الراصد القديم

2011/10/22

هكذا يتعامل الغرب مع الحكام العرب حين تدنوا نهايتهم مهما قدموا من خدمات!


لادفاعا عن القذافي وغيره من الحكام الذين ارتضوا ان يكونوا ممرا ولعقود من الزمن لاقدام المستعمرين لخدمتهم و لتقديم ثروات بلدانهم على طبق من ذهب للاجنبي وحرموا شعوبهم من ابسط مستلزمات العيش والحياة الكريمة بل ان هؤلاء الحكام لن يخجلوا من اعداد العاطلين عن العمل والمحتاجين في بلدان تزخر بالثروات مثلما لم يخجلوا حين يرون شوارع مدن بلدانهم وهي تغص" ب" الشحاذين" لكنهم فتحوا بلدانهم على مصراعيها للاجنبي وقدموا له الخدمات وما ان سنحت الفرصة للتخلص منهم هاهو المستعمر يرفسهم بمقدمة حذائه ليبدا فصلا جديدا من استمرار الاستحواذ على ثروات البلد خاصة في الدول التي شهدت التغيير بمساعدة الاجنبي.

العراق ليس الوحيد بل ستعقبه ليبيا ايضا وسترون ان الكوارث تحل في اي بلد وطات اقدام المستعمرين ارضه. " تحررت ليبيا" وكان تحريرا منقوصا لمشاركة الاجنبي فيه ويتحمل ذلك القذافي والبعض من الذين وثقوا ب"دولفين" مجلس التامر الخليجي وغيره من الحكام الذين فتحوا خزائن بلدانهم لخدمة " التغيير" الذي يحصل في المنطقة التي تدفع ثمنه شعوبها دما رخيصا في نظر الذين يعتبرون برميل النفط اثمن من اي راس مواطن عربي.

كانت البداية في العراق حين تم غزوه واحتلاله عام 2003 وسينسحب على ليبيا واي بلد يساهم الاجنبي الطامع بثرواته في اسقاط النظام الحاكم فيه خاصة اذا كانت سياسة ذلك النظام لاتروق للغرب اوان حاكمه قدم مسوغات الاجهاز عليه جراء نهجه الدكتاتوري ازاء شعبه .

كم من المرات كاد ان يصبح التغيير في العراق بايادي عراقية قبل الاحتلال لكن الولايات المتحدة كانت تسرب المعلومات التي بحوزتها الى النظام السابق لاحبا به بل من اجل التحضير لساعة الخلاص منه على ايدي جنود المارينز وهو ماحصل فعلا. لقد " اعتادت الدول الاستعمارية على احتقار عملائها من الحكام الدكتاتوريين والتندر بل والتشفي بنهايتهم وبطريقة تنم عن شماتة في نهاية المطاف حتى لو خدموها عقودا من السنين وقدموا لها الكثير وهناك تجارب كثيرة لعل اقربها النهاية التي وصل فيها حال القذافي وحكمه في ليبيا.

اوباما يفتخر بان قوات الناتو هي التي اجهزت على نظام القذافي وفي ذلك استهانة بالجهد الشعبي الليبي المسلح وبالضحايا من ابناء ليبيا. الشاه في ايران الذي قدم الخدمات للولايات المتحدة وكان شرطيها في المنطقة في حينها حتى دون ان تحتاج واشنطن في ذلك الوقت الى وجود هذه الاساطيل الحربية لحماية عملائها من الحكام رفضت الولايات المتحدةاستقبال طائرته التي فر بها بعد الثورة الايرانية ليستقبله الرئيس المصري انور السادات الذي قتل هو الاخر في حادث مدبر.

وجرت العادة ان يتم نسج الرويات عن نهايات هؤلاء الحكام التي تحط من قيمتهم. صدام وجد في" حفرة" و"القذافي" وجد هو الاخر في اماكن تستخدم لصرف المياه الثقيلة وهكذا ولاتريد ان تعترف الدول الاستعمارية يوما ان زعيما خدم مشاريعها في المنطقة وانحنى لكل مطاليبها واصبح" اكسباير" ليتم التخلص منه قاتل قتال الرجال دفاعا عن نظامه وسلطته حتى لو كانت جائرة.

في بداية الحملة العسكرية على ليبيا قالوا ان حلف" ناتو " ليس معنيا بقتل القذافي ثم عادوا وقالوا ان طائرت ناتو رصدت عربات قرب سيرت ر بما كان القذافي موجود بواحدة منها ثم اخذت قيادات الناتو تهنئ طياريها لاستهدافهم القذافي وقتله بينما المسلحون المشاركون في العملية التي اطاحت بالقذافي نفوا الرواية مؤكدين انهم هم الذي قتلوا القذافي ليظهر بعدها على المسرح شاب يحمل مسدسا ذهبيا قالوا انه هو الذي قتل القذافي وهكذا تتواصل الرواية المتشابكة الفصول ليضيع الخيط والعصفور وهو ما دفع الامم المتحدة للمطالبة باجراء تحقيق حول ملابسات قتل القذافي.

السر وراء هذه الروايات ان القذافي كان يتمتع بعلاقات جيدة مع العديد من زعماء العالم الغربي فكم من المعلومات نشرت عن زيارات موثقة بالصور قام بها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق للقذافي في خيمته بالصحراء التي وصلها على متن طائرة خاصة من القذافي نفسه.

وكم من الاخبار نشرت عن مساهمة القذافي في دفع ملايين الدولارات لتمويل حملات انتخابية في دول اعضاء بالاتحاد الاوربي وفاز مستلمو تلك المبالغ وقد ساهم بعضهم في حملة الناتو العسكرية للتخلص من القذافي الى جانب امور اخرى كثيرة. كال هذه وتريدون ان يلقون القبض على القذافي حيا ويمثل امام محكمة " قد يشر فيها فضائحهم على الحبل" والتي لاتقل عن فضائحه هو طيلة اثنين واربعين عاما من حكم ليبيا ".

الذي يهمنا هو ان الغرب تعامل مع نهاية القذافي باحتقار مثلما لم يتطرق الى الضحايا من الليبيين الذي وصل عددهم الى اكثر من خمسن الف قتيل ومئات الالاف من الجرحى فضلا عن الذي قتلوا سواء في عهد القذافي او في الفترة التي جرى التخلص بها منه بمساعدة قوات ناتو بل ان همهم انصب على الثار للشرطية البريطانية التي قتلت امام سفارة ليبيا عام 1984 في لندن وعوضها نظام القذافي وكذلك حادث طائرة لوكربي وضحاياها الذين عوضهم القذافي وبالميارات من الدولارات الى جانب ماقاله رئيس الوزراء البريطاني ان النفط بدا ينساب ويتدفق من ليبيا بانتظام وهذا هو المطلوب.

ليبيا التي احتفلت بالنصر بعد التخلص من القذافي ونظامه سوف لن ترى الهدوء والاستقرار طالما بقي " بسطال" جندي اجنبي على اراضيها ولا نريد ان نقول خبيرا عسكريا غربيا. صحيح ان الشعب الليبي هو الذي بدا الثورة وتكفل بالاستمرا بها حتى سقوط نظام القذافي مقدما الاف الضحايا .

لكن الصحيح ايضا ان اصابع دول الغرب وتحديدا الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبقية دول الغرب هي الاخرى امتدت من بوابة" الدفاع عن المدنيين" وحمايتهم لتتحرك في الشارع الليبي وتلعب لعبتها الى جانب تدخل الانظمة العربية السائرة في الفلك الامريكي فكانت ثورة مطعون في وطنيتها وستثبت الفترة القادمة اي مشاكل ستواجه هذه البلاد اذا ارتفعت اصوات تنادي بالتخلص من الوجود الاجنبي في ليبيا مهما كانت طبيعة او حجم ذلك الوجود الذي كان وراء العملية الغامضة التي ظهر فيها القذافي وهو يلفظ انفاسه الاخيرة وبطريقة تتنافى مع قيم الاسلام ان كنا نتحدث عن تلك القيم. اما حقوق الانسان التي يتباكى عليها الغرب فقد غابت هي الاخرى عن ذلك المشهد الذي تناقلته وسائل الاعلام والفضائيات الغربية ولسنا هنا بصدد الحديث عن بعض الفضائيات العربية التي عرضت مشاهد دموية تتنافى مع ابسط القيم الاخلاقية والانسانية.!!
كاظم نوري الربيعي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر