الراصد القديم

2011/10/01

جزائري مظلوم يتحدى بوتفليقة وحاشيته


زكرياء حبيبي

خلال سنة 2003 كان عمري لا يتجاوز 22 سنة، لم أكن وقتها أشغل أي منصب عمل، ولا أزال إلى يومنا هذا أعيش مرارة البطالة، ومرارة الظلم والحقرة في بلدي الجزائر، قد يتصوّر بعضهم أنني ربّما حاولت إقحام نفسي في السياسة، وأنا لم أصل بعد سنّ الرّشد السياسي، لكن الحقيقة أنه في بلدي الجزائر، التي ضحى من أجل استقلالها وعزّتها خيرة أبناء هذا الشعب، من أجل أن نضمن لأنفسنا الحق في الإختلاف والحق في المعارضة، تمّ سنّ قواعد لا يمكن رؤيتها أو السماع عنها إلا في الجزائر، والجزائر وحدها، فإذا عارض الأب النظام القائم، أو جاهر بمحاربته للفساد والظلم، فإن أبناءه هم من سيدفع الثمن غاليا، وهو الأمر الذي حدث معي بالأخص، فمباشرة بعد أن كشف والدي السيد جمال الدين حبيبي ملفّا خطيرا حول مافيا الفساد والمخدّرات في الجزائر، وسلّم الملف إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بصفته كان رئيسا للمجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة سنة 2001، بدأت التحرشات تطال جميع أفراد العائلة، ووقتها لم أكن من المهتمين بالسياسة ورجالاتها، وكنت كبقية الشباب الجزائري أفكر في الوسيلة التي تمكنني من إيجاد منصب عمل، وسكن يمكنني من تكوين عائلة صغيرة، ولم أكن أتصوّر أن البعض في مؤسسات الدولة، وبخاصة منها الأمنية، قد وضعني نصب أعينه، وجنّد كل الوسائل للإيقاع بي بالباطل، حتى يتلذّذ بنشوة الإنتقام من والدي، لم أكن بصراحة أتوقع حدوث ذلك، لكن في منتصف سنة 2003، توصّلت بأوّل استدعاء في حياتي للحضور إلى مقر أمن ولاية وهران، ولم أكن أعرف على الإطلاق سبب ودواعي هذا الإستدعاء، وكأي مواطن بعيد عن الشبهات، توجهت إلى مقر مديرية الأمن، ولم أكن أتوقع بأن الذي سيستجوبني شخصيا هو محافظ شرطة ورئيس الفرقة الإقتصادية السيد "طهراوي"، بالإضافة إلى رئيس الشرطة القضائية السيد "ميدي يوسف" الذي يقبع حاليا في السجن بسبب تورّطه في العديد من القضايا المرتبطة بالسرقة، والمخدرات وغيرها ! أمام هذا المشهد انتابني الشكّ وظننت أن هنالك ربّما محاولة لتوريطي في قضية إرهابية أو ما شابه ذلك، لأنه من غير المعقول أن أخضع لتحقيق يشرف عليه محافظين للشرطة، وازدادت شكوكي أكثر لمّا حضر إلى المكتب الذي كنت متواجدا به، رئيس الأمن الولائي لوهران "مقراني مختار"، ليستفسر عمّا إذا كنت قد استجبت للإستدعاء، أصدقكم القول، أنني فقدت توازني، وكدت أخرج من جلدي، لأنني في لحظة دخول رئيس الأمن الولائي وسؤاله عليّ بلهجة "سُوقيّة"، حيث قال وبالحرف الواحد "أين هو ذلك إبن الكلب حبيبي جمال الدين"، هنا تأكّدت أنّني سوف لن أخرج سالما من مديرية الأمن، وهو ما حدث بالفعل، حيث تمّت إحالتي على قاضي التحقيق بمحكمة السانيا وهران، الذي وضعني تحت الرقابة القضائية، في قضية غريبة للغاية، بتهمة "التزوير واستعمال المزور، والمشاركة في التزوير، واستعمال النفوذ، والتعدي على الملكية العقارية" في ملف توبع فيه جزائيا رئيس الوكالة العقارية لبلدية السانيا، ورئيس البلدية والعديد من موظفيها، لا لشيء سوى لكوني تقدّمت بطلب لهذه الوكالة من أجل الحصول على قطعة أرض للبناء في إطار تجزئة عقارية تضم 97 قطعة

واستفدت كغيري من المستفيدين وتحصّلت على عقد ملكية موثق ومسجّل ومُشهر، بعدما دفعت ثمن الأرض كغيري من المواطنين المستفيدين، أمام هول وثقل التهم المُوجهة إلي، كنت أتساءل ببراءة، "ماذا زوّرت؟ هل تقديم طلب إستفادة من قطعة أرضية يُعدّ تزويرا، وما هو التعدّي الذي قمت به على الملكية العقارية؟ وأين هو النفوذ الذي يُمكن أن أُمارسه، وأنا لا أشغل أية وظيفة لا في القطاع العام أو الخاص؟"، تأكّدت هنا أنني محلّ تصفية حسابات بين والدي ورؤوس المافيا التي كشفها في التقرير الذي سلّمه لرئيس الجمهورية، وبقيت أعايش كل أنواع القلق إلى أن تمّت محاكمتي وإدانتي في المحكمة الإبتدائية بسنتين حبسا نافذا، وغرامة قدرها 100 ألف دينار جزائري، رغم أن دفاعي قدّم كل الأدلة على براءتي، واضطررت إلى استئناف الحكم أمام مجلس قضاء وهران، ليفصل في القضية، بالحكم علي ب 06 أشهر حبسا مع وقف التنفيذ، بتهمة التعدّي على الملكية العقارية، بعد استبعاد كل التهم الأخرى، لكن حكم الإدانة لم يُسبّب على الإطلاق، كيف أنني تعدّيت على الملكية العقارية، ورأيت أنه من الضروري أن أراسل رئيس الجمهورية، باعتباره القاضي الأول في البلاد، لأطلب منه، إيفاد لجنة للتحقيق في هذه القضية، وهو ما قمت به بالفعل مرات عديدة، عبر شكاوى نشرت إحداها جريدة الشروق سنة 2005، وواصلت مراسلة رئيس الجمهورية، ووزير العدل، ووزير الداخلية، وكانت آخر شكوى وجّهتها لرئيس الجمهورية، بتاريخ 2 أكتوبر2010، جدّدت فيها المُطالبة بفتح تحقيق، لأنني تعرّضت لظلم كبير، لكن ولحدّ الساعة، لم أتلقّ أي رد لا من رئيس الجمهورية أو من وزرائه، وكأنّي بهم، قد عجزوا عن إيجاد أي مُبرّر لظلمهم وحُقرتهم لي ولكل أفراد عائلتي

إنني اليوم، وبعد أن بدأت السلطات في بلادي تُهلّل للإصلاحات وفتح المجال أمام ممارسة الحريات، في محاولة لتلميع صورتها، والضحك من جديد على بسطاء شعبنا، قرّرت أن أنشر بعض تفاصيل ما لحقني من غُبن وظلم، وأُجدّد المُطالبة ليس بتمكيني من حقوقي الدستورية، وإنّما لفتح تحقيق فيما لحقني من ظُلم، وإنّني على يقين أنّني سوف لن ألقى الآذان الصاغية، لأن الإستجابة لطلبي، تعني الإيقاع بالعديد من رؤوس الفساد، في العديد من مؤسسات الدولة، وكشف حجم الفساد الذي عشّش ولا يزال في دواليب الحكم، لكنّني وبعكس ما قد يتوهّم البعض، سأبقى وللأبد، أطالب بالإنصاف والقصاص ممّن حطّموا حياتي، وحوّلوا مرحلة شبابي إلى جحيم حقيقي، وإنّني أتحدّى في هذا المقام كل المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، أن يأتوا بأي دليل كان، يُبرّر إدانتي في هذه القضية المُلفقة، والتي كان هدفها الأول والأخير الإنتقام من والدي ومواقفه التي كشفت حجم الفساد المستشري في الجزائر، فقبل الحديث عن الإصلاح بنظري، يتوجب البدء في إنصاف المحقورين والمظلومين، وإعادة الإعتبار لهم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر