الراصد القديم

2011/10/11

المنطقة المغاربية إلى أين... في عصر التكتلات؟

زكرياء حبيبي

هل بالفعل نريد أن نتوحد ونتعاون أم هو مجرد كلام؟ هل هناك إرادة حقيقية للوحدة؟ فيجب أن نسأل أنفسنا يجب أن نصارح أنفسنا فالإرادة تستند إلى الوعي السليم والصحيح، أن نعي التحديات التي تحيط بنا فنحن نواجه أخطاراً كثيرة، فالمسألة مثلاً على مستوى الدول توجد قوة عسكرية عالمية اليوم تريد أن تبتلع كل دولنا،وهم يهددون بقية الدول، هذا الخطر ألا يدعو الدول كي تتعاون، لكي تغير من طريقتها ؟
نقرأ أوضاع المجتمعات الأخرى فنرى أنها قد قطعت شوطاً كبيراً فيما بينها على طريق الوحدة والتعاون، كدول كمذاهب كتيارات وأحزاب، كمؤسسات نحن نجد الآن الأحلاف و التكتلات العالمية كالحلف الأطلسي (حلف الناتو)، منظمة الدول الصناعية و أخيراً الاتحاد الأوربي هذه الدول الأوربية المختلفة في قومياتها المختلفة في توجهاتها السياسية والفكرية و التي كان بينها تأريخ من الحروب، بين الأوربيين لم يكن هناك تأريخ للسلم والتعاون ، الحرب العالمية الأولى أين حدثت؟ في أوربا بين الأوربيين، الحرب العالمية الثانية أين وقعت؟ في أوربا بين الأوربيين أنفسهم!!

هؤلاء الذين تحاربوا في قرن واحد حربين عالميتين ، نجدهم اليوم يتجاوزون كل ذلك التاريخ و كل تلك المآسي والآلام، والآن لديهم الاتحاد الأوربي، وكما تعلمون أصبحت لديهم عملة موحدة وهي اليورو ولديهم برلمان موحد، كما يسعون إلى الإسراع في برامج الوحدة .!!

واقع الوحدة والتعاون عندنا واقع ضعيف هزيل، مع أن الأمة تتحدث كثيراً عن الوحدة، قرآنها يصيح ليل نهار بالدعوة إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله، أحاديث رسول الأمة صلى الله عليه وآله وسلم تصدع بالدعوة إلى الوحدة و التعاون، الأمة في أمس الحاجة إلى الوحدة و التعاون وهذا ما يدركه الجميع و لكن واقع الوحدة والتعاون هزيل ضعيف في أدنى المستويات.

من أجل أن نتغلب على هذا التخلف الذي نعيشه و من أجل أن نلتحق بركب الحضارة والتقدم نحتاج إلى الوحدة والتعاون، كما أننا نواجه اعتداءات صارخة من قبل أعداء طامعين حاقدين، مواجهة هذا العدوان يحتاج إلى الوحدة و يحتاج إلى التعاون، إذن فنحن أحوج الأمم و أحوج المجتمعات إلى الوحدة و التعاون، الحديث عن الوحدة عندنا كثير، شعارات مرفوعة محاضرات كثيرة حديث كثير، حاجتنا إلى الوحدة عميقة وشديدة، ولكن المفارقة أن واقع الوحدة والتعاون في حياتنا ضعيف، نتكلم كثيراً عن الوحدة .. نحتاج كثيراً إلى الوحدة، لكن بيننا وبين الوحدة مسافة كبيرة و بعيدة جداً وهذه مفارقة عجيبة على مختلف الأصعدة والمستويات، ـ مع الأسف ـ ليس هناك اتحاد حقيقي،مثلا هناك منظمة المؤتمر الإسلامي .. كل الدول الإسلامية مسجلة في هذه المنظمة، و بين الفترة و الأخرى تعقد مؤتمرات قمة للدول الإسلامية، وفي نهاية المؤتمر يتحفنا القادة ببيان و تصريح، و لكن ماذا على أرض الواقع؟ هل هناك تعاون حقيقي بين الدول الإسلامية؟! بل هل استطاعوا أن يضعوا حداً للنازعات والخلافات و الحروب و الصراعات بين الدول الإسلامية؟! كلا بل ما تزال أغلب الدول الإسلامية تخاف من بعضها البعض أكثر مما تخاف من الدول الأجنبية
!!!
لعلنا كمسلمين أكثر الأمم و المجتمعات حديثا عن الوحدة و تغذيا بها و تنظيرا لها،وذلك أمر طبيعي لأن الدين الذي ننتمي إليه فيه حث كبير على موضوع الوحدة و التعاون،في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن موضوع الوحدة و التعاون و تعتبر الوحدة أساسا و ركيزة في حياة الأمة،و عشرات الآيات في القرآن الكريم تصرخ بالوحدة و تدعوا المسلمين إلى التعاون،أما كلام رسول الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم وكلمات الصحابة الأخيار رضوان الله تعالى عليهم فإنها أيضاً فيها الكثير من الدعوة إلى الوحدة و التشجيع على التقارب والتآلف والتعاون ويكفينا قول رسول الله صل الله عليه وآله: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له بقية الأعضاء بالسهر والحمى))، يشبه الأمة بأنها جسد واحد لأن إصابة أي عضو في الجسد تؤثر على مجمل حركة الجسد وصحته فكذلك هو وضع الأمة و واقعها، فباعتبار هذه النصوص و باعتبار هذا التراث لذلك من الطبيعي أن يكثر في أجواء المسلمين الحديث عن الوحدة و التعاون، و من ناحية أخرى نحن أحوج الأمم و المجتمعات إلى الوحدة و التعاون لأننا نواجه تحديات كبيرة لأننا نواجه أخطاراً عظيمة، و من أهم تلك التحديات: تحدي التنمية، مجتمعاتنا كلها تصنف ضمن قائمة المجتمعات المتخلفة، ويكفي الاطلاع على تقرير التنمية العربية الذي يصدر كل عام حتى يكتشف عمق التخلف الذي تعيشه أمتنا في مختلف المجالات، كيف تقدمت الأمم الأخرى؟ وكيف تطورت؟ بينما نحن لازلنا نعيش في أسفل القائمة و في أسفل الركب.
إذن الوحدة تحتاج إلى ثقافة، ثقافة القبول بالتعددية، والقبول بالرأي الآخر، والكف عن التعبئة والتحريض. من الصحيح إبداء الرأي، من الصحيح الاستدلال على رأيك وطرح أدلتك، ولكن بشكل موضوعي، بشكل ايجابي،ليس بالتحريض، ولا بالتعبئة والتعبئة المضادة.

وأيضاً أن ننشغل بالحاضر وبالمستقبل، صحيحٌ أن تاريخنا كان حافلاً بالمشاكل والمآسي والآلام، فلنأخذ منها العبر و التجارب ...

فينبغي أن ننشر ثقافة الوحدة والتعاون من أجل أن تصبح عندنا نفسية وإقبال على بعضنا البعض، نتعاون من بعضنا البعض، تقترب النفوس إلى بعضها البعض، أما إذا كانت هناك حالات من التعبئة والتحريض، فإن هذه الثقافة تمنعنا عن التقارب، وهذا ما يريده لنا أعداء الأمة،لأن هذا ليس في صالحهم ولا في صالح مطامعهم،وأفضل ما يفيد الاحتلال هو التفرق،وقديما قيل:فرق تسد...

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر