الراصد القديم

2011/10/15

محلل اسرائيليّ: حكومة نتنياهو حوّلت مشعل وابو مرزوق الى ابطال في الضفة والقطاع والشتات وداخل الخط الاخضر ونجحت بتقليص شعبية عبّاس


رأى المحلل الاسرائيليّ المخضرم، عكيفا الدار في مقال نشره في صحيفة 'هآرتس' العبريّة انّ صفقة تبادل الاسرى التي وقّعتها الدولة العبريّة مع حركة حماس هي صفقة ممتازة لرئيس الوزراء الاسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الذي لا يريد الانخراط في العمليّة السلميّة مع الفلسطينيين، على حد تعبيره.


وقال الدار، المحسوب على ما يُسمى باليسار الصهيوني انّه في ربيع العام 1996، عشية الانتخابات التي جرت في اسرائيل بين بنيامين نتنياهو وشمعون بيريس على رئاسة الحكومة، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة انّ الايرانيين يتمنون فوز نتنياهو في المعركة، لافتًا الى انّ الرسالة التي اراد الجنرال ايصالها الى الرأي العام في الدولة العبريّة، عندما كانت تتعرض اسرائيل لموجة من الاعمال الفدائيّة والتفجيريّة والاعمال الاستشهاديّة من قبل حماس من ناحية، ومن ناحية اخرى كان بيريس، رئيس الوزراء يواصل المفاوضات مع السوريين، كان نتنياهو جيدًا لرافضي السلام، التفسير كان ساذجا، كتب الدار: الدعاية الايرانيّة في العالم الاسلاميّ تستمد قوتها من النزاع العربيّ ـ الاسرائيليّ، وبالتالي فانّها، ايْ طهران، تُفضّل قيادة اسرائيليّة تعمل على تخريب اتفاق اوسلو، الامر الذي يزيد من قوة حماس، ومن الناحية الاخرى، يُحوّل النزاع بين الطرفين الى نزاعٍ ابدي، على حد قوله.


وساق المحلل قائلا انّ رئيس شعبة الاستخبارات الذي اطلق التصريح المذكور هو موشيه بوغي يعالون، الذي يتبوأ اليوم منصب القائم باعمال رئيس الوزراء الاسرائيليّ، في حكومة حوّلت خالد مشعل وموسى ابو مرزوق الى ابطال في الضفة الغربيّة وقطاع غزة والقدس الشرقيّة وفي بعض القرى العربيّة داخل اسرائيل، لافتًا الى انّ انتصار مشعل وابو مروزق هو مسمار قاتل في نعش الرئيس الفلسطينيّ، محمود عبّاس وجماعته في القيادة الفلسطينيّة وفي حركة فتح، وبرأيه فانّ الفلسطينيين اقتنعوا مرّة اخرى بانّه عن طريق القوة يُمكن تحقيق الانجازات، مثلما حدث عندما نفذّ رئيس الوزراء الاسبق، ارييل شارون، الانسحاب الاحادي الجانب من قاطع غزة في اب (اغسطس) من العام 2005 وبالمقابل اقتنع الفلسطينيون انّ المفاوضات السياسيّة مع اسرائيل اوصلتهم الى طريق مسدود، على حد قوله، ذلك انّ اختطاف جنديّ اسرائيليّ ادّى الى اطلاق سراح اكثر من الف اسير فلسطينيّ، والعمليات الارهابيّة في قطاع غزة دفعت الحكومة الاسرائيليّة الى اقتلاع المستوطنات واخلائها.


وبرأيه، فانّ الخشية من انْ يتحول الشعب الفلسطينيّ، في عقله الباطني ايضا، الى شعب يؤمن بانّ اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوّة، هي التي دفعت يعالون الى التصويت ضدّ تنفيذ صفقة التبادل الاخيرة مع حماس، فمن جهة، كانوا على استعداد لابقاء الجنديّ الاسرائيليّ في الاسر، لكي لا يرضخوا لحماس، ولكن نفس الزعماء، يقول الدار يديرون حربا عنيفة ضدّ قادة الشعب الفلسطينيّ، الذين يسعون الى الحصول على اعتراف من الامم المتحدّة بالدولة الفلسطينيّة في حدود ما قبل حرب حزيران (يونيو) من العام 1967. ولفت الى انّ يعالون نفسه بالتعاون مع اصدقائه يهددون حتى بضمّ مناطق بالضفة الغربيّة الى اسرائيل، وايضًا يهددون بالمس في الرواتب المستحقة لموظفي السلطة الفلسطينيّة، ومن بينهم من يعملون في الاجهزة الامنيّة.


وقال ايضا انّ نتنياهو ومشعل هما اللاعبان الوحيدان في المنطقة، ذلك انّ الصفقة هي انتصار كبير لحركة حماس وضربة قاضية لحركة فتح، كما انّه في ظل عدم وجود افق سياسيّ من ناحية ومواصلة سياسة الاستيطان الاسرائيليّة من ناحية ثانيّة، تؤكد على انّ الشخصين المذكورين، هما الوحيدان اللذان يتحكمان في مصير الشعبين، الاسرائيليّ والفلسطينيّ، وما تبقى لعبّاس هو متابعة المشهد من على مقاعد الامم المتحدّة في نيويورك.


ولكن مع ذلك، اشار المحلل، الى انّه لا يوجد ايّ منطق للفصل بين صفقة تبادل الاسرى والصفقة الكبرى مع الفلسطينيين، لافتًا الى انّ تل ابيب تملك الادوات الكافية لتحييد انتصار حماس وتحويله الى حلقة مفرغة، وقال ايضًا انّ انتصار حماس هو ليس الاسطورة الوحيدة الذي نتجت عن صفقة التبادل، بل انضمت اليها سلسلة اخرى من الحقائق: الادعاء الاسرائيليّ بانّ الصفقة ستُشجع اختطاف الجنود، هو ادعاء عار عن الصحة، ذلك انّ التنظيمات الفلسطينيّة ستواصل العمليات، مع اوْ بدون صفقات تبادل، فرفض حكومة رابين التفاوض مع اسري الجندي ناحشون فاكسمان لم يُرعب مَنْ اختطف شليط، وزاد قائلا انّ الادعاء الاسرائيليّ بانّ الانتفاضة الاولى اندلعت بسبب الاسرى الذي اطلقهم احمد جبريل غير صحيحة، لانّها كانت سلميّة وبدأت بسبب الضغط الذي شعر به الجيل الفلسطينيّ الصغير.


وقال الدار ايضا ان طرد الاسرى 'الكبار' هو انجاز اسرائيلي ليس صحيحًا بالمرّة، اذ انّ المخاطر التي اخذتها اسرائيل على عاتقها في محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل في عمّان واغتيال المبحوح في دبي، تؤكد على انّ الدول العربيّة يُمكن انْ تكون دفيئة للارهاب، على حد قوله، مضيفًا انّ ملاحقة من اسماهم بالارهابيين داخل الضفة الغربيّة اسهل بكثير من ملاحقتهم خارج حدود اسرائيل، وخلص الى القول انّ الحقيقة بانّ حماس هي الطرف الفلسطينيّ الرابح باتت في موضع شك، ذلك انّه بعد ابرام الصفقة فقدت الحركة اهم ورقة كانت معها، وهي شليط، وفي حال انتقال القيادة الى مصر، وتحريك العمليّة السياسيّة، سيكون لمصر الدور البارز في تحريك عجلة المفاوضات، على حد تعبيره.


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر