الراصد القديم

2011/10/03

بيع البويضات والحيوانات المنوية بلبنان


تجارة الأجنة وعولمة الأنساب” قد يكون مصطلح صادم على مجتمعاتنا العربية ، ولكنه كان عنواناً لندوة علمية اجتماعية عقدت مؤخراً في بيروت لتدق ناقوس الخطر حول مخاطر انتشار ظاهرة بيع “البويضات والحيوانات المنوية في معامل التخصيب الصناعي في لبنان وبعض دول العالم العربي ، أملاً في إنجاب طفلاً حرمت منه بعض العائلات بأسعار تتراوح ما بين 2000 : 50.000 دولار أمريكي.



انعقدت الندوة في لبنان بدعوي من منظمة RASIT ،وهي منظمة دولية غير حكومية تعمل في خدمة التعليم والإنسانية تحت مظلة الأمم المتحدة.



وظهرت هذه المشكلة الخطيرة في العالم العربي وتحديداً في لبنان منذ عام 2000 ، وطرحت الندوة إشكالية تقديم بعض مختبرات التخصيب الاصطناعي لوائح لبيع البويضات والمنويات يتم تداولها في السر والعلن بأسعار تتراوح ما بين 2000 : 50.000 دولاراً أمريكي.



يقول د. إسماعيل سكرية رئيس الهيئة الوطنية الصحية ببيروت لقناة “الإم بي سي” الفضائية : علمنا بالعديد من الحالات وصلت إلى 30 حالة ،ومعني ذلك أن هناك أعداداً أكثر بكثير لم تظهر بعد لصعوبة إحصاء أو اكتشاف مثل هذه العمليات ، وبالتالي تعد جرس إنذار للمجتمع ، وهذا ما حركنا لعمل هذه الندوة.



ومن الأمور التي ساهمت في انتشار هذه المشكلة ، انعدام أي مادة بالقانون اللبناني تعاقب علي مثل هذه الأفعال ، ويتم الاعتماد على الأخلاق الطبية للطبيب المختص ، وما يحدث في هذه المختبرات هو أخذ عينة من الحيوانات المنوية لمتبرع واحد وتمنح لعدد لا يقل عن عشر نساء ، وكذلك بالنسبة للتبرع بالبويضات التي تمنح للنساء العاقرات لتقع الخشية من خلط الأنساب وبالتالي حدوث زواج محرم بين الأخوة والآباء والأبناء.



تتم في السر

وتؤكد المحامية بالاستئناف سوسن مراد أن في حالة ضبط الطبيب الممارس لهذا النوع من العمليات فى لبنان يحال إلى المجلس التأديبي بنقابة الأطباء فقط ، لأنه لا يوجد أي مادة بقانون العقوبات تدين هذا الطبيب على فعلته.. ونحن نعمل على أن يكون هناك قانون يرعي وينظم مراكز التخصيب في لبنان .



وتشير د. نسرين الهاشمي المختصة بالوراثة البشرية ببيروت إلى أن كل شئ يحدث في لبنان بشكل سري ، وإذا تم بالعلن لكان هناك قوانين ونظم وسجلات حتى لمن يقومون بعمليات أطفال الأنابيب ، وبالتالي من الممكن أن نجد شخص واحد يتبرع لمائة امرأة ، وتزيد مع ذلك احتمالات أن يتزوج الأخ أخته!



ولا توجد إحصاءات دقيقة تحصر المشكلة بشكل دقيق في لبنان ، وإن ظلت محصورة فى أماكن معينة للتخصيب الاصطناعي بحيث أن المتبرعين سواء كانوا رجالا أو نساء يخشون الإشهار بفعلتهم ، ويرفضون التحدث عن الأمر حتى في محيطهم الخاص.



وخلال الندوة تقدم المجتمعين بدراسات عالمية تثبت استخدام بعض الأطباء العرب لعاملات المنازل الأجنبيات للتبرع ببويضاتهن ، وخرجوا بعدة توصيات منها :



- تشكيل لجنة لإعداد المراكز المختصة بأطفال الأنابيب .

- تقديم اقتراح قانون للبرلمان اللبناني يراقب عمل مراكز التخصيب الاصطناعي وتنظيمها ضمن قوانين مدنية تلحظ جودة الخدمة الصحية .

- ترفع اقتراحات قوانين مشابهة لصانعي القرار في مختلف البلدان العربية.



وتسليط الضوء على هذه القضية يبقي بيد أصحاب القرار لمعالجة هذه المشكلة بشكل علمي واجتماعي وديني وقانوني وأخلاقي لإعطاء الإنسان الحق في الحفاظ على نسبه وتفادي المشاكل الاجتماعية والنفسية للأطفال.



مشروع قانون


وعن إجراءات نقابة الأطباء فى لبنان يعقب الدكتور فيصل القاق اختصاصي الأمراض النسائية ورئيس الجمعية اللبنانية للنساء والتوليد قائلاً : سلطة النقابي في لبنان على هذا النوع من الأعمال الطبية بغياب قانون وتشريع تكون سلطة غير فعالة ، وضمن المجلس النقابي هناك مجلس تأديبي للأخلاقيات يحاسب وينظر في الحالات التي تغيب فيها الأدلة والبراهين ، ولكن نحن في حاجة إلى الاستناد إلى قانون يحمي هذه الإجراءات لأن هذه الأعمال الطبية المتعلقة بعملية أطفال الأنابيب هي جديدة نسبياً ، وبالتالي ما تم خلال العشر سنوات الماضية لا يكفي للعمل تحت تشريعات جديدة تحمي الناس والطبيب والمجتمع وتكفل للجميع إجراءات طبية سليمة.



ويضيف د.القاق : نحتاج إلى قانون يشرع الإجراءات المتعلقة بإعطاء البويضات أو الحيوانات المنوية استناداً على تشريعات دينية ومدنية والقائمة بكل بلد ، وإعطاء رخص لبعض المراكز المعنية بتقنية أطفال الأنابيب ، لأن أي شخص في لبنان يستطيع أن يفتح مركز لأطفال الأنابيب دون قيود أو مقومات تؤهله لذلك ، وبعد تنظيم العمل المهني، ووضع الدستور الذي يضع عقوبات ونظام لذلك ، يمكن بعد ذلك عمل مجلس تأسيسي من أعضاء نقابة الأطباء يعاقب على هذه الأفعال.



وتعكف الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية وهى الجسم العلمي المتخصص في طب النساء ونقابة الأطباء على دراسة إرشادات ترفع إلى المجلس النقابي ووزارة الصحة ، وخلال هذا الشهر سيتم رفعها للمعنيين للعمل على صيغة مشروع قانون ومناقشتها مع لجنة الصحة لتأخذ الطريق السليم ليصير العمل مراقب قانونياً.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر