الراصد القديم

2011/10/22

شمال لبنان بين خيارين: تأمين الحماية الذاتية أو طلب الحماية العربية والدولية


حسان القطب - بيروت اوبزرفر


منذ فترة وشمال محافظة البقاع وبالتحديد بلدة عرسال، ومحافظة شمال لبنان التي تضم منطقة عكار ووادي خالد والضنية ومدينة طرابلس، عرضة لاعتداءات متكررة من قبل كتائب الأسد، حيث تتعرض بعض القرى لرشقات نارية أو بعض القذائف العشوائية لترهيب المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين الهاربين من جحيم القتل والظلم والقهر والتعذيب الذي تمارسه دولة (الممانعة والمقاومة) بحق مواطنيها فيسقط قتلى وجرحى وتقع أضرار مادية جسيمة، والدولة اللبنانية غائبة ليس عن حماية مواطنيها فقط بل حتى عن إصدار بيان يشرح ما جرى وكيفية معالجته أو استنكار سقوط الضحايا البريئة..


وتزامناً مع هذه الاعتداءات تتعرض منطقة الشمال أيضاً لحملة إعلامية تقودها وسائل إعلام تابعة لحزب الله وأتباعه، مستخدمةً أسلوب التسريبات والتصريحات والمعلومات الصادرة عن مراجع أمنية خاصة ووثيقة الصلة، ومواقع أمنية مسؤولة، تتحدث عن موجة تسليح وتسلل إرهابيين، ومعابر تهريب، واستعدادات تستهدف بث الفتنة في دولة الجوار سوريا بما يعتبر تدخلاً في شؤون دولة شقيقة مجاورة أمنها من أمننا وبالعكس، فقد نشر موقع المنار التابع لحزب الله تقريرا مفاده: (لم تعد الأوضاع على الحدود اللبنانية السورية من منطقة عرسال في البقاع الشمالي وحتى منطقة العبودية في شمال لبنان على سابق عهدها من حركة التنقل اليومية للمواطنين وللبضائع المهربة بين طرفي الحدود، بعد أن تعرضت مراكز الشرطة والمخابرات الواقعة على الحدود اللبنانية السورية لناحية بلدة القصير لهجمات مسلحة يقول أهالي المنطقة من اللبنانيين والسوريين إن سلفيين متطرفين قاموا بها منذ حوالي الأسبوعين. كما قامت قوات الجيش السوري بتدمير كافة الجسور والعبارات الواقعة على الحدود منعا لعمليات تهريب الأسلحة والمسلحين إلى الداخل السوري.

بعض سكان المنطقة يقولون إنه من المستحيل إغلاق الحدود كليا خصوصا في مناطق جبلية مثل (تل كلخ) و(أكوم اكروم) وبعض مناطق شمال لبنان حيث تنشط هذه الأيام عمليات تهريب أسلحة ومسلحين إلى الداخل السوري. وفي المعلومات الأكيدة، فإن مركز عمليات التهريب هذه هي منزل نائب تابع لحزب المستقبل والواقع في مزرعته في بلدة ببنين. والمزرعة تقع في شارع يحمل اسم (شارع خالد الضاهر). وتقول المصادر أيضاً إن الرجل هو رأس حربة في عمليات تهريب السلاح والمسلحين إلى سورية ومنذ سنوات عديدة غير أن الاضطرابات السورية جعلته يعمل علناً في مزرعته. وتضيف أن النائب المستقبلي يرسل السلاح والمسلحين إلى محافظة حمص حيث تجري منذ أسبوع اشتباكات مسلحة بين قوات من الجيش العربي السوري ومسلحين سلفيين) ..

وهذه التقارير والتسريبات التي تتحدث عن تهريب السلاح من لبنان إلى سوريا توحي وكأن لبنان بلد منتج للسلاح أو أن الأمن فيه غائب وسائب وغير مضبوط عل الإطلاق، وهذا الكلام بحد ذاته فيه إدانة للأجهزة الأمنية إذا كان الكلام حقيقةً قد صدر عنها..؟؟، والملفت للنظر أنه لم يسبق لهذه المصادر أن أشارت إلى مسألة تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان، رغم أن حسن نصر الله لطالما أشار إلى دور سوريا وإيران في تعزيز ترسانة حزب الله من السلاح وهي المنتشرة اليوم في كافة أرجاء لبنان دون استثناء..ومرات عدة أشارت تقارير للأمم المتحدة بأن تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان يتم على قدم وساق، ودون رادع، وقد رفض حزب الله رسمياً وأتبعها ببعض التسريبات على لسان بعض المراجع الأمنية وعبر المصادر عينها الاعتراف بأن هناك عمليات تهريب للسلاح تتم عبر الحدود.

بل كان يقال أن الحدود الدولية بين لبنان وسوريا ممسوكة ومتماسكة والقوى الأمنية تسيطر على الوضع وان لا عمليات تهريب مهما كان نوعها تتم على الإطلاق وان هذا الاتهام باطل ومدسوس ويستهدف العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا، ومحاولة لتوريط سوريا في الشأن الداخلي اللبناني.. وربما هذا صحيح بعض الشيء، لأن حقيقة الأمر هو أن السلاح كان ولا يزال يمر كما يبدو دون تهريب، بل يتم بغض طرف وتجاهل كامل ممن يجب أن يمنعوا هذه الممارسات والتصرفات...؟؟ ولكن الآن وبما أن النظام السوري يتهالك وينهار أمام إصرار الشعب السوري على مواصلة كفاحه السلمي والتظاهر أعزل بمواجهة آلة القتل الرسمية التي يقودها النظام عبر كتائبه وشبيحته، لا بد من التهويل على شمال لبنان وسكانه، وشمال البقاع وبلداته، وهي في المناسبة ذات لون طائفي واحد أو هكذا اتفق أنها..؟؟ فأصبح التهريب من لبنان إلى سوريا مشكلة المشاكل والقوى الأمنية التي كانت تضبط الحدود بقوة ودقة وتمنع التهريب من سوريا إلى لبنان، أصبحت اليوم عاجزة ولا تستطيع أن تمنع التهريب من لبنان إلى سوريا..؟؟؟؟ فكيف يستقيم هذا الكلام وهذا التسريب مع ما كان يقال سابقاً..؟؟


المؤسف اليوم أن القوى الأمنية التي يجب أن تحمي المواطن اللبناني مهما كان انتماؤه ودينه ومذهبه، لا تحرك ساكناً لرد اعتداءات كتائب الأسد على المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين بل يتعرض فريق ومكون أساسي من الشعب اللبناني للاتهام بالتسلح والتدخل في الشأن السوري وهو في الوقت عينه عاجز بل ممنوع عليه الدفاع عن نفسه وعن ممتلكاته وأعراضه ومستقبل أبنائه تحت طائلة الاتهام بالانخراط في المشروع الأميركي- الصهيوني، وإضعاف محور المقاومة والممانعة.


لذا على السلطة السياسية في لبنان أن تحسم أمرها لجهة حماية امن المواطنين اللبنانيين في أي بقعة من لبنان، وجذع الشجرة في بلدة العديسة الذي كادت أن تنشب حرب بسببه، ليس أكثر أهمية من دماء أهلنا وأبنائنا وإخواننا في شمال لبنان وأي مكان أخر، والمثلث الذهبي(الجيش والشعب والمقاومة) الذي يتغنى بعض سياسيي لبنان، يبدو انه يطبق فقط لصالح بعض أبناء الشعب اللبناني، الذين يحق لهم تهريب السلاح وحمل السلاح والخروج على القوانين والاستيلاء على الأملاك العامة والخاصة وهم مع ذلك يحظون بالرعاية والحماية الأمنية.. فإما أن تحمي القوى الأمنية كل اللبنانيين دون استثناء.. وإما فإن على كل مواطن وتحديداً في الشمال أن يسعى لحماية نفسه وعائلته وأرضه، وإذا تعذر ذلك وتلكأت القيادة السياسية لهذه الدولة، وهي سوف تتلكأ بالتأكيد، لأن القرار السياسي بيد حزب الله الذي يسيطر على كل شيء في الإدارة السياسية وملحقاتها من مؤسسات، في اتخاذ القرار المناسب وتوجيه الأوامر للقوى الأمنية وبالتحديد الجيش لحماية أمن وممتلكات المواطنين من أي اعتداء، لا بد من أن يدرس البعض في لبنان ضرورة وأهمية وحاجة طلب الحماية العربية والدولية لأبناء الشعب اللبناني برمته واللاجئين السوريين في لبنان من طغيان كتائب الأسد وحلفائها في لبنان.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر