الراصد القديم

2011/10/04

سليمان يضع الجيش اللبناني تحت جبة ملالي طهران


دخل الرئيس اللبناني ميشال سليمان في ظل الخطاب الطائفي لحزب الله والحلقات الضيقة المحيطة به لربط لبنان بايران عبر استقدام السلاح "المجاني" من طهران.

وأعلن سليمان انه ينتظر ردا إيرانيا على طلب لبنان الحصول على سلاح إيراني من دون مقابل.

وقال سليمان ردا على سؤال خلال مقابلة مع صحيفة "الشرق" نشرتها في عددها الصادر الثلاثاء حول الوعد الإيراني بتسليح الجيش،انه خلال زيارته الأخيرة الى طهران طلب "إعطاء لبنان سلاحاً من دون مقابل.. نحن في انتظار الجواب، وهو الى الآن ليس سلبياً ولا ايجابياً" .

وأضاف سليمان "إذا لم يكن هناك مانع في القرارات الدولية، و إذا كان الأمر لا يتعارض أيضا مع قرارات الشرعية الدولية"، فان لبنان سيتسلح من إيران إذا جاء الجواب الإيراني ايجابياً.

ولفت الى ان "الفيزا" لم تلغَ مع إيران، إنما أصبح بالامكان الحصول عليها على أرض المطار من قبل الايرانيين الزائرين لبنان، شرط المعاملة بالمثل، فإيران مثلها مثل تركيا.

وكان وزير الدفاع الايراني أحمد وحيدي قد اعلن ان بلاده مستعدة لمساعدة وتجهيز الجيش اللبناني، كما افاد الاربعاء موقع على الانترنت والتلفزيون الرسمي.

وصرح وحيدي ان "لبنان بلد صديق والجيش اللبناني جيش صديق واذا صدر طلب من هذا البلد فاننا مستعدون لمساعدتهم".

وجاء هذا العرض غداة دعوة الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الحكومة اللبنانية الى طلب مساعدة طهران في اطار جهودها الرامية الى تجهيز الجيش اللبناني.

واوضح نصر الله ان هذا الموضوع تم التطرق اليه خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان.

وقد اعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان في السابع من آب/اغسطس غداة اشتباك بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي عند حدود البلدين، انطلاق "حملة وطنية وعربية ودولية لتسليح الجيش اللبناني".

ودعا "الدول الشقيقة والصديقة لمساعدة الجيش بمختلف انواع الاسلحة التي تمكنه من الدفاع عن لبنان اذا كان همها قيام الدولة".

ويضم الجيش اللبناني القليل عدة وعدداً ويفتقر الى الوسائل العصرية والطائرات المقاتلة، ستين الف رجل.

واعلن النائب الديموقراطي الاميركي هاورد برمان انه جمد مطلع آب/اغسطس مساعدة بقيمة مئة مليون دولار كانت مخصصة للجيش اللبناني، موضحا انه ليس واثقا من ان الجيش لا يتعاون مع حزب الله.

الا ان وزارة الخارجية الاميركية اعلنت ان واشنطن لا تنوي "اعادة النظر في تعاونها العسكري مع لبنان".

ومدت الولايات المتحدة لبنان منذ حرب 2006 بمساعدة عسكرية تقدر بنحو 720 مليون دولار.

وسبق وان اتهم تيار المستقبل الذي يقوده رئيس حكومة السابق سعد الحريري حزب الله بتنفيذ "انقلاب" هدفه وضع رئاسة الحكومة "تحت وصاية ولاية الفقيه".

واعلن عضو المكتب السياسي في التيار النائب السابق مصطفى علوش في عن "احتجاجات مفتوحة الى حين عودة الحق لاصحابه"، داعيا الى "التعبير عن الغضب ورفض الوصاية الفارسية".

وقال علوش ان "الانقلاب الذي يقوم به حزب الله محاولة لوضع رئاسة الوزراء تحت وصاية ولاية الفقيه".

وكان تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" قد اشار الى ان الإدارة الأميركية تشعر بالقلق في الآونة الأخيرة من الاستقرار الهش في لبنان، أكثر من قلقها من الجمود في مفاوضات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية.

وأشارت إلى ان إدارة الرئيس باراك أوباما تشعر بالقلق من الاضطرابات في لبنان الذي قالت ان سلامه الهش يتعرض للتهديد من المعارضين للمحكمة الدولية في اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري عام 2005 والتي تتهمها جهات لبنانية بأنها مسيّسة.

وأوضحت ان هذا القلق دفع البيت الأبيض إلى إرسال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، جيفري فيلتمان، إلى لبنان لطمأنة الرئيس ميشال سليمان إلى دعم الرئيس باراك أوباما للتحقيق الدولي ولاستقرار لبنان.

وجاءت الزيارة بعد اتصال من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بسليمان.

وقال فيلتمان للصحيفة "الرئيس باراك أوباما شعر بقوة أن علينا إعادة تأكيد التزامنا باستقلال لبنان وسيادته واستقراره"، مشيرا إلى ان "هناك أشخاص في لبنان يقولون انهم يواجهون خيارين: إما العدالة أو الاستقرار. هذا خيار مصطنع".

ولفتت الصحيفة إلى أن قلق الولايات المتحدة يتجاوز لبنان نفسه، ويساعد على فهم لماذا لبنان وليس المفاوضات المجمّدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يشغل مسؤولي السياسة الخارجية الأميركية في الأسابيع الأخيرة.

وقالت ان النشاط الدبلوماسي الأميركي حول لبنان يأتي بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان والاستقبال الكبير الذي حظي به، لافتة إلى ان المسؤولين الأميركيين شعروا بالصدمة بشكل خاص بزيارة نجاد لبلدة بنت جبيل القريبة جداً من الحدود مع إسرائيل حيث دعا إلى القضاء على إسرائيل.

وذكرت الصحيفة انه في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة إحياء محادثات السلام، خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن عرض العضلات الإيراني الأخير لن يمر من دون رد.

وقال فيلتمان "لا نريد أن نخلق طابعاً بأن لا أحد هنا وبأن أحمدي نجاد هو اللاعب الوحيد في المنطقة".

ويقول محللون ان الولايات المتحدة محقة في إعادة تأكيد التزامها تجاه لبنان إلاّ أنها قد تكون تأخرت، فارتفاع أسعار الأسلحة يشير إلى أن هناك "ميليشيات" غير حزب الله تتسلح ما يزيد احتمال وقوع حرب أهلية.

إلاّ ان هناك حدوداً لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لاستقرار بلد مقسّم مثل لبنان، فقد قدمت واشنطن للجيش اللبناني 670 مليون دولار على شكل مساعدات عسكرية منذ العام 2006 إلاّ عدداً من أعضاء الكونغرس علقوا في آب/أغسطس المزيد من التمويل بعد اشتباكات بين الجيش اللبناني والإسرائيلي على الحدود.

وأضافت ان الاستقبال الكبير الذي حظي به الرئيس الإيراني في زيارته الأخيرة إلى لبنان لم يساهم سوى في زيادة المقاومة في الكونغرس لتقديم مساعدات للبنان، وهدد النائب إيليوت أنغل بأن يمنع المساعدات عن لبنان خوفاً من تحويلها إلى مساعدة حزب الله.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر