئيس السادات ومبارك من بعده من خدمات عظمى لإسرائيل , قد لا تحصل عليها من أى رئيس أو نظام قادم مهما كانت العواقب , فالشعب المصرى , لن يخسر شيئا , هناك خمسين مليون يعتاشون عشوائيا على الكفاف وفى المقابل لم يحصدا من إسرائيل إلا المشاكل والتحريض ضد مصر حتى من دول حوض النيل للنيل من أمن مصر القومى والأساسى , ولازالت مستمرة فى بناء مستعمرات والتنكيل بالشعب الفلسطينى وتحتل الأراضى العربية

يبدو أن الغرب يحاول إخراج أنظمة راديكالية , هناك قنوات فضائية ممولة كذلك تمويل ضخم لدعم وتعزيز هذه الأنظمة ... هل هو مخطط لمحاصرة إسرائيل بأنظمة وجماعات إسلامية راديكالية تهدد الشعب الإسرائيلى؟؟ هناك شواهد وأدلة تتفق والأنهيار الأقتصادى القادم منذ إنهيار بنك أو مجموعة ليمان برذر.. هناك شواهد تاريخية منذ أكثر من خمسة قرون على دور أوروبا غربا وشرقا وحتى الحرب العالمية الثانية , لكن يبدو أن أبناء يعقوب لم يتعلموا شيئا وظلت حياتهم مؤمرات ومؤامرات مضادة والله أعلم..

الشعوب تتغير والقوى المساندة تتقهقر ومصالح البلاد تفرض عليها المصلحة أولا .. منابع الزيت لن تدوم وفى النهاية لن يجد أبناء يعقوب السفردين إلا الرحيل الى حياة آمنة بين شعوب المنطقة , أما الأشكنازى قد يعاود الهجرة العكسية الى بلادهم الغنية..

لم يعد أمامها خيار , ماهى إلا شهور قليلة ولن يستطيع أى رئيس قادم بأى نظام فرض أتفاقيات على الشعب المصرى..

الى لقاء بإذن الله

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر