الراصد القديم

2011/10/03

روسيا والثورات العربية - مواقف تحركها المصالح أم المخاوف؟



هل فوجئت روسيا بالثورات العربية؟


يؤكد ديبلوماسي روسي سابق أن مواقف بلاده من الثورات العربية لا تحركها المصالح بل حرص على ألا تستغل من قبل الغرب لفرض حضوره في المنطقة. فيما يرى خبير عربي أن روسيا تتحرك بدوافع مصالحها وأنها تفتقد إلى بعد النظر السياسي.


فيما تحاول الدول الغربية في مجلس الأمن الدولي تبني قرار يقضي بتشديد العقوبات على سوريا، لا زالت روسيا تلوح بالفيتو ضد أي قرار مشابه ضد دمشق. موقف فُهم على أنه مؤيد للنظام السوري الذي لا يزال يقمع الاحتجاجات الشعبية منذ أكثر من ستة أشهر بقوة الحديد والنار. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول موقف روسيا من الثورات العربية، فبعكس القوى الغربية، لم تتبن موسكو مواقف واضحة تدعم تطلعات الشعوب العربية إلى إسقاط أنظمتها الديكتاتورية.

"تدخل حلف الناتو في سوريا يشكل خطرا"

فراتشلاف ماتازوف، ديبلوماسي روسي سابق عمل كسفير في عدد من الدول العربية، ينفي في حوار في خاص مع دويتشه فيله أن تكون المصالح الاقتصادية التي تحرك المواقف الروسية. ويقول: "إذا كانت التغييرات التي تشهدها الدول العربية أسبابها ومحركها داخلي، عندها يمكن لروسيا أن تؤيدها وتقدم لها الدعم لمساعدتها على تحقيق التقدم الاجتماعي والسياسي في الدول العربية". ويضيف قائلا: "لكن روسيا تحتاط وتتوخى الحذر عندما يكون هناك تدخل أجنبي يريد استغلال المشاكل الداخلية في أي دولة عربية لتحقيق مصالحها الذاتية"، مشيرا في هذا السياق إلى تدخل حلف الناتو العسكري في ليبيا. ويقول ماتازوف: "هناك مخاوف من أن يتكرر السيناريو في سوريا وبالتالي تواجد حلف الناتو في منطقة الشرق الأوسط من شأنه أن يشكل خطرا ليس فقط على المصالح الروسية في المنطقة بل أيضا على مصالح شعوب المنطقة".


"روسيا تريد التغيير عبر الحوار وليس بالقوة"

وينفي الدبلوماسي الروسي السابق أن يكون لموسكو مصالح اقتصادية كبيرة في سوريا وليبيا، مشددا على أن موقف بلاده إزاء الأزمة السورية ليس داعما لنظام الأسد بقدر ماهو "التزام بالقانون الدولي". ويقول: "حين يطالب الرئيس الأمريكي نظيره السوري بشار الأسد بالتنحي، أتساءل من أعطاه الحق في طلب تغيير رئيس آخر في دولة أخرى مستقلة؟". ويؤكد ماتازوف أن موسكو وجهت لدمشق منذ بداية اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا "خطابا واضحا بوقف كل أنواع العنف ضد المتظاهرين". ويضيف قائلا: "لكن روسيا تأمل أيضا في ألاّ يستخدم المتظاهرون أنفسهم العنف ضد السلطة السورية".

"الفرق بين واشنطن وموسكو: أن الأولى تطالب بإسقاط النظام والثانية تدعو إلى المصالحة والتغيير السياسي على أساس الحوار الوطني"، يقول ماتازوف. ويوضح قائلا: "لأن إسقاط السلطة بالقوة من شأنه أن يؤدي إلى كارثة ومدة طويلة من عدم الاستقرار وروسيا حريصة على مصلحة الشعب السوري وليست ضده".

"المصالح الاقتصادية التي تسطر سياسة روسيا"

غير أن الدكتور خطار أبو دياب، خبير في شؤون الشرق الأوسط، يرى أن مواقف روسيا إزاء الثورات العربية تحددها "مصالحها الاقتصادية"، عدا في تونس ومصر فقد اتسمت "باللامبالاة" وذلك نظرا "لانعدام النفوذ الروسي في هاتين الدولتين". ويقول في حوار مع دويتشه فيله: "أما بالنسبة لليبيا فكان هناك نوع من مفاجأة استراتيجية كبرى لروسيا وارتباك". ويوضح بأن روسيا وجدت نفسها محرجة حينما أعلن القذافي عن خططه بمهاجمة بنغازي ما دفعها في مجلس الأمن إلى تمرير القرار 1973 الذي سمح بتدخل حلف الناتو في ليبيا. أما فيما يتعلق بسوريا فالوضع مختلف، اذ أنها "تعتبر من نقاط النفوذ الروسي المتبقية في الشرق الأوسط"، على ما يقول أبو دياب. كما تحظى روسيا بتسهيلات عسكرية اذ أن هناك "مركز تقني للأسطول العسكري البحري الروسي في منطقة طرطوس في اللاذقية".

ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن روسيا ومن خلال مواقفها "السلبية إزاء الحركة الاحتجاجية في سوريا"، وبعكس القوى الغربية، لم "تستخلص الدروس بعد تهاوي الأنظمة العربية الواحد تلو الآخر". ويقول: "الغرب وحتى يواكب الثورات العربية، ربما ليس عن قناعة كاملة بجدواها الديمقراطية، إلا أنه يدرك بأن هذه الثورات تمثل المستقبل، بينما روسيا تبدو قاصرة عن رؤية اتجاهات المستقبل الفعلية في العالم العربي".



شمس العياري

مراجعة: هبة الله إسماعيل

دوتشيه

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر