الراصد القديم

2011/10/19

أسماء الأسد: يلفها صمت يملأ المُجلدات، والنظام "الديكتاتوري" لا يسمح لها بمعارضته أو بمغادرة البلاد


نشرت صحيفة "ذي انديبندنت" البريطانية مقالا لمراسلها اليستير بيتش حول موقف أسماء زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، من الوضع الراهن في بلادها، وجاء فيه أن مجلة "فوغ" أطلقت عليها الوصف الشهير "وردة في الصحراء"، بينما قالت مجلة "باري ماتش" إنها "عنصر مضيء في دولة مليئة بالظلال". ولكن عندما دعت السيدة الأولى المتألقة في سوريا مجموعة من العاملين في الإغاثة لبحث الوضع الامني معها الشهر الماضي، بدا وكأنها قد فقدت بريقها.

خلال الاجتماع التقت أسماء الاسد - المولودة في بريطانيا، والتي نشأت في بلدة أكتون وتعلمت في مدرسة تابعة لكنيسة بريطانيا غربي لندن - وجها لوجه مع العاملين في الإغاثة الذين شاهدوا مباشرة فظاعة نظام زوجها. ومع ذلك، وحسب أحد المتطوعين الذي حضر اللقاء، فإن الموظفة السابقة في بنك استثماري، وأم أبناء الرئيس الأسد الثلاثة، ظهرت غير متاثرة بما سمعته عن معاناة المحتجين.

وقال المتطوع الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا من انتقام النظام : "أخبرناها عن قتل المحتجين، وأخبرناها عن مهاجمة قوات الأمن للمتظاهرين. وعن قيام هذه القوات بسحب الجرحى من السيارات ومنعهم من الوصول للمستشفيات... ولم يصدر عنها أي رد فعل. كان الأمر وكأننا نحكي قصة عادية، شيء يحدث كل يوم".

السوريون العاملون مع وكالات الإغاثة يحاولون مساعدة آلاف الجرحى ضحايا قذائف دبابات قوات الأمن وبنادقهم وسلاحهم الجوي وسعي النظام لسحق انتفاضة مضى عليها سبعة شهور ضد حكم الاسد. وكان العاملون في الإغاثة يأملون بما هو أفضل بكثير. اتصل مكتب السيدة الأولى بهم وقال إنها تريد ان تسمع عن الصعوبات التي تواجههم في الميدان. والتقت بالعامين في المجال الإنساني بدمشق.

واستطرد المتطوع :"سألتنا عن مخاطر العمل تحت الظروف الحالية". ولكن عندما أخبروها عن استغلال السلطة التي تتمتع بها الشرطة السرية التابعة لزوجها، فإن وجه السيدة الأسد لم يظهر عليه ملامح التأثر. وأضاف المتطوع :"هي ترى كل ما يحدث هنا. كل ما يحدث تنقله الأخبار. ومن المستحيل انها لا تعرف". ومع ذلك وحتى لو كانت السيدة الأولى تعرف ما شاع من أسوأ أعمال العنف وعن الـ 3000 من المدنيين الذين تتهم منظمات حقوق الإنسان النظام بقتلهم، فإن الأشخاص العديدين الذين قابلوها يتساءلون عما يمكنها فعله في هذا الشأن.

وقال كريس دويل، مدير منظمة مجلس التفاهم العربي- البريطاني :"مهما كانت آراؤها فهي مقيدة التصرفات. وليس هناك مجال لأن يسمح لها النظام بأي هامش للتعبير عن معارضتها أو لمغادرة البلاد. انسوا أمرها".

السيدة الأسد التي حصلت على درجة جامعية بتفوق في علم الحاسوب من جامعة كلية الملك، نشأت في بريطانيا برعاية والديها المولودين في سوريا، اللذين كانا من المقربين لحافظ الاسد، الرئيس السوري السابق. وقد التقت ببشار وهي في العشرينات من عمرها، وتزوجا في العام 2000، وانتقلت بعدها إلى سوريا للمرة الأولى في حياتها.

وبحسب كاتب بارز لسيرة عائلة الأسد فقد اختار بشار زوجته اسماء رغم معارضة أخته وأمه. وأضاف الكاتب :"كان لديه الكثير من الصديقات الجميلات قبلها. وقد واجه معارضة عندما أراد الزواج من أسماء لأنها سنية وهو علوي. وفي هذه الحالة فإن بشار يتزوج من خارج القبيلة".

وبادرت السيدة الاولى بإطلاق العديد من المشاريع التنموية، وأحدثت تغييرا حقيقيا عندما ساعدت في تاسيس منظمات غير حكومية في سوريا، فضلا عن تسليط الأضواء على معاناة الأطفال المعوقين ووضع الأساس لإعادة تأهيل متاحف سوريا المتداعية.

بالنسبة للبعض، فهي عصرية، ووجه جديد مزوّق لدولة منبوذة سابقا. وفي نظر آخرين فهي منعزلة أو ماري أنطوانيت القرن الواحد والعشرين، ولا شيء ربما يوضح بجلاء مصير سيدة سوريا الأولى أكثر من المقابلة الكارثية التي أجرتها معها مجلة "فوغ" في شهر إذار من السنة الحالية.

وفي سياق توصيفات السيدة الأولى الدقيقة لمجوهرات شانيل ومزاحها الودود مع براد بيت أثناء زيارته لسوريا عام 2009، فقد وصفت مقالة المجلة كيف أن منزل عائلة الأسد يُدار "وفق اصول ديموقراطية شديدة". وبحسب السيدة الاسد "نحن نصوت على ما نريده، وعلى المكان الذي يوجد فيه".

وطبيعي أن كثيرين من السوريين الناقمين يتساءلون عن السبب في أن عائلة الأسد لا تمارس هذا الاسلوب معهم.
"القدس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر