الراصد القديم

2011/10/03

'الهوامير' يحتكرون الارض في السعودية والشباب بلا سكن


جدة (السعودية) - يواجه العديد من الشبان في السعودية ازمة حادة في توفير المسكن دفعت بالسلطات المعنية الى التدخل عبر سلسلة خطوات متهمة "الهوامير"، اي كبار تجار الاراضي الشاسعة، باحتكار الاراضي لبيعها باسعار خيالية.

وقال الاقتصادي عصام الزامل لوكالة الصحافة الفرنسية ان "احتكار الاراضي هو عنق الزجاجة بالنسبة لمشكلة الاسكان في السعودية، فالارض شكلت للكثير من الهوامير استثمارا تزداد قيمته في ظل عدم وجود رسوم عليها".

واضاف "بدلا من بناء مصنع او مشروع او مدرسة، يتم شراء اراض بمساحات كبيرة وتركها لسنوات على حالها فيما اسعارها تتضاعف ولا يخسر المالك شيئا".

بدوره قال احمد الخليل (45 عاما)، وهو موظف حكومي، "نحن من اغنى دول العالم واكبرها مساحة، لكن لا يستطيع المواطن امتلاك ارض فضلا عن مسكن".

وتابع متسائلا "ما هي الاسباب ومن السبب في ذلك؟ في حين يمتلك هوامير الاراضي عشرات الاف الامتار".

وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز اصدر امرا في 25 اذار/مارس الماضي بانشاء وزارة خاصة بالاسكان، وامر قبلها باسبوع بانشاء 500 الف وحدة سكنية في مناطق البلاد مخصصا لها مبلغ 250 مليار ريال (66 مليار دولار).

كما امر بزيادة الحد الاعلى للقروض السكنية من صندوق التنمية العقاري.

وتابع الزامل "لا يمكننا حل مشكلة الاسكان بالتركيز على الامور الثانوية وتجاهل العوامل الاساسية للازمة".

واوضح ان "الامر يعتمد على كيفية القضاء على هذه الطريقة وذلك عبر جعل الارض مكلفة" مؤكدا ان "الاسباب الاخرى تاتي لاحقا مثل القوانين والاجراءات وتقنين تصاميم البناء وغيرها".

من جهته، قال عبدالله الاحمري رئيس لجنة العقار في غرفة تجارة جدة ان "ازمة السكن حديثة العهد حيث لم نشهدها الا خلال السنوات العشر الاخيرة" عازيا اسبابها الى "كثرة الهجرة من القرية الى المدينة بحثا عن الاعمال والجامعات والوظائف، وضعف ثقافة المجتمع في مسالة تحديد النسل".

واضاف "لقد توارث العديد ثقافة تملك العقارات والاراضي لانها لا تاكل ولا تشرب ولا رسوم عليها من قبل الحكومة".

وتابع "لكن في ظل عدم تجاوب هوامير العقارات مع توجهات الدولة، قررت الحكومة الدخول بقوة على خط حل المشكلة".

وراى الاحمري ان "التوجه نحو تطوير اطراف المدن والمخططات سوف يدفع بمالكي المساحات البيضاء داخل المدن للبيع باسعار زهيدة اقل مما يعرض عليهم اليوم (...) اخشى حدوث فقاعة عقارية وتصحيح قوي في الاسعار".

ويشير تقرير لمجلس الغرف السعودية العام الماضي الى ان قطاع العقارات يحل ثانيا في الاقتصاد الوطني بعد النفط، ويساهم بحوالى 55 مليار ريال (15 مليار دولار) في الناتج المحلي الاجمالي، ونحو 9,5 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي.

وقد ارتفع حجم قطاع العقارات بنسبة 50% خلال الفترة الممتدة بين عامي 1999 و2008 مع معدل نمو سنوي نسبته خمسة في المئة.

ويتوقع التقرير ان يصل حجم الاستثمار في القطاع العقاري اكثر من 82 مليار ريال (22 مليار دولار) خلال الثلاث سنوات القادمة.

كما يتوقع اقتصاديون ان يبلغ حجم الاموال المستثمرة في العقارات الجديدة بحلول عام 2020 ما لا يقل عن 484 مليار ريال (129 مليار دولار).

وتمثل العمالة في القطاع العقاري حوالى 15 في المئة من اجمالي العمالة المدنية في جميع القطاعات والتخصصات المرتبطة بالمراحل المختلفة للبناء والتشييد.

ومع ذلك، هناك العديد من الابراج التجارية المعروضة للايجار في ظل مرحلة من التشبع لان العرض اصبح اكثر من الطلب، وفقا لخبراء العقارات.

واستلهمت مجموعة من الشبان فيلما وثائقيا بعنوان "مونوبولي" يحكي معاناتهم مع ازمة السكن المتفاقمة.

ويروي الفيلم قصص شبان يسكن احدهم سيارة كبيرة (فان) متنقلا في الشوارع، وآخر هاجر الى البرازيل هربا من ارتفاع الايجارات، ويصور مجموعة اخرى من خريجي اعرق الجامعات يسكنون شقة واحدة صغيرة بالكاد تؤويهم.

وتشير احصائيات الى ان اكثر من 60 في المئة من السعوديين لا يملكون منازل خاصة، فيما تحتاج المملكة الى مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، اي 200 الف سنويا، كما تزداد الحاجة لان الشباب يشكلون اكثر من نصف المجتمع.

بدوره، قال بدر الحمود مخرج فيلم "مونوبولي" "لا استطيع التعبير بصدق عن اي قضية اذا لم اعايشها على ارض الواقع" مشيرا الى ان "السيناريو استغرق اعداده ستة اشهر".

واضاف "توقعنا ان يحرك الفيلم الراي العام نظرا لحساسية القضية (...) لكن ردة الفعل كانت اسرع مما توقعنا، هناك احتفاء رسمي وشعبي بالفيلم".

وفي السياق ذاته، اكد الزامل انه طرح فكرة الفيلم على "الحمود قبل فترة، لكنه لم يشرع في الانتاج الا بعد زواجه ومواجهته مشكلة السكن والايجارات المرتفعة (...) لقد استخدم الفيلم الكوميديا السوداء لتوصيل رسالته".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر