الراصد القديم

2011/10/02

سـوريا تواجـه تـركيـا: «تصفـيـر التجـارة» وتركيا تهدد برد عنيف


للمرة الأولى تدخل العلاقات التركية - السورية في مرحلة ردّ الفعل السورية.
فقد التزمت سوريا الرسمية منذ بدء الأزمة بينها وبين تركيا الصمت تجاه كل المواقف التركية الرسمية، والتي كانت تمرّ مداورة على لسان رئيسي الجمهورية عبد الله غول والحكومة رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية أحمد داود اوغلو.

وإذا كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد رفض مرة التدخل التركي في الشأن الداخلي السوري، فإن الرئيس بشار الأسد لم ينتقد أنقرة علناً، ولا في أي حوار أو تصريح.
ولكن منذ أيام قليلة بدأت تظهر تسريبات غير مباشرة ولكن «حرفية» عن لسان الأسد تتعلق بالموقف التركي وتنتقده. فمنذ فترة قصيرة اعتبر الرئيس السوري، في لقاء مع وفد من المعارضة التركية، أن «الشعب التركي شيء وحكومة حزب العدالة شيء آخر». وبالأمس نقلت «السفير» أن الأسد تحدث منتقداً الأردوغانية قائلاً «لا للعثمنة» في إشارة قوية إلى أن تركيا تنتهج سياسات عثمنة تجاه الوضع في سوريا. كذلك قول الأسد، في لقاء مع مسيحيي سوريا، إن دمشق ترفض أن تحلّ العثمنة مكان العروبة، وأن تدير أنقرة المنطقة عبر الإخوان المسلمين الذين مركزهم الرئيسي، بحسب الأسد، في أنقرة.

كلام سوري جديد؟ نعم، وهو مؤشر على أن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين قد بدأت، وربما تعكس انتقال دمشق في علاقتها مع أنقرة من الدفاع إلى الهجوم.

ومن علامات ذلك، القرار الذي اتخذته الحكومة السورية بوقف استيراد البضائع التي تتجاوز نسبة الضرائب عليها خمسة في المئة، والصرخة التي بدأت ترتفع في تركيا من جراء هذا القرار. وهنا عكست الأوساط الاقتصادية التركية قلقاً من الخطوة السورية التي تطال قطاعات اقتصادية مهمة، وأحد أهم شرايين الحياة في اقتصاديات المحافظات التركية القريبة من سوريا، والتي انتعشت كثيراً في السنوات الأخيرة.

وتنقل صحيفة «راديكال» عن رئيس اتحاد مصدّري المواد المعدنية والحديدية في اسطنبول مراد أق يوز قوله إن القرار السوري يشمل عملياً كل الصادرات التركية إلى سوريا من المواد الغذائية ومواد البناء إلى الملابس والأنسجة والمواد الكيميائية. وأضاف «هذا يعني قطع التجارة تماماً بين سوريا وتركيا». ويرى أق يوز أن «القرار سياسي».

أما رئيس اتحاد المصدرين في جنوب شرق الأناضول عبد القادر تشيكماز فيقول إن القرار السوري هو «تصفير التجارة» بين تركيا وسوريا.
غير ان ردة الفعل الأقوى جاءت من وزير الاقتصاد التركي ظافر تشاغليان الذي ذكّر السوريين بأن الإجراءات السورية تنتهك اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. وقال إنه اذا كان السوريون يعتقدون أنهم يعاقبون تركيا فإن «أحداً يده ليست فارغة، والعقوبة تستدرج عقوبة مضادة».

واضاف تشاغليان، في مؤتمر اقتصادي عقد أمس في اسطنبول، ان الاجراءات السورية تضرّ بالاقتصاد والصناعة السورية، لأن وقف تركيا لاستيراد المنتجات السورية سيلحق أذى أكبر بالاقتصاد السوري. وقال ان كبرى الاقتصاديات العالمية تستورد بأحجام وأرقام كبيرة، ومنها الولايات المتحدة والصين وهذا لن يؤثر على قدرتها، وتركيا دولة كبيرة اقتصادياً، ولن يؤثر عليها وقف تصدير محدود من أصل صادراتها البالغة 300 مليار دولار، فيما وقف تركيا استيراد منتجات سورية بقيمة 700-800 مليون دولار سنوياً سوف يترك آثاراً سلبية على الاقتصاد السوري. واذ دعا تشاغليان السوريين الى التراجع عن «هذا الخطأ» قال إن الانغلاق على الخارج لا يؤسس لديموقراطية.

ونشرت الصحف التركية أمس صوراً لبوابات العبور الجمركية مع سوريا، فبدت خفيفة الحركة. وقد لفتت صحيفة «ميللييت» إلى أن حجم التجارة بين سوريا وتركيا قد تضاعف 200 في المئة، إذ كان عام 2005 حوالى 823 مليون دولار وأصبح العام 2010 حوالى مليارين ونصف المليار دولار. وقد بلغ حجم صادرات تركيا إلى سوريا في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي (2011) ملياراً و152 مليون دولار.

من جهة ثانية، نفت أنقرة ما أوردته وكالة فرانس برس من أن تركيا عرضت على الأسد توزير أربعة من الأخوان المسلمين في الحكومة السورية. ووصف المستشار الخاص لوزير الخارجية غورجان باليق «إن هذه دعاية سوداء» تستهدف كسر تأثير تركيا الذي هو إلى جانب كل الشعب السوري». وقال إن وراء هذه الدعاية النظام السوري الذي يقود دون خجل حملة تخويف من الإسلاميين، مضيفاً إن هذه الأكاذيب لا يمكن أن تستمر.

على صعيد آخر نقلت صحيفة «راديكال» ان اللقاء بين رئيس الحكومة التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الأميركي باراك اوباما أسفر عن اتفاق للتعاون الأمني في إطار «الشراكة النموذج» بين البلدين. وينصّ الاتفاق على متابعة خبراء أميركيين أساليب تدريب فرق الحماية الخاصة بكل من رئيسي الجمهورية عبد الله غول والحكومة اردوغان. وهي اساليب مطبقة في الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل. وقد وصل الفريق الأميركي فعلاً إلى أنقرة وأبدى إعجابه بحِرفية فرق الحماية التركية.

وبلغ عدد أفراد الفريق الأميركي ستة، حملوا معهم كل الأدوات التي يحتاجونها في عمليات التدريب والمتابعة، وقد خصّصت السفارة الأميركية في أنقرة لكل عنصر مترجماً خاصاً.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر