الراصد القديم

2011/10/14

أهالي مفقودين لبنانيين: سقوط النظام السوري يكشف مكان أبنائنا


أحيت الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد آمال اهالي مئات المفقودين اللبنانيين الذين يعتقد انهم اعتقلوا او اختفوا في سوريا ابان الحرب الاهلية اللبنانية، في الكشف عن مصير ابنائهم بعد سنوات طويلة من الانتظار.

ويقول رئيس جمعية "سوليد" التي تعنى بشؤون المفقودين اللبنانيين غازي عاد "للمرة الاولى منذ سنوات عدة نشعر ان قضيتنا في طريقها الى الحل سواء سقط النظام السوري ام لم يسقط".

ويرى ان سقوط النظام السوري يعني "الافراج عن المعتقلين اللبنانيين كافة والكشف عن سجلات السجون".

ويضيف "حتى في حال لم يسقط النظام، فان الرئيس السوري بشار الاسد سيكون مضطرا للاستجابة الى الضغوط والعمل على تنظيف سجله في مجال حقوق الانسان".

وعلى مدى 20 عاما، دأبت اكثر من 600 عائلة لبنانية وفلسطينية من مختلف الطوائف على مطالبة السلطات بالكشف عن مصير مئات الاشخاص الذين يعتقد انهم فقدوا على ايدي القوات السورية التي دخلت الاراضي اللبنانية العام 1976.

وقد أدرجت حكومات لبنانية في السنوات الاخيرة هذه القضية في بياناتها الوزارية وتعهدت بمتابعتها، غير ان اهالي المفقودين يتهمون الدولة اللبنانية بتجاهل قضيتهم.

وفي محاولة لجذب الانظار الى هذه القضية، يعتصم عدد من زوجات المعتقلين وامهاتهم وبناتهم منذ ست سنوات متواصلة في وسط بيروت، حيث نصبن خيمة بالقرب من مبنى مجلس النواب ومقر الامم المتحدة.

في الخيمة، تقول آمنة الشرقاوي (78 عاما) التي فقدت ابنها في 1976 عندما كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره "ليس لدي أمل في عودة ابني احمد على قيد الحياة، اعرف في قرارة نفسي انه مات".

وتضيف آمنة، وهي فلسطينية أتت الى لبنان في العام 1948، "أريد خاتمة لهذه القضية (...) اريد ان يعيدوا لي ابني وحتى وان لم يبق منه سوى عظام ادفنها الى جانب والده".

وتشعر آمنة ان "الاسد سيسقط قريبا. عندها سأعرف مصير ابني".

وتشير منظمات حقوقية الى ان الالاف من الرجال والنساء والاطفال خطفوا على حواجز للجيش السوري او لميليشيات لبنانية موالية لدمشق ابان الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان بين العامين 1975 و1990.

وانسحبت القوات السورية من لبنان في العام 2005 تحت الضغوط الدولية والشعبية عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وتنفي السلطات السورية باستمرار وجود اي معتقلين سياسيين لديها، لكنها افرجت في مرات عدة عن لبنانيين قالوا بعد وصولهم الى لبنان انهم قبعوا لسنوات في زنزانات سورية.

ومع ان دمشق تؤكد ان سجونها خلت منذ العام 2000 من أي معتقل لبناني، الا ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال اثناء زيارة له الى لبنان في العام 2008، ان اهالي المعتقلين "صبروا اكثر من 30 عاما يمكن ان ينتظروا بضعة اسابيع".

وجاء كلام المعلم تعليقا على تظاهرة لاهالي المفقودين والمعتقلين جرت اثناء زيارته لبنان قرب القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) للمطالبة بحل هذا الملف "كشرط اساسي" لقيام علاقات "صحية" بين البلدين.

ويقول مدير مكتب بيروت في منظمة هيومن رايتس ووتش نديم حوري "ان فرص كشف مصير هؤلاء المفقودين ستكون أكبر في سوريا ما بعد الاسد".

ويضيف لفرانس برس "رأينا كيف ان اسرارا كانت بحوزة اجهزة المخابرات في مصر وليبيا جرى الافصاح عنها بعد سقوط هذين النظامين".

وينظر اهالي المفقودين الى ما يجري في سوريا اليوم كبارقة أمل لكشف مصير ابنائهم.

هذه هي حال سونيا، والدة الجندي جهاد جورج عيد الذي خطفته القوات السورية في مثل هذا اليوم في 13 تشرين الاول/اكتوبر 1990 خلال معركة بينها وبين وحدات من الجيش اللبناني في المناطق ذات الغالبية المسيحية، تمكنت دمشق بعدها من توسيع رقعة سيطرتها على الاراضي اللبنانية.

كان جورج آنذاك في الواحدة والعشرين من عمره.

وتقول سونيا التي تلقت على مدى سنوات معلومات متضاربة حول مصير ابنها "تجاهلت الدولة كل نداءاتنا".

لكنها تحتفظ بالامل رغم ذلك، وتقول "أنا متأكدة أكثر من أي وقت مضى أن جورج سيعود".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر