الراصد القديم

2011/10/22

فضيحة فوكس تُبرز تغلغل «اللوبي الصهيوني» في بريطانيا


تتفاعل فضيحة العلاقة الفاسدة بين وزير الدفاع البريطاني المستقيل من منصبه ليام فوكس على نحو يضع حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في موقف حرج، وربما يهدد وجودها، نظرا لحجم الفضيحة وحجم بطلها الرئيسي، من جهة، ومن الجهة الأخرى ُتلقي تفاصيل الفضيحة التي يجري الكشف عنها تباعا الضوء على مدى تغلغل اللوبي الصهيوني في أجهزة الدولة وعلى المستوى الحزبي في بريطانيا على نحو مثير للقلق وللتساؤلات معا حول القرارات السياسية التي تتخذها الحكومة البريطانية تجاه اسرائيل والقضية الفلسطينية المبنية على علاقات ومصالح شخصية لا تمت بصلة لمصلحة بريطانيا والشعب البريطاني على الاطلاق.

وشهدت الأروقة السياسية في لندن، أمس، جلبة وارتباكا غير عاديين نتجا عن التقرير الذي تم تكليف سكرتير مجلس الوزراء السير غاس أودونيل اعداده حول الفضيحة والذي تم اعلان نتائجه الليلة قبل الماضية، حيث دان التقرير فوكس وأشار الى أنه كوزير دفاع «تجاهل النصائح التي قدمها له كبار الموظفين في الحكومة وفي وزارة الدفاع في شأن العلاقة التي ربطته بصديقه آدم ويريتي وأتاح له فرصة الاطلاع على دفتر يومياته، ما يشكل خطرا أمنيا، ليس له شخصيا، بل للمسؤولين الذين يسافرون بمعيته في زيارات الى الخارج، ناهيك عن الأسرار الأمنية الحساسة التي يمكن لليوميات أن تتضمنها.

ويُفهم من هذا الكلام أن اللوبي الصهيوني في بريطانيا كان مطلعا تماما على تحركات وزير دفاع بريطانيا وارتباطاته المهنية وغير المهنية. كما أشار التقرير الى أن «ويريتي حضر لقاءات عمل عقدها وزير الدفاع فوكس مع مسؤولين في وزارة الدفاع، من دون أن يكون له الحق في حضور هذه اللقاءات».


وكان موعد صدور تقرير أودونيل تأخر نحو 8 ساعات الثلاثاء، ما أثار لغطا كثيرا في أروقة البرلمان وفي وسائل الاعلام التي لم تستسغ التأخير. كذلك تأخر رد فوكس على التقرير الى ما بعد الواحدة والنصف، أمس، بدلا من التاسعة صباحا، ما أتاح الفرصة لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون للافلات من الرد على الأسئلة التي كان من المتوقع أن توجه له من جانب النواب الغاضبين في مجلس العموم حول الموضوع.

وفي وقت أجاب أودونيل عن عدد من الأسئلة التي أثارتها المعارضة في البرلمان حول فضيحة فوكس، أثار التقرير بدوره تساؤلات جديدة حول سبب سكوت مسؤولين كبار في وزارة الدفاع عن حضور ويريتي للقاءات الرسمية للوزير مع موظفيه من دون أن ينبهوا الوزير بدورهم الى هذه الحقيقة. اذ ان لقاءات وزير الدفاع تحاط عادة بستار سميك من السرية ويجري التدقيق بحزم في هوية الحضور ودواعيه.

من هذه اللقاءات لقاء عقده فوكس مع السكرتيرة الدائمة لوزارة الدفاع البريطانية أورسولا برينان في مكتبه في لندن في 13 يونيو الماضي وحضره ويريتي وذلك قبيل سفر فوكس وويريتي الى دبي للقاء المثير للجدل بين الاثنين وبين رجل الأعمال هارفي بولتار، الرئيس السابق لشركة «بورتون» كابيتال، الذي عمل كحلقة وصل بين وزارة الدفاع البريطانية وشركة «3 ام» الأميركية التي طلبت منها الوزارة انتاج عقار مضاد لجرثومة الباكتيريا القتالة «ام آر اس ايه» مقابل مبالغ مالية كبيرة، في صفقة فاشلة أثارت الكثير من اللغط حول استخدام أساليب غير أخلاقية في التعامل بين الحكومة والشركات الخاصة، من ضمنها تقديم وعد لرئيس الشركة بمنحه لقب لورد.


واضافة الى هذا القاء حضر ويريتي لقاء مهما آخرا في لندن بين فوكس ورئيس وزراء سيرلانكا ماهيندا راجاباكسا، رغم أن ويريتي لم يكن يشغل منصبا رسميا في الحكومة البريطانية.
وأكد التقرير أن «ويريتي كان يحمل بطاقة عمل شخصية عليها شعار البرلمان البريطاني وكتب تحت اسمه أنه يشغل منصب مستشار وزير الدفاع، مع العلم أن السجل الرسمي لموطفي الدولة لم يتضمن اسمه كمستشار للوزير. كما أكد التقرير أن شركة بارغيف البريطانية التي يملكها ويريتي دفعت حوالي 140 ألف جنيه خلال حوالي 14 شهراً منذ تسلم فوكس منصبه كوزير للدفاع في مايو 2010 وذلك لتغطية نفقات سفر ويريتي الجوية في الدرجة الأولى وفي فنادق الخمسة نجوم حول العالم

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر