الراصد القديم

2011/10/15

هل تخلى غليون عن جنسيته الفرنسية

لم يعد خافيا على أي مراقب يتابع تحركات الاكاديمي الدكتور برهان غليون على الساحتين الفرنسية والعثمانية وما يبذله من جهد ثورى وتعبوي من اجل انجاز اهداف ثورية كانت باكورتها تشكيل مجلس وطنى للمعارضة السورية في استنبول ثم اتبعها بالحصول مباركة سماحة الشيوخ الافاضل اوباما وساركوزي وكاميرون ونخبة من الثوريين العرب امثال الشيح حمد بن خليفة وخادم الحرمين الشرفين لا يخفى على هؤلاء المراقبين ان ما دفغليون لتشكيل هذا المجلس وانضاجه بسرعة قياسية حتى لو ضم اطيافا سياسية متنافرة في توجاهاتها وبرامجها السياسية واقرب ما يكون شبها من حيث مكوناتها بطبيخ الشحاذين هو تفرد بشار الاسد بمقاليد السلطة السورية وتحكمه بمقدرات الشعب السوري وحرمانه لهذا الشعب من ابسط حقوقه الديمقراطية .

وفي هذه المسالة لا احد من المراقبين ومن المواطنين السوريين يخالف غليون في وجة نظرة ولا في تشكيله مجلس وطنى للمعارضة السورية من اهم اهدافه الاطاحة بنظام ببشار الاسد ما دام الاخير لم يصل الى سدة الحكم ويمسك بمقاليد السلطة عن طريق ادلاء المواطنين السورين في صناديق الاقتراع بل بوراثتها عن ابيه والرئيس السابق لسوريا حافظ الاسد وذلك خلافا للتقاليد الديمقراطية السائدة وخاصة في الدول العربية مثل قطر والسعودية والامارات والكويت التي تقدم دعما ماليا للمجلس الوطني للمعارضة السورية وتدفع لاعضائه المائتين وخمسين مياومات تكفي لتغطية نفقات اقامتهم وسياحتهم في استنبول وحيث يتم تداول السطة في هذه الدول كل اربع سنوات في انتخابات شفافة ونزيهة ويشارك فيها كافة البالغين من افراد الشعب وحيث يمكن لاي مواطن ان يمنارس حقوقه السياسية وان يوجه النقد للنظام الحاكم مهما بلغت قسوته دون ان يتعرض للاعتقال والتعذيب او الالقاء به من الطائرة في الصحراء حتى لو قذف طويل العمر بالطماطم والبيض الفاسد .

لا يختلف احد مع غليون بان النظام القائم هو نظام عائلي وراثي استبدادي وبان من حق الشعب السوري بعد اربعين سنة من حكم عائلة الاسد انتخاب رئيسه فى انتخابات عامة وشفافة وتحت اشراف هيئات قضائية مستقلة ومراقبين محايدين ولكن الخلاف مع غليون يبدا عندما يشكل مجلسا وطنيا للمعارضة السورية ويتم انتخابه رئيسا ثم يصدر بيانا يؤكد فيه بان من اهم اهداف المجلس هو الاطاحة بالنظام الدكتاتوري القائم في سوريا . وهنا نسال: كيف يقبل غليون على نفسه ان يتراس مجلسا وطنيا للمعارضة وهو حامل للجنسية الفرنسية اما كان اولى بغليون كمعارض وطني وليس كمعارض فرنسي ان يتخلى عن جنسيته الفرنسية قبل ان يساهم في تشكيل المجلس حتى يكتسب المجلس صفته الوطنية وحتى يبرر وجوده في هذا الموقع ولا يزود النظام بحجج تفيد بان ثمة تدخل اجنبي في الازمة السورية ؟ وهل يعتقد غليون ان 22 مليون سوري قد تخلوا عن وطنيتهم واصبحوا قطيعا من الغنم حتى يستقطبهم مجلس يقوده رئيس تخلى عن جنسيته وغادر وطنه منذ عقود ولا يعرف عن الواقع السوري الا ما يعرفه أي مسئول فرنسي ؟!

و هل يمكن لهذا المجلس ان يستقطب منظمات المجتمع المدني والاتحادات النسائية والمثقفين والتكنوقراط والتيارات القومية واليسارية وضباط وجنود الجيش السوري واكثر من نصف اعضاء المجلس هم من الاخوان المسلمين الذين تتعارض مواقفهم وتوجهاتهم وبرامجهم الدينية والسياسية مع منظومة القيم الانسانية ومفاهيم الحداثة والعلمانية والاشتراكية التي تتبناها هذه المكونات والتيارات السياسية التي تمثل غالبية القوى المنتجة والكادحة من الشعب السوري ناهيك عن تورط جماعة الاخوان المسلمين في خوض حرب عصابات ضد الجيش السوري اسفرت عن مقتل المئات من الضباط والجنود ورجال الامن السوري.. حتى بيانه الاخير لم يلمس المواطن السوري من حراك برهان غليون ولا من ثوريته سوى اسهامه المميز في تشكيل مجلس المعارضة السورية وفي اجرائه اتصالات مكثفه مع وزير الخارجية الفرنسي واردوجان وغيرهم من النخب النفطية العربية والاجنبية ولا احسب ان مثل هذه الانجازات ستحظى بدعم وتاييد القطاع الاوسع من الشعب السوري الا عندما كما قلنا يتخلى غليون عن جنسيته الفرنسية وينبذ من صفوف مجلسه الوطني قوى الشد العكسي والممثلة تحديدا بجماعات الاخوان المسلمين , كما ان القوى المنتجة والكادحة من الشعب السوري ستمتنع عن تقديم أي شكل من اشكال الدعم المعنوي والمادي للمجلس الوطني ولن تعترف به كهيئة ثورية تمثل مصالحها الا عندما يقطع غليون ومجلسه الوطني صلاتهم بالقوى الاستعمارية وبالانظمة الرجعية العربية التي لا مصلحة لها في حدوث اية اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في سورية تصب في مصلحة الشرائح المستغلة والمنتجة وتؤسس لقيام دولة مدنية تحقق العدالة الاجتماعية وتصون الحقوق الديمقراطية وتضمن تطبيقها على نحو يؤدي الى مشاركة شعبية اوسع في صنع القرار السياسي حتى لو ادعت هذه القوى كذبا وتضليلا انها مع الاصلاحات السياسية , ولا ادري هنا كيف يقيم غليون علاقات مع هذه القوى وهو يدرك كمحاضر وباحث في العلوم السياسيةاكثر من رجل الشارع السوري انها قوى استعمارية لا تريد الخير للشعب السوري بل تسعى لاعادة هيمنتها وفرض سيطرتها على مقدراته وثرواته مثلما يدرك ان هذه الدول لم تكن يوما نصيرا ومساندا لاية ثورة في العالم بل كانت دائما نصيرا ومساندا للانظمة الاستبدادية والدكتاتورية وللعملاء والخونة لاوطانهم . يتوهم غليون ومعه مجلسه الوطني ان الشعب السورى بكافة شرائحة الاجتماعية سينزل الى الساحات اوالميادين العامة مهللا مرحبا ومؤيدا للمجلس الوطنى لمجرد انه قد رفع شعارات اسقاط النظام الدكتاتوري واقامة دولته المدنية واشاعة الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية الى غير ذلك من العناوين الجذابة التي لا تحمل اية دلالة بنظر الشعب السوري ولن تساهم في احداث التغيير المنشود طالما بقيت مجرد عناوين تطرحها المعارضة لمجرد كسب شعبية رخيصة .

الجماهير السورية لن تنطلي عليها هذه الشعارات البراقة ولن تنساق وراءها كأي قطيع من الغنم الا اذا تم ترجمتها الى برنامج عمل سياسي يحدد فيه المجلس الوطنيي رؤية واضحة حول توزيع الثروة وكيفية ادارة الاقتصاد فهل ثمة حركة ثورية سعت للاطاحة بنظام كامل وحسبما يطالب الغليون وحليفه الاخواني الشقفة بالاطاحة بكامل نظام الاسد وانجزت هذا الهدف بدون ان تعلن عن هويتها وانحيازها الطبقي وان تعرض برنامجها السياسي حتى يعرف الشعب السوري الى أي جانب من شرائحه الاجتماعية يقف الغليون هل يقف الى جانب الطبقة الكادحة والبورجوازية الوطنية ام يقف الى جانب الراسمالية الطفيلية والكومبرادور ؟ وهل هو مع سيطرة المجتمع على وسائل الانتاج الاساسية ام مع الليبرالية المتوحشة أي مع حرية التملك و الخصخصة ونطام السوق والانفتاح الاقتصادي ومع الغاء كافة اشكال الحماية لادوات الانتاج المحلية وضد دعم المواد الغذائية والخدمات الاساسية النافذة المفعول في" ظل النظام الدكتاتوري الدموي المتوحش " وايضا هل هو مع تطبيق شعار ان العمل اساس للكسب ام مع شعار المضاربة واستغلال فائض القيمة ومع الانشطة الطفيلية وسيلة للكسب كذلك لن يعترف الشعب السوري بشرعية ولا بثورية المجلس الغليوني الاخواني ولا بصفته التمثيلية الا اذا بيّن غليون في برنامجه السياسي موقفه من الاحتلالين التركي للواء الاسكندرون والاسرائيلي لهضبة الجولان والاراضي الفلسطينية واللبنانية . على غليون الذي يختبىء خلف شعار الاطاحة بالنظام ان يبين ايضا هل هو مع حرب شعبية طويلة الامد ام عبر حرب نظامية ام انه في مرحلة بناء دولته المدنية الليبرالية ليس في وارد تحرير هذه الاراضي المحتلة تحسبا لردود فعل القوى الاستعمارية والرجعية المساندة لثورته الاصلاحية الديمقرطية ؟

اذا ظل الغليون مختبئا خلف عناوين وشعارات براقة تحتمل التاويل والتفسير ومترددا في طرح البرنامج السياسي المطلوب فانه في موقفه العائم لن يختلف عن موقف ثوار المساجد السورية وخاصة عندما نسمعهم يطلقون صيحات " الموت ولا المذلة " فكما يتعذر ان تفهم منها هل سيموت ويضحي ثوار المساجد من اجل تحرير الجولان والاسكندرون كأي احرار في العالم ينشدون التحرر والانعتاق من ذل الاحتلال ام الصيحة تحمل معنى اضيق مثل ان يموت الشعب السوري عن بكرة ابيه لمجرد ان تتحرر سوريا من دكتاتورية بشار الاسد كذلك سيتعذر على اي متابع لحراك الغليون ان يفهم ما يسعى الى تحقيقة بعد التخلص من بشار بالامكانيات الذاتية للمجلس الوطنى الغليوني الاخواني ودون الاستعانة برديفه الاطلسي .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر