الراصد القديم

2011/10/11

الحكومة المصرية تترنح بعد فشلها الذريع سياسيا وأمنيا

القاهرة – يبدو أن الحكومة المصرية الحالية التي يرئسها عصام شرف باتت تعد أيامها الأخيرة بعد تعرضها لانتقادات متزايدة على أدائها السياسي من جهة، وعلى أسلوبها في معالجة التوترات الأمنية التي كان آخرها مجزرة راح ضحيتها 25 قتيلا جلهم من الأقباط.

وتتجاذب الحكومة المصرية قوتان: المجلس العسكري الحاكم الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، وجماعة الإخوان المسلمين التي أخذ نفوذها بالتزايد بعد ان كانت محظورة في عهد الرئيس السابق.

وقدم حازم الببلاوي وزير المالية ونائب رئيس الوزراء المصري الثلاثاء استقالته الى رئيس الحكومة عصام شرف كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.

وقال الببلاوي انه "تقدم باستقالته فى ضوء خلفيات أحداث ماسبيرو وما ترتب عليها من إخلال شديد بأمن وأمان المجتمع الذى هو من المسؤولية الأساسية للحكومة" .

وأضاف "على الرغم من إنه قد لا تكون هناك مسؤولية مباشرة على الحكومة في ذلك إلا أن المسؤولية فى النهاية تقع على عاتقها".

وتابع "أن الظروف الحالية صعبه للغاية وتحتاج إلى فكر وعمل جديد ومختلف".

وبدأت السلطات المصرية الثلاثاء التحقيق في المواجهات التي ادت الى سقوط أكثر من 300 بين قتيل وجريح وسط تفاقم الغضب من المجلس العسكري الحاكم والدعوات الى استقالة رئيس الوزراء.

وامضت القيادات السياسية والدينية الاثنين مجتمعة لبحث الازمة وسط مخاوف من انتشار العنف الطائفي الذي يهدد العملية الانتقالية الهشة التالية لحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وكانت مواجهات وقعت الاحد خلال تظاهرة لاقباط كانوا يحتجون على احراق احدى كنائسهم في محافظة اسوان (جنوب).

واتهم التلفزيون الرسمي المتظاهرين باطلاق النار ما ادى الى مقتل ثلاثة جنود من الجيش تلاه اندلاع معارك بين المسيحيين والمسلمين لاحقا في المساء.

لكن الاقباط الغاضبين اكدوا ان القوى الامنية هاجمت المتظاهرين واقتحمت بآلياتها الحشود فدهست عددا من المتظاهرين.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ مقرا في نيويورك الى تحقيق "سريع، وشامل وغير منحاز" يتعلق "على الاخص بمقتل ما لا يقل على 17 متظاهرا قبطيا يبدو انهم دهسوا بآليات عسكرية".

وتابعت المنظمة الحقوقية في بيان "كما ينبغي التحقيق في دور الجيش والشرطة في اعمال العنف".

وشارك الاف الاشخاص مساء الاثنين في كاتدرائية الاقباط بالقاهرة في تشييع 17 من المتظاهرين الذين قتلوا الاحد.

وحملت النعوش الـ17 خلال مسيرة من المستشفى القبطي بوسط القاهرة حيث شرحت الجثث، حتى كاتدرائية الاقباط في حي العباسية بالقاهرة، حسب ما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط.

وصفت النعوش في الكاتدرائية وحمل كل منها اسم الضحية مع صليب من الازهار.

وصباح الاثنين تجمع مئات خارج المستشفى القبطي ورددوا هتافات ضد المجلس العسكري ورئيسه المشير حسين طنطاوي الذي استلم اسلطة بعد الاطاحة بمبارك في شباط/فبراير.

وكتب على لافتة "النجدة، الجيش المصري يهاجم الاقباط".

ويشتكي الاقباط من التمييز المنهجي لكن منذ الاطاحة بمبارك تفاقم التوتر بين الجيش الذي تلقى الاشادة في البدء لعدم انحيازه الى مبارك، والمجموعات التي قادت الثورة.

وبدأ المحققون العسكريون استجواب 25 شخصا يشتبه في ضلوعهم في المواجهات.

ومن جانبه اتهم البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الاثنين "غرباء اندسوا" في مسيرة الاقباط الاحد باشعال المواجهات بين هؤلاء المتظاهرين وقوات الامن.

من جانبه، دعا شيخ الازهر الامام الاكبر احمد الطيب اعضاء "بيت العائلة المصرية"، المنظمة التي تضم رجال دين مسلمين ومسيحيين، الى الاجتماع لمحاولة "احتواء الازمة" ودعا الحكومة الى اصدار قانون موحد حول بناء دور العبادة.

وكلف مجلس الوزراء "لجنة العدالة الوطنية التابعة له بسرعة الانتهاء من الحوار المجتمعي بشأن قانون دور العبادة الموحد والذي سبق لمجلس الوزراء الموافقة عليه تمهيدا لاقراره في صورته النهائية من المجلس خلال اسبوعين من تاريخه"، كما اضافت الوكالة.

كما قرر مجلس الوزراء "اضافة مادة جديدة الى قانون العقوبات بشأن منع التمييز".

لكن بعد اشهر من التوتر والعنف والمواجهات يرى البعض ان هذه الاجراءات اتت متاخرة.

والثلاثاء دعت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة في افتتاحية في صفحتها الاولى الى استقالة رئيس الوزراء.

وقالت الصحيفة ان "الدولة فقدت هيبتها والنظام على وشك الانهيار ولم يعد لحكومة شرف رصيد، لم يتبق لهم لدينا سوى شرف الاستقالة".

اما صحيفة الوفد الناطقة باسم حزب الوفد الليبرالي فكررت هذا المطلب. وقالت "بعد الذي حصل يمكننا القول انه لا يستطيع شغل منصب رئيس الوزراء وعليه مغادرة منصبه".

وتصاعدت الدعوات الدولية الى ضبط النفس فيما البلاد مهددة بانتشار العنف بينما خشي الناشطون خسارة مكاسب ثورتهم.

ودعت السعودية المصريين الى "ضبط النفس وتحكيم العقل" والحفاظ على وحدة مصر، حسبما افادت وكالة الانباء السعودية مساء الاثنين.

وقال مصدر مسؤول في بيان رسمي ان المملكة "تتابع بالم واسى شديدين احداث الاضطرابات الاخيرة التي تشهدها مصر الشقيقة وادت الى وفاة العديد من الضحايا الابرياء وتتقدم حكومة وشعبا باحر التعازي والمواساة لاسر الضحايا وشعب وحكومة مصر ومجلسه العسكري".

واضاف المصدر ان "السعودية تناشد في الوقت ذاته جميع الاشقاء في مصر الى ضبط النفس وتحكيم العقل والحفاظ على وطنهم الذي يعتبر القلب النابض للامة العربية والاسلامية، بلدا امنا موحدا مستقرا ومزدهرا".

واكد المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان الرئيس الاميركي باراك اوباما "قلق جدا" حيال العنف.

وحث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "الحزين جدا" السلطات العسكرية المصرية على الدفاع عن "جميع المعتقدات" في البلاد فيما اعرب القادة الاوروبيون في لوكسمبورغ عن القلق الشديد حيال مواجهات القاهرة، كما ندد تجمع الكنائس المشرقية والفاتيكان "بالعنف العبثي".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر