الراصد القديم

2011/10/19

نصراللـه أبلغ جنبلاط «موقفاً ايرانياً حازماً» بدعم سوريا.. و«حزب الله» في حال استنفار...ويتوقّع هجوماً إسرائيليّاً في أيّ لحظة!!


«حزب الله» في حال استنفار...ويتوقّع هجوماً إسرائيليّاً في أيّ لحظة!!
صبحي منذر ياغي
"الملاحظ أنّ هناك حال استنفار غير معلنة لدى "حزب الله" في الأسبوعين الماضيين، مع تحرّكات ميدانية في القرى الأماميّة في الجنوب اللبناني".
بهذه العبارة ختم دبلوماسيّ عربيّ في لبنان تقريره الأسبوعيّ منذ أيّام، معتبراً أنّ التطوّرات الدراماتيكية التي يشهدها عدد من الدول العربية وخاصة سوريا، من شأنها أن تكون مدخلاً لسلسلة من الاحداث المستجدّة محلّياً وإقليمياً، والتي هي حتميّة طبيعية للواقع الأمني المتردّي.
فالهروب الى الأمام أفضل وسيلة لبعض الأنظمة المتأرجحة والمترنّحة والآيلة الى السقوط، لصرف الأنظار عمّا يجري في أروقتها، وبالتالي لإيجاد عدوّ خارجي مشترك من شأنه أن يوحّد الساحة الداخلية، ويؤدّي بالتالي الى لعبة "خربطة الأوراق والمخطّطات".
وتعتبر أوساط سياسيّة، من جهة أخرى، أنّ إسرائيل قد تجد في تردّي الوضع في سوريا وفي عدد من الدول العربية توقيتا مناسباً لشنّ حربها الثالثة ضدّ لبنان وسط انشغال الدول العربية بملفّاتها الأمنية، وفي ظلّ موقف دوليّ ضبابيّ وغير حازم.
حرب خاطفة
وكان عدد من المحلّلين والخبراء العسكريّين توقّفوا باهتمام أمام ما تكشفه وسائل الإعلام الإسرائيلية في كلّ مرّة، عن استعدادات تقوم بها القيادة العسكرية في الدولة العبريّة لحرب خاطفة محتملة "لحماية إسرائيل من صواريخ "حزب الله" التي باتت تهدّد عمق الكيان الإسرائيلي ومرافقه ومنشآته الحيويّة"، وخصوصا ما كشفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية مؤخّراً عن التجهيزات التي تقوم بها القوّات الإسرائيلية تمهيدا لجولة ثالثة من الحرب ضدّ لبنان، وكيف أنّ مسرح هذه الحرب سيكون الارض المفتوحة التي ستشهد هجمات على مواقع صواريخ "حزب الله".
ونُقل عن مصدر في الجيش الإسرائيلي قوله إنّ: "حزب الله يعاني الآن من أزمة داخليّة، ولكن هذا لا يعني أنّه غير مستمرّ بالتسلّح، وأنّه لا يعدّ لجولة مقبلة مع إسرائيل، و...أنّ حزب الله امتلك خلال الحرب السابقة نحو 25 ألف صاروخ، لا بل إنّه الآن يمتلك ثلاثة أضعاف ذلك، ومن بينها صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى مئات الكيلومترات محمّلة بمواد تفجيرية".
وأشار إلى "أنّ الحزب يتمتع بحرّية العمل في نحو 160 قرية ومنطقة في جنوبي لبنان، وهي في أغلبها مناطق شيعيّة، وفيها مخازن مليئة بالسلاح والصواريخ، وقوّاتنا وضعت مخطّطات جديدة للحرب القادمة مستشفّةً العبر من سابقتها، والجنود يتدرّبون بشكل مكثّف على خوض مثل تلك الحرب، فهم يتدرّبون على مواجهة المقاومين في الأراضي المفتوحة، والتعامل مع مطلقي الصواريخ".
...وحزب الله يستعدّ
وإذا كانت إسرائيل تواصل استعداداتها العسكريّة ومناوراتها، وآخرها مناورة (نقطة تحوّل 5)، فإنّ أوساطا أمنيّة أكّدت أنّ "حزب الله" من ناحيته يعيش أيضاً حالة استنفار دائمة، وهو يتوقّع هجوما إسرائيليّاً على لبنان في أيّ لحظة.
فالحزب - وفق الأوساط الأمنيّة - واصل دوراته العسكرية لكوادره في لبنان، وتمكّن من إعداد حوالى 50 ألف مقاتل "استشهاديّ"، تمّ توزيعهم على الثغور والمواقع، كما تمكّن من إنشاء فصائل وسرايا رديفة تتمركز في الخطوط الخلفيّة، وتلقّى آلاف الصواريخ المتطوّرة المضادّة للطائرات والبعيدة المدى وصواريخ برّ ــ بحر... فضلاً عن قيامه ببناء تحصينات متطوّرة، ونصبه صواريخ ــ تردّد أنّه استقدمها مؤخّراً من مستودعاته في سوريا ــ بعد اندلاع الثورة الشعبية فيها. وأنشأ أكثر من غرفة عمليّات في أكثر من منطقة مجهّزة بأحدث أجهزة الاتّصال والتنصّت والتشويش، ووضعت قيادة الحزب سيناريوات عدّة للمواجهات المحتملة مع العدوّ، تتضمّن مواجهة عمليّات الإنزال، والابرار، والتسلّل، والدخول البرّي".
كمائن ودوريّات
وفي معلومات خاصة لـ"الجمهورية" أنّ حزب الله يواصل إقامة الكمائن وتسيير دوريّات ليليّة في المرتفعات الشرقيّة والغربية في لبنان تخوّفا من عمليّات إنزال إسرائيلية خاطفة، في الوقت الذي تعلن فيه قيادة الحزب التعبئة بشكل سرّي، حيث بات لزاما على كلّ عنصر أن يؤدّي خدمته العسكريّة في إحدى المواقع المتقدّمة كلّ أسبوع، في الوقت الذي عمد فيه الى تسليح مجموعات من المواطنين بشكل سرّي في عدد من المناطق، يشبهون "الأنصار" أيّام الاحتلال النازي لفرنسا، تكون مهمّتهم الإغارة المتكرّرة على قوّات العدوّ في حال دخولها الى القرى والبلدات بقصد إرباكها واستنزافها.
وحسب مصدر عسكريّ قريب من "حزب الله" إنّ إسرائيل "تعتمد دائما في حروبها مبدأ نقل المعركة الى أرض العدوّ، والذي ينطلق من مفهوم الحرب الخاطفة، ويعتمد على اندفاع القوّات البرّية، وفق محاور يتمثل فيها الجهد الرئيسي والجهد الثانوي، بحيث تركّز القوّات على المحور الذي ينهار، للتوغّل عميقاً في أرض العدوّ، والقيام بالتفاف على القوّات المعادية وعزل منطقة العمليّات وإخضاع الخصم، فإنّ جغرافية أرض جنوب لبنان واستحواذ "حزب الله" على الوسائل القتالية الحديثة واستخدامها في شكل فعّال، جعلت من هذه المناورات والمفهوم المعتمد لدى العدوّ مكلفة في الأرواح والعتاد، وبالتالي فإنّ إسرائيل لا تتحمّل نتائج نقل المعركة كما تشتهي.
أمّا بالنسبة الى التفوّق الجوّي الذي تمتاز به إسرائيل، فإنّ "حزب الله"، وحتى حسب المزاعم الإسرائيلية، أصبح يملك المنظومة اللازمة لردع سلاح الجوّ الإسرائيلي، ولو على ارتفاع عالٍ، ويمتلك صواريخ مضادّة للطائرات من النوع المتطوّر الذي يصرّ الحزب على عدم الكشف عنه واعتباره من المفاجآت التي ستشهدها أيّ حرب مقبلة مع إسرائيل.
ويضيف المصدر: وفي ما يتعلّق بالجبهة الداخليّة، فإنّ "حزب الله"، طوّر قدرته الصاروخيّة من ناحية الفاعليّة والتدمير والقدرة على إصابة الأهداف بدقّة، واليوم يستطيع إطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة والى أهداف عدة في العمق الإسرائيلي، من دون أن تكون للعدوّ القدرة على ردعها أو الحدّ منها".
وتابع: إنّ "إدارة العمليّات الميدانية على مستوى حرب العصابات التي يتبعها "حزب الله"، تعتمد على التعليمات والتنسيقات المسبقة، بحيث يتمّ تقسيم مناطق الحرب قطاعات صغرى، تديرها قيادات ميدانيّة لها صلاحيات محدّدة لا تحتاج إلى السيطرة عليها من قيادات عليا، وتستطيع العمل وقيادة العمليّات باستقلال تامّ عن مركز القيادة الرئيسي، وأنّ اللوجستية المطلوبة لهذه المناطق من حيث الذخائر والمؤن، تمّ استحداثها بما يتناسب مع المهمّة".
كما أنّ "حزب الله" أعدّ العدّة من خلال وحداته القتالية ودراسة القرائن والشواهد الميدانيّة والالكترونية وتحليلها للوقوف على نتائجها اليوميّة وعلى مدار الساعة، وأنّه يكرّس أوقات أفراده ضمن التدريب والخدمة والإجازة وفي شكل دوريّ للبقاء على أهبة الاستعداد لمجابهة العدوّ، وكأنّ الحرب واقعة غداً".
علمت "الجمهوريّة" من مصادر اطلعت على ما دار في اللقاء الأخير بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، ان نصرالله أبدى خلال هذا اللقاء إطمئنانه إلى "أنّ سوريّا ستشهد في أمد منظور تنفيذ خطّة إصلاحيّة متكاملة"، مكرراً القول مرات عدة أنّ الأسد "سيجري إصلاحات".
وقالت هذه المصادر "أن نصرالله الذي لم يخفِ أنّ "صورته" اهتزّت بطريقة أو بأخرى لدى شرائح من الشعب السوريّ، لم يحاول إقناع جنبلاط أو الضغط والتأثير عليه في ما يتعلّق بمواقف الأخير من تطوّرات الأزمة السوريّة، لكنّه سعى إلى إظهار اطمئنان كبير إلى أنّ النظام في سوريّا سيتجاوز الأزمة، آملا من خلال هذا الكلام ان يزرع في تفكير جنبلاط، على الأقلّ، فكرة أنّ التغيير في سوريّا أمر صعب المنال وبعيد وطويل".
وذكرت مصادر"غير بعيدة" عن "حزب الله" انّ أمينه العام أراد بهذه الطريقة الإيحاء لجنبلاط بعدم الذهاب بعيداً في التقارب مع "الربيع العربيّ" وترجمة ذلك لجهة موقعه في لبنان، غير أنّه في الوقت نفسه كانَ يعبّر ـ أي نصر الله ـ عن موقف إيراني حازم بدعم الأسد "حتّى النهاية".
المصدر: جريدة الجمهورية اللبنانية

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر