الراصد القديم

2011/10/02

سوريا: دعاوى ضد النظام بالجملة؟



بينما كان البطريرك مار بشارة الراعي المغادر الى اميركا في زيارة راعوية، يهاجم الاعلام « الكاذب » على طريقة تعامله مع اصطفافه الجديد، كان صديقه بشار الاسد يدك مدينة الرستن في محافظة حمص بالدبابات، ويقتحمها لتنفذ قواته فيها مجزرة بحق مدنيين كل ذنبهم انهم احتضنوا جنودا شرفاء من الجيش انشقوا لرفضهم القتل الممنهج الذي امرتهم به قيادتهم الميدانية والعليا عملا بـ »تراث » النظام الذي يقتل كل من لا يماشيه، في سلوك لا يختلف عن السلوك الاسرائيلي في فلسطين، فيصير الجيش السوري جيش احتلال في عيون ملايين السوريين الذي يؤثرون الموت على المذلة، ويرفضون العيش في سجن النظام، مقدمين صدورهم العارية عربون حرية وكرامة لسوريا الغد.

وفي حين كان البطريرك الجديد يمهد لزيارة سوريا الأسد بزيارة العراق المتحالف رئيس حكومته اليوم مع النظام السوري برعاية ايرانية، كان حلفاؤه الجدد في دمشق يعملون القتل في شعبهم ليصل عدد الشهداء الاسبوع المنقضي اليوم الى حوالى المئة، وكان العالم يثبت مرة جديدة انه يتلهى بمعركة قرارات دولية مع روسيا في مجلس الامن، في حين ان المطلوب صار تدخلا اكثر كثافة وحزما في سوريا لمنع حصول اكبر مجزرة في المشرق العربي بعد مجازر جنوب العراق سنة 1991 وحملة الأنفال في المناطق الكردية وكانت نتيجتها رمي القرى ( حلبجة) بغاز الخردل. وما حصل قبل ايام في ريف حمص من قيام طائرات معدة في الاساس لرش المبيدات الزراعية، برش مواد سامة يشي بأن النظام لن يتأخر عن الذهاب بعيدا في حربه على شعبه.
في الاثناء اجتمعت قوى متنوعة من المعارضة في اسطنبول لدفع مسيرة توحيد المعارضة الى الامام لئلا يبقى النظام يواجه صفوفا مشتتة يلعب على تفرقها، كما حدث اخيراً عندما نسق مع عدد من متسلقي المنابر المعارضة لتنظيم مؤتمر « معارضة » في دمشق لم يتعرض له على جاري العادة لأنه كان يعرف ان معظم المجتمعين انما يصبون في النهاية في مصلحة بقاء النظام تحت شعار الاصلاحات الورقية التي اعلنها رئيسه مرفقة بحملات قتل وحشية في حق آلاف المدنيين العزل في انحاء سوريا.

وبما ان التدخل الدولي المنسق مع روسيا يبدو الآن اكثر استحالة من ذي قبل، ينتظر ان تكون هناك خطوات أقوى من جانب تركيا بالتفاهم مع المجموعة العربية، بالاضافة الى جهد بات اكثر إلحاحا من اي وقت مضى، ويتعلّق بقبول محكمة الجزاء الدولية في لاهاي الملف السوري بمبادرة شخصية من المدعي العام لويس مورينو اوكامبو لنقل المعركة مع النظام واركانه وفي مقدمهم بشار الاسد الى نطاق الادانات الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وفي حال فشل اوكامبو في تسلم الملف بمعزل عن قرار واضح من مجلس الامن، وجب التحول الى خوض معركة قضائية في كل انحاء العالم امام السلطات القضائية في الدول الاوروبية والاميركيتين ليصبح النظام واركانه مطلوبين بمذكرات توقيف في معظم بلدان العالم.



علي حمادة -النهار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر