الراصد القديم

2011/10/21

كيف فوتت إسرائيل فرصة إحباط عملية اختطاف شاليط


بتاريخ 25 من حزيران عام 2006 ، وفي حين كان الصحفيون بانتظار المؤتمر الصحفي الأول مع قائد الأركان، في حينه، دان حالوتس في كيبوتس كيرم شالوم حول عملية الاختطاف، وصل، على أجهزتهم، إعلان من وكالة أنباء تابعة للمستوطنين، يفيد أن الجندي المختطف هو غدعون شاليط (19 عاما) من "متسبيه هيلا" في الجليل، وأن نبأ اختطافه نقل الى عائلته.

مرت بضعة دقائق إلى أن تم تصحيح الاسم، الى جلعاد، قبل بدء المؤتمر الصحفي مع قائد الأركان الذي شكل، في نظرة إلى الوراء، نقطة بداية لنصف سنة مرعبة في فترة قيادته للأركان اضطر في نهايتها إلى الإستقالة.

هكذا يبدأ عاموس هارئيل، المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، استرجاع اللحظات والساعات الأولى لاختطاف غلعاد شاليط، في تقرير نشرته الصحيفة، اليوم الثلاثاء تحت عنوان "هكذا فوتنا فرصة إحباط عملية الاختطاف"، هارئيل يقول، إن أحدا من الحاضرين في المؤتمر الصحفي المذكور لم يتخيل ما تخبئه الأسابيع التالية لدان حالوتس ولدولة إسرائيل عامة، وأن الجندي المختطف سيعود فقط بعد ما يقارب 1900 يوم.

الفدائيون عبروا الحدود في الساعة 4:45 فجرا عن طريق نفق، تم حفره تحت الجدار الحدودي بطول مئات الأمتار، ويبدو أن عملية الحفر استغرقت أشهرا، وعندما خرجوا إلى سطح الأرض، كانت ظهور جنود الجيش الإسرائيلي متجهة اليهم، وهم ينظرون غربا بإتجاه القطاع.

في الساعة 5:13 هاجمت ثلاث خلايا منفصلة، دبابة شاليط ومدرعة فارغة أوقفها الجيش الاسرائيلي، قريبا من المكان، لغرض التمويه وبرج مراقبة، جميع الأهداف هوجمت بصواريخ كتف، ونشب حريق في الدبابة المصابة، وتم تشغيل جهاز الإطفاء ومع توقف محرك الدبابة عن العمل توقف جهاز التهوئة ايضا، مما جعل الجو خانقا داخل الدبابة. اثنان من طاقم الدبابة حنان براك وفابل سلوتسكر، قفزا إلى خارج الدبابة وتم إطلاق النار عليهما وقتلهما على الفور، في حين خرج شاليط من الدبابة متأخرا بعض الشيء، بعد ان ألقى أحد الفدائيين قنبلة يدوية إلى داخل الدبابة وتم أسره، العنصر الرابع الذي وجد جريحا وفاقدا للوعي تم إنقاذه لاحقا من قبل الجيش الإسرائيلي.

خلال ست دقائق من بداية الهجوم ، كما يقول هارئيل، عبر الخاطفون الجدار في طريق عودتهم الى القطاع. حركة الثلاثة باتجاه الغرب ظهرت بشكل غير واضح في شريط الفيديو الذي صورته الكاميرا الوحيدة لنقطة المراقبة التابعة للجيش الاسرائيلي، التي بقيت تعمل رغم إطلاق النار.

الضباط الذين خدموا في قطاع غزة، يذكرون حالة جنونية وفوضى عارمة في أجهزة الإتصال، ومر وقت طويل حتى الإعلان عن حالة اختطاف جندي، ثم تم دخول عدة وحدات إلى حالة تأهب، وبدا وكأنهم سيقتحمون قطاع غزة، لكن عمليا لم يكن معلومات لأحد حول مكان وجود الجندي المختطف.

المؤتمر الصحفي الذي عقده قائد الأركان أثار خلافا حادا بين الأجهزة الأمنية، حالوتس قال للصحفيين إن الجيش لم يكن لديه إنذار مسبق حول العملية، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس "الشاباك" يوفال ديسكين، الذي قال إن جهازه نقل إنذارا مفصلا ومحددا بخصوص العملية المذكورة.

قبل سنتين نشرت "هآرتس" نص الإنذار، كما تم توثيقه بعد العملية في تحقيق الجيش وهو كالتالي "تعتزم تنظيمات "إرهابية" تنفيذ عملية نوعية خلال الفترة الزمنية الحالية، كما يبدو في جنوبي قطاع غزة، التأكيد على منطقة صوفا - كيرم شالوم، كيفية تنفيذ العملية غير معروفة، لكن الحديث يدور عن تسلل عبر الجدار، هجوم على هدف مقابل أو مجاور للجدار أو معبر جنوبي القطاع.

استنادا إلى الإنذار عززت الجبهة الجنوبية قواتها، بشكل محدود، على امتداد قطاع بطول 14 كيلومترا، إلا أن حالوتس لم يدقق في التفاصيل وهي حقيقة تم اكتشافها فورا، عندما هرع الصحفيون إلى مستشفى سوروكا، لإجراء مقابلات مع أحد أفراد طاقم الدبابة الذي كان مصابا، والذي كشف عن استعدادات في الجيش لعملية اختطاف. ديسكين رفض التعاون مع طاقم التحقيق، الذي عينه قائد الأركان برئاسة غيورا آيلند، احتجاجا على تصريحات حالوتس.

نتائج لجنة آيلند كشفت عن أكثر من خلل، على طول وعرض القطاع العسكري، لكن كان من الواضح أنها لا تسعى إلى قطع رؤوس، في حين عمل قائد الجبهة يوآف غالانط على التغطية على جميع مرؤوسيه وقواته.

التقرير أظهر أن طاقم دبابة أخرى رأى الخاطفين وهم يعبرون الجدار نحو غزة وبرفقتهم شاليط، قائد الدبابة حاول الحصول على تصريح بإطلاق النار إلا إن أحدا لم يسمعه عبر اللاسلكي. وعندما تلقى جوابا كانت فرصة إحباط عملية الاختطاف قد فاتت، كما يقول هارئيل.

بعد سنتين من اختطاف شاليط كشفت "هآرتس" و"معاريف"، أنه قبل عملية الإختطاف ب30 ساعة اختطف الجيش الاسرائيلي شقيقين، من بيتهما شرق رفح، واحد منهما، مصطفى معمر، كان يعرف عن خطة الاختطاف لكنه اعترف فقط بعد ساعات من وقوع من عملية الاختطاف.

كما هو معروف إسرائيل ردت على عملية الاختطاف بعملية "أمطار الصيف" إلى أن غطى الاختطاف الثاني على الجبهة اللبنانية، على الاختطاف الأول، مثلما غطت لاحقا الحرب على لبنان على "أمطار صيف" غزة، كما يكتب عاموس هارئيل.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر