الراصد القديم

2011/10/12

أسر غزة مقابل أسر شاليط: هل يحق لحماس أن تحتفل بـ'انتصارها'؟

غزة ـ تحتفل حركة "حماس" بما وصفته وسائل إعلامها بالنصر التاريخي في إتمام صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، بينما يشكك مراقبون في جدوى الصفقة التي دفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً لها.

ودعا إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة والقيادي في الحركة إلى البدء بوضع الترتيبات الرسمية والشعبية التي تليق بهذه "اللحظة التاريخية والانتصار الكبير"، لاستقبال الأسرى الأبطال المحررين خلال الأيام المقبلة.

ونوه إلى أن "شعبنا الفلسطيني في كل مكان يعيش هذه الفرحة وكذلك أبناء الأمة العربية والإسلامية" وأشار إلى تلقيه اتصالاً من المرشد العام للإخوان محمد بديع يهنئه فيه بهذه اللحظة التاريخية.

وكان خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة كشف النقاب عن تفاصيل صفقة تبادل الأسرى، التي تم التوصل إليها مع الجانب الاسرائيلي، عبر الوسيط المصري والألماني، مشيراً إلى أنها ستشمل ألفاً وسبعة وعشرين أسيراً وأسيرة مقابل الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

وقال مشعل في خطاب متلفز الثلاثاء "إن صفقة التبادل ستكون على مرحلتين؛ الأولى وتشمل 450 أسيراً وستتم خلال أسبوع، في حين سيتم تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى، وتضم 550 أسيراً".

لكن مراقبين يرون أن النصر الذي تدعيه حماس هو في حقيقته فشل ذريع عند الأخذ بالحسبان الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون نتيجة لأسر شاليط وإبقائه لسنوات في الأسر.

ويضرب المراقبون المثل بمئات الفلسطينيين الذين قتلوا في غزة نتيجة عملية الرصاص المصبوب التي نفذها الجيش الاسرائيلي قبل ثلاث سنوات والتي كان أحد أهدافها المعلنة تحرير شاليط.

وكان الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 22 يوماً هو الاكثر عنفاً منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 وأسفر عن مقتل 1440 فلسطينياً بينهم 431 طفلاً و114 امرأة.

كما سقط عشرات آخرون في عمليات القصف الجوي الإسرائيلية المكثفة على غزة في الفترة التي تلت أسر شاليط.

ويقول محلل سياسي رفض الكشف عن اسمه إن حماس كان بوسعها أن تجنب غزة الحصار القاسي الذي فرضته اسرائيل لسنوات بالإفراج عن شاليط.

ويضيف إن نجاح حماس في خطف شاليط دفعها للاعتقاد أن بإمكانها تكرار سيناريو حرب 2006 على لبنان والتي حقق فيها حزب الله نصراً معنوياً.

ويوضح "لكن المسافة في قدرات الحركتين العسكرية شاسعة للغاية كما أن الجيش الاسرائيلي استوعب الدرس اللبناني واتبع تكتيات قتالية أكثر حذراً وذكاء، وهو الذكاء الذي افتقر إليه ساسة حماس".

ويرى الباحث السياسي معن مشتهى إن مساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس للحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة شكلت عامل ضغط كبيراً على اسرائيل لإتمام صفقة التبادل مع حماس.

وقال مشتهى إن اسرائيل تمكنت من انتزاع موقف من حماس يدين توجه عباس إلى مجلس الأمن مقابل إتمام صفقة تستطيع حماس تصويرها على أنها نصر مؤزر أمام الشارع الفلسطيني للتشويش على مبادرة عباس.

ويعتقد المحلل أديب البحيصي أن حماس تبحث عن نصر يرفع رصيدها الشعبي الآخذ في التآكل منذ حكمها غزة بعد انقلاب دامٍ منذ خمس سنوات.

ويرى أن حماس تحاول أن تضخم من أهمية الصفقة وأن تركز على تنوع المستفيدين منها لتوصل رسالة مفادها أنها أحرص من عباس على مصلحة الشعب الفلسطيني.

وحرص خالد مشعل بالفعل على تصوير الصفقة على أنها "إنجاز وطني عام".

وقال "أخاطب إخواني في السلطة والفصائل في الداخل والخارج وأقول هذا إنجازنا جميعاً نفخر به ونستعد لإنجازات ثانية، وتعالوا نخطط للمزيد من الإنجازات في مشروعنا الوطني حتى نحرر فلسطين ونقيم دولتنا".

ويؤكد البحيصي ان تصريح مشعل يكشف عن رغبة حماس في تبديد صورتها التي ساءت كثيراً بعد استلامها زمام الحكم في غزة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر