الراصد القديم

2011/10/30

علاقة الأخوان المسلمين بالأردن بالسفارة الأمريكية في عمان من خلال وثائق ويكيليكس


الحلقة الأولى


د. إبراهيم علوش

تحفل الدفعة الأخيرة من وثائق ويكيليكس، المفرج عنها مؤخراً، بتقارير عدة أرسلت من السفارة الأمريكية في عمان إلى واشنطن عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن. وتبدو تلك التقارير بالبداية كوصف لجماعة الأخوان المسلمين وسلوكها السياسي، ومن ثم تقدم خلاصات للقاءات والحوارات التي دارت مع قيادات الجماعة. وحيث أن كمية تلك الوثائق كبيرة نسبياً، فإننا نقدم هنا الحلقة الأولى من مراجعاتنا لها حسب تسلسلها الزمني الذي التزمنا به حرفياً، وثمة المزيد في حلقات قادمة.



ونسعى في المادة أدناه لتقديم تصور عن رؤية السفارة الأمريكية في عمان لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن وللعلاقة معها ابتداءً من بداية عقد التسعينات، بمقدار ما كشفته وثائق ويكيليكس، ولا يعني ذلك أن تلك الوثائق كشفت كل شيء بالضرورة، سواء سلباً أو إيجاباً... خاصة أن ثمة ملاحظة مبوبة فوق عددٍ كبيرٍ منها يشير إلى أن ما تمريره هو مقتطف من البرقية الأصلية لا النص الكامل. ولا نسعى هنا لمناقشة تصور السفارة للإخوان من حيث دقته أو عدمها، ولا نستهدف الإساءة لجماعة الإخوان المسلمين أو الإطراء عليها، إنما نهدف لتكوين صورة حيادية عما جاء في وثائق ويكيليكس عن علاقة السفارة الأمريكية بالإخوان المسلمين وتصور السفارة لتلك العلاقة، ونتمنى على من يعنيهم الأمر أن يوضحوا للناس حقيقة ما جاء في تلك التقارير إذا وجدوا ذلك ضرورياً.



التقرير الأول عن الأخوان المسلمين في البرقيات المفرج عنها يعود ليوم 24/2/1992، وهو يحمل الرقم 92AMMAN2299، أما التقرير الثاني فيعود لتاريخ 5/6/1997، ويحمل الرقم 97AMMAN5383، والثالث يعود لتاريخ 2/4/1998، ويحمل الرقم 98AMMAN3050، ولسوف نتجنب هنا التقارير المتعلقة بحماس في الأردن، من أجل التركيز على الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي فحسب.



ونلاحظ أن القاسم المشترك في كل تلك التقارير أن السفارة تنظر للإخوان المسلمين في الأردن باعتبارهم حزباً سياسياً براغماتياً يسخّر الدين من أجل تعزيز نفوذه السياسي وإحراج خصومه السياسيين وإضعافهم، وأنه يفتقد لأي برنامج حقيقي لتغيير المجتمع، سياسياً أو حتى دينياً، لكنه لا يفتقد أبداً لأجندة منهجية لتعزيز شعبية الحزب ودوره السياسي. فالسفارة تقدم في تلك التقارير لواشنطن صورة عن الإخوان وحزب العمل باعتبارهما أحزاب غير دينية في الواقع يمكن التفاهم معها، وأنها ذات مشروع سياسي غير مرتبط بتغيير اجتماعي واقتصادي وسياسي جذري، ولا يعنى بخوض صدام حقيقي مع المصالح الأمريكية في المنطقة.



وفي التقرير الثاني الذي يحمل تاريخ 5/6/1997، ثمة فقرة عن لقاء بين أحد موظفي السفارة، واسمه "بولوف"، مع الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي آنذاك إسحق الفرحان، حيث تم الاستفسار باستفاضة عن البرنامج السياسي للحزب على مستوى الأردن ليخرج كاتب التقرير برأي أن ما قدم كان بعض الآراء الشخصية للفرحان التي لا تعبر عن برنامج حزبي... ويعطي دليلاً على ذلك من خلال استعراض المواقف السياسية لعدد من الشخصيات الإخوانية التي تحمل رؤى مختلفة حول قضايا مختلفة، ليخلص كاتب التقرير إلى أن جماعة الإخوان ازدادت نزعتها البراغماتية خلال السنوات الأربعة التي أعقبت ترخيص حزب جبهة العمل الإسلامي عام 1993، وأنها لا تطرح برنامجاً سياسياً محدداً لكي لا يكلفها ذلك خسارة بعض أنصارها ممن يتمسكون بشعار عام من نوع "الإسلام هو الحل".



التقرير الثالث الذي يحمل تاريخ 2/4/1998 يتناول الخلافات الداخلية ضمن حركة الإخوان ويشير إلى أن التقرير كتب بناء على مجموعة من اللقاءات مع قيادات الإخوان وجبهة العمل وقيادات إسلامية غير إخوانية ومجموعة من الأساتذة الجامعيين والصحفيين والمسؤولين الحكوميين. ويذكر ذلك التقرير بالتحديد لقاءً مع أحد قيادات الإخوان الشباب عماد أبو دية في مقر جماعة الإخوان المسلمين أرسل فيه رسالة "مرنة"، كما أسماها التقرير، عندما سئل إذا كان الإخوان المسلمون في الأردن على استعداد للتعايش مع دولة "إسرائيل" تحت أي ظرف من الظروف، فأجاب أبو دية حسب التقرير، ونترجم حرفياً: "إذا استطعنا إيجاد معادلة يمكن أن تلبي الآمال الوطنية والطموحات الفردية للشعب الفلسطيني، فإننا نكون قد حققنا ذلك الهدف".



وفي نفس التقرير المذكور (الثالث) ثمة إشارة للصعوبات التي يواجهها المعتدلون من قيادات الإخوان بسبب بروز عناصر أكثر شباباً وتغير التركيبة الديموغرافية في التنظيم. وهنالك إشارة إلى أن عبد اللطيف عربيات وبسام العموش ناشدا حكومة الولايات المتحدة لكي تنصح الحكومة الأردنية بأن سياساتها المتشددة تجاه الإخوان المسلمين تجعل من الصعب محاربة التطرف في صفوف التنظيم، وبأن محاربة التطرف لا تكون بالمزيد من السجون والشرطة، بل بدعم القيادات الإسلامية المعتدلة.



ويشير نفس التقرير إلى أن العناصر الأكثر تشدداً داخل الإخوان تريد في الواقع نفس ما يريده المعتدلون، سوى أنهم يتبعون إستراتيجيات أكثر توكيداً وحزماً في السعي لتحقيق إصلاحات دستورية ونيل دور أكبر للإخوان في صنع القرار السياسي.



التقرير الرابع الذي يتناول الحركة الإسلامية يحمل تاريخ 20/6/2002، ورقمه الرسمي هو 02AMMAN3327، هو تقرير يتعلق بحوارات أجراها "بولوف" مع قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي: حمزة منصور، عبد اللطيف عربيات، جميل أبو بكر، وسعود أبو محفوظ. وكان الهدف من تلك اللقاءات استئناف الاتصالات الروتينية بين السفارة وحزب جبهة العمل التي تعطلت قبلها بعامين بسبب مشاكل الحصول على فيزا للولايات المتحدة لبعض القيادات الإسلامية، على حد قول التقرير الرابع في فقرته الأولى. وقد شارك في تلك اللقاءات الإمام يحي الهندي (الذي طافت به وزارة الخارجية الأمريكية حول القارات لإعطاء صورة إيجابية عن الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة وعن السياسة الخارجية الأمريكية).



وفي ذلك التقرير ينقل كاتبه عن جو اللقاء أن خطاب المحاورين الإخوانيين كان عدائياً أشار تكراراً للحرب التي تشنها حكومة الولايات المتحدة ضد الإسلام والمسلمين، ولكنه اختتم التقرير بالملاحظة التالية: "على الرغم من مجادلاتهم، فإن قادة حزب جبهة العمل الإسلامي الذين حضروا الاجتماع قدموا أنفسهم كمعتدلين عانوا بسبب موقفهم المهادن نسبياً تجاه الولايات المتحدة. ودعوا لتكافل يقوم بين الولايات المتحدة والمعتدلين الإسلاميين باعتباره مفيداً للطرفين، مع اعتبارهم أن السياسات الحالية للولايات المتحدة هي سياسات خاطئة تأتي بنتائج عكسية" (والمقصود طبعاً سياسات الرئيس بوش).



التقرير الخامس يتناول جريدة "السبيل"، التي كانت أسبوعية آنذاك، وتاريخه هو 30/6/2002، ورقمه الرسمي هو 02AMMAN3549.



التقرير السادس يتناول برامج المساعدة الأمريكية في الأردن، ويشير في فقرته الثانية إلى برامج العون والعمل الاجتماعي التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين كمنافس للبرامج الأمريكية سياسياً، لا بل كمنافس للبرامج الاجتماعية للحكومة الأردنية، وهو ما يعطي الإخوان المسلمين قوة سياسية كبيرة في الشارع الأردني. تاريخ التقرير المذكور هو 17/7/2002، ورقمه الرسمي هو 02AMMAN3947.



التقرير السابع يحمل تاريخ 31/7/2002، ورقمه الرسمي هو 02AMMAN4236، وهو يتناول اللقاء الذي جمع عدداً من قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي (حمزة منصور، عبد اللطيف عربيات، وجميل أبو بكر) مع السفير كريستوفر روس، المنسق الخاص للخارجية الأمريكية في المنطقة. وكانت فكرة اللقاء هي التواصل مع الإسلاميين المعتدلين، واستئناف الاتصالات التي انقطعت قبلها بعامين مع حزب جبهة العمل الإسلامي. وقد وصف التقرير اللقاء بأنه كان "مدخلاً جيداً"، على الرغم من أن معظم اللقاء تركز على نقد السياسة الأمريكية، حيث أكد الطرفان على أهمية استمرار الحوار. ونشير هنا إلى ملاحظة في أعلى التقرير تقول أن ما نقل هنا مقتطف فقط، وأن التقرير الأصلي حول تلك الجلسة غير متوفر بكليته.



التقرير الثامن يحمل تاريخ 25/9/2002، ورقمه الرسمي هو 02AMMAN5527، وهو يتناول الهجمة التي تعرضت لها قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي التي التقت مع السفير روس من داخل الحركة الإسلامية، وفي الإعلام، والجهود التي تقوم بها لاستيعابها، مع قناعة السفارة بأن ما يقال لأعضاء الجماعة والحزب والإعلام لا يمثل الموقف الحقيقي للقيادات المعتدلة.

وللحديث بقية...

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر