الراصد القديم

2011/10/22

حق التدخل العربي في سوريا


- عبد الكريم أبو النصر

"قررت المجموعة العربية أن تمارس حق التدخل الحازم السياسي والانساني في شؤون سوريا على أساس انها مسؤولة عن ضمان أمن السوريين لأن نظام الرئيس بشار الأسد اختار المواجهة العسكرية - الأمنية مع شعبه المحتج وليس الحوار والحل السياسي ولأن الأوضاع الداخلية تتدهور وتزداد سوءاً وتهدد بتفجير نزاع أوسع تكون له انعكاسات بالغة الخطورة على لبنان والعراق والأردن وتركيا والمنطقة عموماً، الأمر الذي يشكل تهديداً للأمن القومي العربي. ولهذه الأسباب فان ممارسة حق التدخل العربي الذي يلقى دعماً اقليمياً ودولياً قوياً أمر مشروع لانقاذ سوريا وشعبها وحماية المنطقة من أخطار جدية". هذا ما أدلى به الينا مسؤول عربي بارز معني بالقضية شارحاً الأسباب التي دفعت الدول العربية باستثاء سوريا الى الموافقة في الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على قرار يقضي بتأليف لجنة وزارية عربية من أجل الاتصال بالقيادة السورية لوقف أعمال العنف والاقتتال ووضع حد للمظاهر المسلحة والتخلي عن المعالجة الأمنية والعمل على عقد مؤتمر حوار وطني شامل يشارك فيه ممثلو الحكومة السورية وأطراف المعارضة في مقر الجامعة بالقاهرة وفي رعايتها خلال 15 يوماً "لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري والتغيير المنشود".
وقال المسؤول العربي ان التحرك الجدي للمجموعة العربية يستند الى الاقتناعات والحقائق الأساسية الآتية:
أولاً - ترى المجموعة العربية ان الخيار العسكري - الأمني الذي اعتمده نظام الأسد فشل وهو ليس الخيار المناسب الصحيح للتعامل مع حركة الاحتجاج الشعبية السلمية الواسعة ومع مطالب حيوية مشروعة للسوريين لذلك يجب التخلي عنه قبل بدء عملية الاصلاح والتغيير.
ثانياً - ترفض المجموعة العربية الموقف الرسمي لنظام الأسد الذي يردد أركانه ان الأزمة انتهت وان القيادة السورية تمكنت من السيطرة على الأوضاع، ويقولون ان المحتجين مخربون وأعداء للوطن وان ما شهدته سوريا في الأشهر الأخيرة مؤامرة اقليمية - دولية تستهدف نظامها لأنه حليف ايران ويتبنى استراتيجية "المقاومة والممانعة". وليس ممكناً اجراء اصلاح حقيقي اذا لم يتراجع النظام السوري عن موقفه الرسمي هذا.
ثالثاً - تدعم المجموعة العربية حركة الاحتجاج الشعبية السلمية وتريد اعطاء شرعية عربية لها ولمطالبها لأنها تعكس التطلعات والآمال الحقيقية للسوريين أو للغالبية العظمى منهم، وترى ان هذه الحركة فرضت وجودها السياسي والشعبي في الداخل والخارج وليس ممكناً حل الأزمة ما لم يتم التوصل الى تفاهمات معها وخصوصاً مع المجلس الوطني السوري الذي يشكل القيادة السياسية للانتفاضة، من أجل اقامة نظام جديد مختلف جذرياً عن النظام الحالي.
رابعاً - فقدت المجموعة العربية ثقتها بقدرة نظام الأسد على معالجة المشكلة الكبيرة العميقة التي يواجهها بلده، اذ ان ثمة أزمة ثقة كبيرة بين النظام والمحتجين وقطاعات واسعة من الشعب السوري تمنع التوصل الى أي حل من دون تدخل خارجي. لذلك ترى الجامعة العربية ان من واجبها التدخل لوقف القمع والقتل ورعاية الحوار المفترض أن يجري بين النظام وممثلي المحتجين والمعارضين والمساعدة على التوصل الى التفاهمات الضرورية المطلوبة.
خامساً - لن تترك المجموعة العربية نظام الأسد يفعل بشعبه ما يريد ولذلك قررت ابقاء مجلس الجامعة في حال انعقاد دائم لمتابعة الموقف ولاتخاذ الاجراءات المناسبة ضد هذا النظام اذا رفض وقف العمليات العسكرية وأحبط مساعيها خلال مهلة أسبوعين. ومن هذه الاجراءات تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ومؤسساتها.
وذكر المسؤول العربي ان المجموعة العربية ترفض الحفاظ على النظام السوري بتركيبته وتوجهاته الحالية كما ترفض الاصلاح الشكلي الذي يطرحه النظام ولذلك جددت تمسكها بالمبادرة العربية التي تبنتها في أيلول الماضي ورفضها الأسد. وتطلب هذه المبادرة من النظام السوري وقف كل العمليات العسكرية وأعمال العنف واطلاق المعتقلين قبل بدء الاصلاحات وتدعو الى قيام "نظام حكم تعددي" جديد من طريق اجراء انتخابات نيابية شفافة تعددية حزبياً وفردياً قبل نهاية السنة. ويسبق اجراء هذه الانتخابات، التي يجب أن يشرف عليها القضاء والمراقبون، تأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية مقبولة لدى المعارضة. وتضمن هذه العملية التداول السلمي للسلطة في سوريا للمرة الأولى منذ وصول حزب البعث الى الحكم عام 1963.
وخلص المسؤول العربي الى القول: "ان المجموعة العربية تتفهم ضمناً اصرار المعارضين والمحتجين على اسقاط النظام بسبب ممارساته القمعية حيالهم ولذلك وجهت انذاراً الى النظام وليس الى المحتجين وأمهلته أسبوعين لوقف العمليات العسكرية وقبول اقتراحاتها. ومن شأن تطبيق هذا الحل العربي ان يؤدي الى انهاء وجود نظام الأسد بتركيبته وتوجهاته الحالية، الامر الذي يرجح رفض الرئيس السوري التعامل جدياً معه. لكن هذا الرفض سيعزز الانتفاضة الشعبية ويوفر دعماً أكبر لها ويضعف الأسد كثيراً اقليمياً ودولياً ويجعله يواجه مزيدا من الاجراءات والضغوط والعقوبات القاسية التي ستزيد عزلته وتنهكه تمهيداً للتغيير الجذري المنشود في سوريا".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر