الراصد القديم

2011/10/17

تهريب السلاح من لبنان لداخل سوريا صار مشكلة كبيرة.... ماذا يقول الخبراء؟

يجمع خبراء على ازدهار حركة تهريب السلاح الخفيف الى الداخل السوري من دول حدودية بينها لبنان، مؤكدين انها لا تتم برعاية سياسية او اقليمية بل تبتغي الربح قبل كل شيء.

ويقول الباحث بيتر هارلينغ من مجموعة الازمات الدولية (انترناشونال كرايزيس غروب) ان «شبكات التهريب الناشطة منذ زمن على طول الحدود حصرت نشاطها على ما يبدو منذ اشهر بتهريب السلاح».
ويضيف «نشأ سريعا سوق للسلاح في بلد لم تكن الاسلحة تتنقل فيه بسهولة كما في لبنان والعراق واليمن وليبيا».
وتابع هارلينغ الذي يتخذ من دمشق مقرا «حتى الآن، يبدو دافع المهربين تجاريا»، مضيفا: «لو كان هناك رعاة اجانب كما يقول النظام، لكانت المواجهة مع القوى الامنية اكثر قوة مما هي عليه».

وأكد ديبلوماسي غربي في بيروت رافضا الكشف عن هويته «حصول عمليات تهريب للسلاح من لبنان الى سورية. لكنها مبادرات فردية».
وأضاف: «قد تكون بين هؤلاء الافراد شخصيات متعاطفة مع طرف سياسي معين، لكن لا يمكن القول ان فريقا سياسيا يقف وراء ذلك. (...) لقد أرسل السوريون سلاحا الى لبنان على مدى سنوات، والآن ارتد السحر على الساحر». كما اشار الى ان السلاح يدخل سورية ايضا من العراق وتركيا.

وتتهم السلطات السورية تيار «المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق سعد الحرير وشخصيات سياسية بامداد «العصابات المسلحة» في سورية بالمال والسلاح، الامر الذي ينفيه التيار.
وتم خلال الاسابيع الماضية توقيف عدد من اللبنانيين والسوريين في مناطق مختلفة من لبنان بتهمة تهريب سلاح الى سورية. واوضح مصدر قضائي ان الاسلحة التي ضبطت معهم هي اما اسلحة صيد واما اسلحة خفيفة بكميات ضئيلة.

وارتفعت اسعار اسلحة الصيد على انواعها، ونشطت تجارة البنادق الرشاشة والقنابل في السوق السوداء.
وقال تاجر سلاح يملك ترخيصا قانونيا رافضا الكشف عن هويته: «السوريون يسحبون كل السلاح، لذلك ترتفع اسعاره».

واوضح ان الاسلحة هي «من بقايا الحرب الاهلية او تم تهريبها خلال السنوات الماضية من العراق».
واكد تاجر آخر يعمل سرا في الشمال ان «سعر الكلاشنيكوف المستعمل ارتفع من 700 او 800 دولار الى 1300 او 1500»، موضحا ان «بنادق الكلاشنيكوف وذخيرتها مطلوبة اكثر من غيرها».
وقال التاجر ان الزبائن السوريين يفضلون الكلاشنيكوف الصيني او الروسي على رشاشات من صنع ايراني او عراقي موجودة في السوق. كما ارتفع سعر القنبلة اليدوية من خمسة دولارات الى اكثر من عشرة، وقذيفة الـ«ار بي جي» من سبعين الى مئتي دولار.


وكثر الطلب ايضا على بنادق الصيد خمس طلقات، الاوتوماتيكية او من طراز «بامب اكشن»، التي يتم استيرادها من تركيا بسعر يتراوح بين 170 و200 دولار، لتباع بـ 400 او 500 دولار.
واشار الى ان تسليم البضاعة يتم في مناطق نائية ومعزولة، وتنقل الاسلحة غالبا عبر مسالك ترابية وعرة، بالسيارات او سيرا على الاقدام.


ومنذ منتصف يوليو، تقلصت الى حد بعيد عمليات تهريب المازوت والاغذية وغيرها من السلع القائمة بين لبنان وسورية منذ عقود في ظل غض الطرف من الحكومتين، بسبب الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذها الجيش السوري على الحدود لمنع فرار جنود وتهريب سلاح. وتسبب ذلك في تقييد حركة تهريب السلاح، لكنه لم يوقفها.

وقال الخبير العسكري الياس حنا: «هناك اكثر من خمسين معبرا غير شرعي بين لبنان وسورية (...)، ويستحيل نشر جندي في كل متر» من الحدود الممتدة على مسافة نحو 330 كيلومترا بين البلدين.
وأضاف: «الحكومة اللبنانية الحالية موالية لدمشق وقد اتخذت تدابير مشددة لمنع تهريب السلاح، وكذلك فعل حزب الله»، بحسب تقارير من دول غربية والامم المتحدة.

وأكد الديبلوماسي الغربي ان «حزب الله» عزز وجوده على الحدود الشرقية بهدف ضبط عمليات التهريب.
وأوضح احد وجهاء منطقة وادي خالد الحدودية الشمالية رافضا الكشف عن هويته ان «هناك شقا في عمليات التهريب يمليه التعاطف مع المعارضين السوريين، فالبعض يحاول ان يوفر للثوار ادوية ودما وامصالا و... سلاحا».

وأضاف: «الا ان الشق الاكبر يتعلق بالتجارة. فالسلاح كما الدواء مطلوبان بقوة في سورية، ويتم بيعها باسعار خيالية».
وأكد هارلينغ ان هدف اقتناء السلاح «حتى الآن من الجانبين هو الدفاع عن النفس»، موضحا ان «هناك قرى علوية تسلحت بشكل واسع خوفا من عمليات ثأر محتملة. فيما يميل المحتجون اكثر فأكثر الى التسلح لمواجهة نظام يجعل الشعب يدفع ثمنا باهظا لكل شكل من اشكال الاحتجاج».

واعتبر حنا ان «نوعية السلاح (الخفيف) الذي يدخل سورية حاليا لا تؤدي الى قلب موازين القوى. ولا توجد هيكلية منظمة لتهريبه».
وتابع: «عندما تتغير مواقف الدول المجاورة لسورية، خصوصا تركيا، الرافضة حتى الآن لتمرير السلاح او اقامة منطقة آمنة على حدودها، يتغير نمط ارسال السلاح ونوعيته وكميته ويصبح مؤثرا».
وقال: «حتى الآن، لا شيء من كل هذا... والمسألة في سورية تبدو طويلة».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر